أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالهجرة الدولية السيدة لويز أربور، اليوم الأربعاء بمراكش، أن التدبير المتوازن والناجع للهجرة الدولية يستدعي، قبل كل شيء، إرساء تعاون إقليمي ودولي يأخذ بعين الاعتبار المصالح المتقاربة لجميع المعنيين بقضية الهجرة.
وأضافت السيدة أربور، في تدخل لها خلال افتتاح أشغال المؤتمر الوزاري الخامس للحوار الأورو- إفريقي حول الهجرة والتنمية، أن مسؤولية تدبير تدفق الهجرة لا يقتصر فقط على جهة معينة لكن يجب التطرق إليه في إطار مستدام، عبر إشراك البلدان المصدرة للهجرة وبلدان العبور والبلدان المستقبلة لهذه الهجرة، موضحة، أن مسلسل الرباط يندرج في إطار هذا المنطق.
وذكرت المسؤولية، أن اعتماد الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة بمراكش، يجب أن يستلهم من مسلسل الرباط والحوار البناء الذي تم إرساؤه بين البلدان الشريكة، موضحة أن الهجرة تشكل رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والتجديد والتنمية المستدامة.
وقالت السيدة أربور، إن تنقل الأشخاص، عندما يكون منظما، يمكن كل سنة الملايين من الأشخاص من الاستفادة من الفرص وخلق علاقات جديدة بين البلدان والمجتمعات.
من جانبه، أوضح نائب الوزير الأول البلجيكي ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية السيد ديديي رايندرز، أن انعقاد هذا المؤتمر الوزاري بمراكش، بعد 12 سنة من إطلاق مسلسل الرباط، يبرز، مرة أخرى، الدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في مجال تدبير الهجرة، ملاحظا، أن مسلسل الرباط يقدم إلى مجموع البلدان الأعضاء، أرضية للحوار الصريح، المنفتح والبناء حول القضايا التي تكون في بعض الأحيان جد حساسة حول الهجرة، والتي يجب أن تطبعها علاقة شراكة وتوازن جيوغرافي بين الأعضاء الأوروبيين والأفارقة.
وأوضح السيد رايندرز، إن هدف الميثاق العالمي للهجرة هو الوصول، على المدى البعيد، إلى هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة، معربا عن أمله في أن يساهم كل عضو في هذا المسلسل بشكل فعال من أجل إذكاء روح إيجابية وبناءة لمسلسل الرباط خلال المفاوضات.
وبعد أن نوه بالنتائج الإيجابية لمسلسل الرباط، الذي أفضى حاليا إلى المصادقة على مخطط عمل ملموس ومحدد، أوضح الدبلوماسي البلجيكي، أن هذا المخطط يجب أن يرتكز على حقوق الإنسان، مع إدماج المواضيع الحاسمة، بشكل أفقي، خاصة تلك المرتبطة بمحاربة العنصرية، والكراهية والتمييز في حق المهاجرين، والعمل على جمع المعطيات الموضوعية وإيلاء أهمية خاصة للأشخاص الأكثر هشاشة، خاصة النساء والأطفال والمراهقين غير المرفوقين أو الأشخاص في وضعية إعاقة.
أما وزير الهجرة الإفريقية والبوركنابيين بالخارج ببوركينا فاسو، السيد بول روبير تياندريبيغو، الذي سترأس بلاده المؤتمر الوزاري السادس للحوار الأورو- إفريقي حول الهجرة والتنمية، فأكد من جهته، أن مسلسل الرباط يشكل أرضية مثالية للتبادل المثمر حول تحديات وفرص الهجرة، مضيفا، أن المبادلات يجب أن تمكن من رفع هذه التحديات والاستفادة من فرص التنقل من أجل المساهمة في التنمية والتقارب المندمج.
