الاستحقاقات الانتخابية و التوافقات السياسية في زمن موت الاديولوجيات؛ كلميمة نموذجا ..

بيان مراكش /مولاي المصطفى لحضى

تعرف المحطات الانتخابية كل ست سنوات تطورا ملحوظا يختلف عن سابقاتها، تبعا لمجاراة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، التي فرضتها العولمة، و الخضوع لافرازاتها المتشعبة .

و لعل ما تشهده المملكة المغربية حاليا من استعدادات للانتخابات في شتنبر المقبل، و انخراط الاحزاب السياسية في سباق التدافع لتحقيق مكاسب متقدمة تؤهلها لتدبير الشأن العام، جعلنا نتوقف لتأمل ضبابية المشهد السياسي المتسم بالعبث، إذا ما استحضرنا غياب فوارق جوهرية بين خطابات الاحزاب السياسية التي تختلف في مرجعياتها الفكرية بين اليسارية و الإسلامية و الوسطية و الليبرالية، و تتفق ميدانيا في تحقيق تحالفات سوريالية لا يبررها المنطق، بالقدر الذي يبررها الدافع البراغماتي، و تحقيق المصالح الضيقة لنخبة معينة، تستأسد على المشهد السياسي لعقود، قاطعة الطريق أمام تنزيل مشاركة الشباب، و تجسيد الإرادة الملكية في التغيير، و فسح المجال أمام الكفاءات للنهوض بالتنمية، و تحقيق المصالح المشتركة لكافة شرائح المجتمع .

و تعتبر مدينة كلميمة بإقليم الرشيدية ، وهي بلدة في اقصى الجنوب الشرقي و التابعة في نفوذها لجهة درعا تافيلالت أحد أهم ” البؤر ” السياسية التي تعيش على وقع تحالفات تستعصي على الفهم ، و لا يفك خيوطها المتشابكة غير طغيان شيوخ السياسة لامد طويل تمكنوا خلالها من مراكمة ثروات جامة دون حسيب ولا رقيب ” ايام الغفلة ” و أعادوا تدويرها في المحطات الانتخابية عبر تحالفات ما نزال نتابع فصولها الى يومنا هذا ، فتجد مثلا حزب الاتحاد الاشتراكي يتحالف مع حزب الحركة الشعبية و هما حزبان يختلفان في مرجعياتهما الفكرية، و يتفقان في ضياع اديولوجيتهما التي طوعها تجار السياسة فيما يخدم حصاد المناصب في الغرف المهنية و الجماعات و الجهة و البرلمان و المستشارين …

لقد ضاعت القيم النبيلة في السياسة و سادت الفوضى و الخيانة و المكر حتى صار أي سياسي يتصف بهذه الصفات نجما محترما و ذو مكانة خاصة في المجتمع و انقلبت المعايير رأسا على عقب ، و أصبحت السياسة مستنقعا نجسا لتبرير الكذب و الحيلة و الرشوة و كل الآفات الاجتماعية ، و حلت الديماغوجية محل الخطاب الشفاف الواقعي و اصبحنا للاسف نعيش زمن الفساد المبرر بمبررات واهية، و خسرنا رهان التغيير بتشبت شيوخ السياسة بالمناصب، و استماتتهم للعيش في الريع، و توريث المناصب لابنائهم و ذويهم، و المقامرة بمصير وطن على حساب نرجسية قد تكون قنبلة موقوتة للاطاحة بالسلم الاجتماعي، خاصة بعد نفور و عزوف الشباب عن الممارسة السياسية، و فقدان الثقة في خطابات السياسيين المتشابهة، و الشعارات المتكررة التي لم يظهر لها أي وقع او اثر على أرض الواقع .

Comments (0)
Add Comment