أكد المشاركون في ندوة دولية تنظمها أكاديمية المملكة المغربية بمراكش على مدى ثلاثة أيام، ضرورة تملك زمن سياسي جديد يرتكز في المقام الأول على البعد المناخي والبيئي.
وأبرزوا خلال هذه الندوة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حول موضوع “مواجهة التغيرات المناخية : في الحاجة إلى زمن سياسي جديد”، أن هذا الزمن السياسي يقوم على إثراء كل فكر مستنير بالعلم والمعرفة والتدبير الحكيم والرشيد من أجل تنمية انسانية متكافلة في كل الجوانب الاقتصادية. وقال عضو أكاديمية المملكة المغربية السيد عبد اللطيف بن عبد الجليل، في كلمة خلال افتتاح هذه الندوة، إن التغيرات المناخية أضحت في أمس الحاجة الى زمن سياسي جديد يسهم فيه الجميع تعزيزا لفرص الحوار ودرء مخاطر الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية المتسارعة في عالم اليوم.
وأضاف أن التغيرات المناخية تشكل تهديدا حقيقيا لمستقبل المجتمعات الانسانية جمعاء مما ينذر بكوارث طبيعية إذا لم تتظافر الجهود لإيجاد الحلول بعيدا عن كل تنافس دولي وتسابق نحو تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية وعدم إدارة الموارد على أسس مستدامة.
وسجل المتحدث أن التطورات التي شهدها القرن ال20 على مختلف الأصعدة المعرفية والبحثية، تشكل مسارا للتنمية الانسانية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي، غير أنها تتطلب الوعي بأهمية الاشكالات المصاحبة لهذا التقدم من ناحية جدوى حماية البيئة ومواجهة الاحتباس الحراري والتغير المناخي.
وأشار، من جهة أخرى، إلى حرص المملكة على اتباع سياسة بيئية من منطلقات واضحة بلورتها خطط وبرامج واستراتيجيات وطنية لحماية البيئة باعتماد منظور اقتصادي يهدف إلى إشعار المسؤولين والرأي العام بكون حماية البيئة مسألة ذات أولوية قصوى ليس فقط بالنسبة لحماية الوسط الطبيعي وإطار عيش السكان، وإنما باعتبارها مكونا اقتصاديا يتعين أخذه بعين الاعتبار في عملية التنمية، زيادة على توفر المغرب على تشريعات قانونية جديدة تتعلق بالبيئة.
من جهته، دعا رئيس اللجنة العلمية ل”كوب22 ” ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، السيد نزار بركة، الى اعتماد زمن سياسي جديد يستحضر البعد المناخي على نحو تشاركي مبني على تعبئة وانخراط الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين والهيئات العلمية، مشددا على ضرورة إرساء انسجام بين أنشطة مختلف الفاعلين.
كما أشار السيد بركة إلى أن هذا الزمن السياسي ينطوي أيضا على ضرورة استيعاب كل بلد لإشكالية مكافحة التغيرات المناخية التي لا يمكن فصلها عن أهداف التنمية المستدامة.
من جانبه، أبرز المندوب العام لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب22)، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، السيد عبد العظيم الحافي، أن تنظيم المغرب لمؤتمر “كوب22” يشكل قرارا هاما يصب في اتجاه تطبيق اتفاق باريس، موضحا أنه علاوة على الجوانب التقنية، يتعين أن يحتل الإنسان مكانة متميزة في المنظومة البيئية. ودعا في هذا الصدد، إلى استغلال الموارد الطبيعية على نحو عقلاني ودون التسبب في تدهورها بشكل غير مقبول محذرا من ارتفاع وتيرة استنزاف الموروث الإيكولوجي.
كما نادى باعتماد تدبير شمولي ومندمج للأنظمة الإيكولوجية بشكل يصون استدامتها ويضمن الأسس الضرورية لتحقيق تنمية مستدامة ومسؤولة لفائدة الأجيال المستقبلية.
من جهته، نوه رئيس قطب المجتمع المدني ل(كوب22) ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيد إدريس اليزمي، بالوعي العالمي بمسألة البيئة، مشيرا الى ضرورة دراسة مختلف مناحي التفكير الممكنة وخاصة في ما يتعلق بالأساليب الاجرائية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
وأضاف أن ارساء إطار جديد للحقوق يرتكز على القيم الإنسانية، يكتسي أهمية كبيرة من أجل ضمان الأسس الصلبة لتحقيق تنمية مستدامة ومسؤولة.
وتهدف هذه الندوة إلى التذكير بالتحولات الكبرى التي تعرفها المجتمعات اليوم مع التركيز على مفاهيم من قبيل النظام المناخي الجديد وعصر الأنثروبوسين، إلى جانب بلورة إعلان يتضمن الحيثيات المتعلقة بمبدأ المسؤولية المناخية على أساس عرضها بالطريقة الأنسب على المشاركين في مؤتمر “كوب22”.
وتعرف هذه الندوة، المنظمة بشراكة مع المؤسسة الفرنسية للإيكولوجيا السياسية، عشية احتضان المغرب للدورة 22 لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، مشاركة نحو 50 متدخلا في تخصصات متعددة (الفلسفة، البيئة، العلوم السياسية، القانون، الاقتصاد) يمثلون سبعة بلدان (المغرب، البرازيل، إسبانيا، فرنسا، السينغال، إيطاليا، تونس) إلى جانب عدد من أعضاء لجنة الإشراف على تنظيم مؤتمر المناخ بمراكش .
كما يشهد هذا اللقاء مشاركة عدة شخصيات دولية منخرطة في مجال حقوق الإنسان، من بينها السيد كمال الجندوبي، الوزير التونسي السابق، والسيدة سهير بالحسن، الرئيسة الشرفية للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والسيد ميشيل توبيانا، رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني ومسؤولين في مختلف القطاعات العمومية وباحثين،وذلك بغية إتاحة الفرصة لجميع الحساسيات والأجيال للتعبير عن انشغالاتها حيال هذا الموضوع.