البرلمان على موعد مع دورة ساخنة. مدونة الأسرة وقانون المسطرة الجنائية والتقاعد ونصوص قانونية أخرى ستجعل من دورة أبريل دورة استثنائية.

بيان مراكش/الصديق أيت يدار

يفتتح البرلمان، الجمعة المقبلة، دورته الربيعية في سياق زمن تشريعي مختلف، يتميز بالكثافة ونصوص قانونية، من المرتقب أن تخلق نقاشا قويا، بعد أن رافقها جدل كبير منذ لحظة الإعلان عنها.
ويأتي على رأس قائمة النصوص القانونية المثيرة للجدل، قانون المسطرة الجنائية وقانون مدونة الأسرة، اللذين سيكونان، بدون شك، وقودا لنقاشات حامية الوطيس بالبرلمان، نظرا لحجم الجدل المحيط بهما.
بالنسبة للمشروع الأول، ففي ظل التوترات المتزايدة بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي والفاعلين السياسيين والحقوقيين، تتصاعد النقاشات حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي يسعى وهبي إلى إخراجه بأسرع وقت ممكن. ؟؟؟ المشروع، الذي يهدف إلى تحديث النظام القضائي وتعزيز العدالة الجنائية، أصبح محور جدل كبير، بعد إصرار الوزير على أن يبقى المشروع بعيدا عن أي تدخل سياسي أو حقوقي، بحجة أن القوانين يجب أن تستند إلى أسس قانونية وتقنية بحتة. ؟؟؟ لكن هذا الموقف لم يكن محل ترحيب من قبل الفاعلين السياسيين والحقوقيين الذين يعتبرون أن التشريعات الكبرى تحتاج إلى تشاور واسع ومشاركة مجتمعية، في وقت يبدو فيه وهبي مصمما على تمرير المشروع بصيغته الحالية، وهو ما جر عليه انتقادات شديدة من قبل المعارضة، والتي من المؤكد أن يرتفع مستواها إلى أقصى حد ، أثناء مواصلة المناقشة التفصيلية للمشروع بالبرلمان ؟؟؟ الانتقادات الموجهة لوهبي ليست مجرد اعتراضات شكلية ؛ بل تعكس مخاوف حقيقية بشأن بعض بنود المشروع التي قد تؤثر على حقوق الأفراد واستقلالية القضاء، فالحقوقيون يرون أن هناك حاجة إلى مراجعة شاملة للبنود التي قد تكون غير متوافقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بينما يعبر السياسيون عن قلقهم الشديد على أن المشروع قد يعزز سلطة الدولة على حساب الحريات الفردية ؟؟؟ويرى البعض أن نهج وهبي في رفض الاستماع إلى الانتقادات يعد مؤشرا على محاولة فرض رؤية أحادية، مما يجعله عرضة لاتهامات بأنه يدير العملية التشريعية بشكل غير ديمقراطي. ؟؟؟ وإذا كان مشروع المسطرة الجنائية المعروض حاليا على البرلمان يمثل فرصة تاريخية لتحديث النظام القضائي في المغرب، فإنه يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على تحقيق التوافق الوطني، وبالتالي تقديم مشروع قانون يحظى بدعم واسع ويحقق الأهداف المرجوة. ؟؟؟ قانون آخر خلق الجدل وسيكون محكا للوزير عبد اللطيف وهبي، ويتعلق الأمر بمدونة الأسرة، التي تتقاطع فيها عدة تيارات، فانتزاع إجماع حولها لن يكون سهلا، خاصة أنه بعد الإعلان عن صيغتها المنقحة استقبلها البعض بصدر رحب كما انتقدها كثيرون، ووصفوها بمدونة المرأة لا مدونة الأسرة لكونها حسب اعتقادهم تخدم المرأة فقط وليست في صالح الرجل.
فالجمعيات النسائية والهيئات الحقوقية والأحزاب السياسية من مختلف التوجهات الفكرية، سواء المحافظة التي تدعو إلى التشبث بالمرجعية المحلية ومراعاة خصوصية المجتمع المغربي المسلم، أو الحداثية التي تصر على ضرورة اعتماد المواثيق الدولية ومواكبة المتغيرات الحقوقية، تلقت كل منها من زاوية نظرها الخاصة ؛ التعديلات المقترحة بإيجابية حذرة، يرى فيها كل طرف إرضاء لبعض مطالبه، في انتظار تلبية مطالب أخرى.
وفي النهاية، لا بد من نقاش هادئ ومسؤول، فالتشريعات الكبرى لا يمكن أن تبنى على أسس فردية أو أحادية، بل تحتاج إلى إجماع وطني ودعم مجتمعي لتحقيق أهدافها تحت مسؤولية الجميع…

Comments (0)
Add Comment