وأكد السيد بول روبير، أنه لا يمكن لأي أحد أن ينكر بأن تنقل الأشخاص يعتبر ظاهرة تاريخية و عززت دوما الحضارة الإنسانية وساهمت في المعرفة بين الشعوب، وأن اندماجهم يعد عاملا للإستقرار، مبرزا أن الطابع الظاهري والخارجي الهجرة يجعل منها ظاهرة معقدة إلى الأبد خاصة بعد تنامي التوترات الجهوية والاحتباس الحراري والتصحر والتهديدات الإرهابية والبطالة مؤكدا، أن تدبير الهجرة غير المنتظمة، ومحاربة الاتجار في المهاجرين ومعاملة البشر، يستدعي تنسيقا محكما وجيدا بين مختلف الشركاء.
من جهته، عبر مندوب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا للتجارة والجمارك والتبادل الحر السيد كونزي تي، عن امتنانه العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على الجهود الحثيثة التي يبذلها جلالته لفائدة التعاون مع البلدان الأعضاء بهذه المجموعة الاقتصادية الإفريقية، موضحا، أنه من خلال عقد هذا المؤتمر الوزاري، فإن المغرب لا يحيد عن تقليده التاريخي والحقيقي ألا وهو التسامح والإنفتاح في إطار تدبير مسألة تدفق المهاجرين.
وقال السيد كونزي تي، إن هذا الاستعداد الثابت يبرز تشبث المملكة المغربية بهذه القضية الأساسية في التنمية، مستدلا في ذلك بالإعتراف بالدور الذي يضطلع به المغرب من خلال ريادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الإتحاد الإفريقي في مجال تدبير الهجرة.
من جانبه، أوضح المفوض الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية السيد ديميتري أفراموبولوس، أن المبادلات بين البلدان الأعضاء يجب أن تفضي إلى نتائج ملموسة بأوروبا وإفريقيا، داعيا مختلف الشركاء إلى العمل بكيفية تشاركية وبروح تضامنية وإيلاء أهمية كبرى للمحاور ذات الأولوية التي تواجه نتائج التعاون بين مختلف الشركاء، مبرزا “أن الشباب المهاجر لا يعتمد فقط على أقوالنا بل أيضا على أفعالنا”.
وبعد أن عبر عن استعداد الإتحاد الأوروبي للانخراط في هذا التوجه، أكد السيد ديميتري، أن الأهداف الأولى من هذا المؤتمر هي حل المشاكل العميقة لقضية الهجرة غير المنتظمة، مضيفا أن الإطارات الأولى المقترحة حاليا من قبل الاتحاد الأوروبي تبرز مدى رغبته في الإستمرار في دعم إفريقيا وتعزيز التعاون الأروبي- الافريقي.
ويعرف هذا المؤتمر، المعروف أيضا بـ”مسلسل الرباط”، مشاركة ممثلي منظمات أممية ودبلوماسيين دوليين، إلى جانب شركاء الحوار الأورو -إفريقي حول الهجرة والتنمية.
وستتوج أشغال هذا المؤتمر، الذي سبقه أمس الثلاثاء اجتماع على مستوى الموظفين رفيعي المستوى، بتبني إعلان مراكش ومخطط عمل مراكش.
ويشكل المؤتمر فرصة لمناقشة إطار “لافاليت”، وكذا مسؤولية “مسلسل الرباط” في هذا السياق، لاسيما من خلال إعداد تقرير للمتابعة، يلزم المشاركين بتشكيل لجنة صياغة وإيجاد المتطوعين للعمل في هذه اللجنة.
يشار إلى أن مسلسل الرباط يعد أرضية للتبادل والحوار الأورو -إفريقي بشأن السياسات والفرص والتحديات في مجال الهجرة والتنمية بهدف تبادل التجارب والممارسات الفضلى وإرساء شراكات وتحديد الأولويات الدولية في هذا المجال.
وكان المؤتمر الوزاري الأورو -إفريقي الأول حول الهجرة والتنمية قد انعقد سنة 2006 بالرباط، في حين نظمت الدورات الثلاث الأخرى، على التوالي، بباريس (2008) ودكار (2011) وروما (2014).