شكل هاجس تقويم الوضع الاقتصادي ومواجهة تحديات العجز في الميزانية وتزايد نسبة الدين الخارجي، في ظل تدهور أسعار النفط على الصعيد العالمي، أبرز انشغال لدى الحكومة البحرينية خلال سنة 2016.
ففي شهر شتنبر الماضي، احتضنت المنامة (الملتقى الحكومي 2016 ) الذي يعد الأول من نوعه في مملكة البحرين، وجمع مختلف مستويات الإدارة التنفيذية لبحث أولويات العمل الحكومي في المرحلة القادمة، بعد أن اتخذت الحكومة إجراءات تقشف غير مسبوقة لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية.
ودعا رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، في افتتاح الملتقى المسؤولين التنفيذيين في الجهاز الحكومي إلى العمل بروح الفريق الواحد والالتزام بالتنسيق المنظم والاستعانة بالدراسات والبحوث لتوحيد الرؤية من أجل تجاوز التحديات الاقتصادية، مشددا على ضرورة تقييم الأداء الحكومي بصورة دورية ومستمرة وتفعيل الرقابة والمحاسبة والاستغلال الأمثل للموارد وضمان سير الخطط والبرنامج وفق (الرؤية الاقتصادية 2030) وبرنامج عمل الحكومة.
وحدد ولي العهد النائب الأول لرئيس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، مبادئ الاستدامة والعدالة والتنافسية كمرتكزات للتنمية تتصل بأهداف ثلاثة في المرحلة القادمة، وتتمثل في إعادة رسم دور القطاع العام من المحرك الرئيسي للاقتصاد إلى المنظم والشريك للقطاع الخاص، ودعم الإبداع والتفوق لتحفيز التنافسية، والاستثمار في المواطن للارتقاء بمستواه المعيشي.
وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تفعيل أربع أدوات حكومية، وتتعلق بتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وتسهيل كافة الإجراءات الحكومية، ومواصلة توفير بنية تحتية عالية الجودة.
وكان الملتقى عبارة عن حلقات نقاشية جمعت كبار المسؤولين في المملكة، وتوخت تحقيق مجموعة من الأهداف على رأسها نقل أداء الجهاز الحكومي إلى حقبة جديدة من التميز في الأداء، وتعزيز دور القطاع العام ومواصلة تطويره، وتنسيق العمل الجماعي بصيغة أكثر تكاملية وفاعلية، واستكمال الخطط والبرامج الموضوعة انسجاما مع الرؤية الاقتصادية لعام 2030 وبما يتسق مع المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد، الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
ويأتي ذلك في وقت أشارت فيه توقعات اقتصادية إلى أن العجز في الميزانية العامة للحكومة قد يرتفع إلى 1.7 مليار دينار (الدينار يعادل حوالي 26 درهما)، إذا بقي متوسط أسعار النفط عند 37 دولارا للبرميل، مقارنة مع عجز فعلي يبلغ 1.5 مليار دينار في عام 2015 الذي بلغ فيه متوسط أسعار النفط 51 دولارا للبرميل.
ووفق الميزانية العامة التقديرية المنشورة على موقع وزارة المالية، فإن العجز التقديري سيبلغ 1.5 مليار دينار، وهو تقدير بني على افتراض أن متوسط سعر النفط سيبلغ 60 دولارا للبرميل، بينما فعليا بلغ متوسط سعر النفط البحريني الخام نحو 37 دولارا خلال 7 شهور (من يناير إلى يوليوز 2016).
وبموازاة مع ذلك، ارتفع الدين العام للمملكة إلى نحو 8.4 ملايير دينار مع نهاية شهر أكتوبر الماضي، ليعادل نحو 70 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وأكدت بيانات مصرف البحرين المركزي أن الدين العام ارتفع خلال 10 أشهر بنحو 1.34 مليار دينار (من 7.05 ملايير دينار في يناير الماضي، إلى نحو 8.39 ملايير دينار في نهاية أكتوبر).
ووفق البيانات، فإن الحكومة اقترضت سندات تنمية حكومية بقيمة 1.1 مليار دينار، منها 600 مليون دينار اقترضت بالدولار الأمريكي خلال الأشهر العشرة الأولى من 2016، فيما اقترضت عبر أداة الصكوك الإسلامية نحو 539 مليون دينار خلال هذه الفترة.
وتؤكد الحكومة الإلكترونية أن مملكة البحرين تمتلك المقومات اللازمة والخبرة الكبيرة لتفهم احتياجات المستثمرين سواء من داخل أو خارج المملكة نظرا لما تقدمه من أسعار تنافسية، وإمكانية الوصول بسهولة إلى السوق الخليجية التي تتجاوز قيمتها 1.4 تريليون دولار وباقي دول منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى وجود بنية تحتية متطورة وتشريعات عمل عصرية.