أكد سفير صاحب الجلالة لدى المملكة الأردنية الهاشمية، السيد محمد ستري، أن الإصلاح الذي قاده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، نجح في أن يؤسس لنموذج تنموي مغربي كانت أولويته الرئيسية هي النهوض بالمستوى المعيشي للمواطن.
وأشار السيد ستري، في حديث لصحيفة (الدستور) الأردنية، نشرته اليوم الأربعاء، إلى أن جلالة الملك أطلق في عام 2005 “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” التي شكلت دعامة رئيسية ضمن المسار التنموي الشامل الذي استهدف بالأساس تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأوضح أن برامج ومشاريع هذه المبادرة، التي حرص جلالة الملك على متابعتها شخصيا، شملت حتى الآن حوالي 10 ملايين مواطن ممن تمكنوا بالفعل من تحسين وضعهم المعيشي، وخاصة في صفوف الفئات المعوزة من الذين استهدفتهم بشكل رئيسي هذه المبادرة ، مشيرا إلى أن ذلك ساهم إلى حد بعيد في الحد من البطالة، خاصة في صفوف الشباب.
وقال إن المغرب ، واستكمالا لمنظومة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وضع برامج استراتيجية تروم النهوض بالقطاعات الانتاجية المختلفة، ومنها (رؤية 2020)، ومخطط (المغرب الأخضر)، ومخطط الطاقة الشمسية والريحية.
كما أشار إلى المخطط الصناعي الذي سيساهم في زيادة الناتج المحلي الخام من حوالي 14 إلى أكثر من 23 في المائة، ومواصلة تطوير البنيات التحتية من خلال عملية التوسعة التي تشهدها شبكة المطارات والموانئ والسكة الحديدية، وكذا الطرق السيارة التي تغطي حاليا حوالي 1800 كلم في ثماني جهات بالمملكة.
وأبرز أن المغرب وضع منظومة من القوانين والإجراءات التشريعية والمؤسساتية لتحفيز الاستثمار، مما ساهم خلال السنين الأخيرة في استقطاب العديد من المستثمرين المحليين وتدفقا متواصلا للاستثمارات.
واستعرض السيد ستري التحولات السياسية العميقة التي شهدها المغرب منذ تولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش، بهدف تعزيز أسس ومقومات الإصلاح الشامل والمتدرج في إطار الاستقرار السياسي والاجتماعي، مشيرا إلى أن دستور 2011 أسس لمرحلة متقدمة في مسلسل الانتقال الديمقراطي في المغرب.
ومن جهة أخرى، أكد السفير المغربي أن العلاقات الأردنية المغربية تاريخية ومتجذرة وذات أبعاد استراتيجية قوية، مشيرا إلى الأواصر الأخوية المتينة التي تجمع قائدي البلدين ولوشائج التعاون والتضامن العميقة التي تربط الشعبين المغربي والأردني.
وأبرز تميز هذه العلاقات من خلال الإطار القانوني الذي ينظمها والذي يشتمل على حوالي 115 وثيقة تتوزع بين اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية ومحاضر، وتهم جميعها مجالات تعاون مختلفة، وخاصة في ميادين الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة والطاقة والمعادن (…).
وبالمقابل، أشار السيد ستري، إلى أن العلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية لا زالت دون الإمكانات المتاحة في كلا البلدين، مما يحتم الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة بين المملكتين.
ودعا على الخصوص إلى شراكة اقتصادية وتجارية استراتيجية بين البلدين ضمن منظور مستقبلي شامل، ودعم وتطوير تبادل السلع والخدمات والزيادة في حجم الاستثمارات المتبادلة في إطار تكاملي إيجابي ومربح للطرفين، مع إيجاد الآليات المناسبة للانتاج والتسويق، لاسيما وأن هناك مجالات للتكامل بين القطاع الخاص الأردني والمغربي.
وأكد السيد ستري، في هذا الصدد، سعي الجانبين، وكخطوة أولى، إلى عقد اجتماع فريق عمل من اللجنة التجارية المشتركة بين البلدين، لقياس فعالية ومدى الالتزام بتنفيذ مقتضيات الاتفاقيات والبرامج التنفيذية المبرمة بين الجانبين، مشيرا إلى أنه سيتم أيضا العمل بتنسيق مع الجهات المغربية- الأردنية المعنية على تقديم مقترحات عملية بشأن مشروع إقامة خط طيران مباشر بين الدار البيضاء وعمان، وكذا مشروع فتح خط بحري بين المغرب والأردن.
وأشار من جهة أخرى إلى أنه ستتم بلورة العديد من المبادرات والبرامج على المستويين الثقافي والفني الهادفة إلى إبراز الإشعاع الحضاري والثقافي للبلدين ، أخذا بعين الاعتبار المكانة المميزة للثقافتين المغربية والأردنية وموروثهما الحضاري المتفرد.
وأبرز كذلك الفرص والمؤهلات السياحية لدى البلدين والتي تشجع على إقامة تعاون وثيق بينهما في هذا المجال، مشيرا إلى أنه سيتم الشروع في تنظيم زيارات متبادلة بين خبراء ومسؤولي البلدين بقصد تسطير برنامج عمل لتشجيع الترويج والتسويق والاستثمار السياحي في كل من المغرب والأردن.
كما أبرز الانعكاسات الإيجابية لاتفاقية أكادير على البلدين في مجال التكامل الاقتصادي، مؤكدا ضرورة بذل المزيد من الجهد من أجل الاستثمار الأمثل للمزايا والفرص التي تتيحها الاتفاقية، بقصد الرفع من حجم المبادلات وتنفيذ مشاريع مشتركة في أفق إقامة منطقة التبادل الحر بين الدول العربية المتوسطية.
وعلى صعيد آخر، أشار الدبلوماسي المغربي إلى تطابق وجهات نظر البلدين بخصوص عدد من القضايا العربية والإسلامية والدولية، ومنها محاربة الإرهاب، والقضية الفلسطينية التي توجد في صلب اهتمامات البلدين اللذين يواصلان التنسيق بينهما في هذا الخصوص، وكذا موضوع القدس الشريف الذي يشكل قضية مركزية تحظى برعاية خاصة من لدن قائدي البلدين، انطلاقا من مسؤولية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، وجلالة الملك عبد الله الثاني بحكم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
وذكر أيضا بموقف البلدين من الملف السوري، والذي يؤكد على ضرورة التسوية السياسية الشاملة على أساس قرار مجلس الأمن 2254 ونتائج مفاوضات جنيف، لإنهاء الأزمة وتجاوز دوامة الاحتقان والعنف ومواجهة تداعيات مخاطر الإرهاب والتطرف، وقال إن المغرب أشاد دوما بالمواقف النبيلة للأردن بتوفير ملاذ آمن للاجئين، ويقدر عاليا المجهود الإنساني الكبير الذي قامت به المملكة في هذا الخصوص على مدى عقود.
وأشار في نفس السياق إلى مبادرة المغرب بتوجيهات سامية من جلالة الملك محمد السادس لإقامة المستشفى الميداني الطبي الجراحي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين عام 2012، لدعم الجهود الإنسانية المحمودة للأردن في استقبال وإيواء اللاجئين السوريين، ثم لتأكيد تضامن المغرب مع الشعب السوري الشقيق في الظروف الصعبة التي يمر بها.