الإعفاءات الضريبية في المعاشات: تمخض الجبل فولد فأرا

أعلنت الحكومة المغربية السنة الماضية عن إجراءات جديدة تتعلق بالإعفاءات الضريبية عن الدخل لفائدة المتقاعدين، واعتبرت هذه الخطوة إنجازا نوعيا في تحسين ظروف المعيشة وتقليص العبء الضريبي على المواطنين. روجت الصحف الصفراء والمصادر الرسمية لهذه الإجراءات بشكل مكثف، مما أثار آمالا كبيرة لدى فئات واسعة من المجتمع، خاصة المتقاعدين الذين يعانون من ضغوط مالية متزايدة.

لكن مع توصل المتقاعدين بمعاش شهر يناير الجاري، كشفت الحقيقة عن مفاجأة غير سارة خيبت آمال الكثيرين. فالإعفاءات الضريبية التي اعتُبرت “إنجازًا” لم تكن سوى تعديلات طفيفة لم تستفد منها الفئات الأكثر احتياجًا، لا سيما أصحاب المعاشات الهزيلة. فبينما كان المواطنون ينتظرون تحسنًا ملموسًا في معاشاتهم الشهرية، جاءت النتائج مخيبة، إذ استفاد من هذه الإعفاءات أصحاب المعاشات التي تصل إلى 10,500 درهم فقط، وبزيادات رمزية قد لا تتجاوز 5 دراهم في الشهر.

هذا الواقع يثير العديد من التساؤلات حول الجدوى من مثل هذه الإجراءات “الإصلاحية”. فهل يمكن اعتبار إعفاء بمثل هذه النسبة البسيطة دعما حقيقيا للقدرة الشرائية للمواطن؟ أم أن الأمر لا يعدو سوى محاولة لكسب الوقت وتهدئة الاحتقان الاجتماعي؟

من المؤسف أن يظل أصحاب المعاشات، وهم الشريحة الأكثر هشاشة في المجتمع، خارج دائرة الاستفادة الحقيقية من زيادة محترمة تعترف لهم بسنوات الخدمة لفائدة الوطن، زيادة تكفي لسد احتياجاتهم الأساسية من اكل وشرب وتطبيب ومواجهة تحديات الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة؟

تمخض الجبل فولد فأرا. هذا المثل يعبر بدقة عن خيبة أمل المواطنين من سياسات يفترض أن تكون عادلة وتراعي مبادئ التوازن الاجتماعي. إذا كانت الحكومة فعلا تسعى لتحقيق العدالة الأجرية، فإن الأولوية يجب أن تمنح لأصحاب المعاشات الهزيلة، بدلًا من تقديم إعفاءات رمزية لا تترك أثرا يذكر في حياة الفئة المستهدفة.

تبقى الحاجة ملحة إلى إصلاح شامل يأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي والاقتصادي للشرائح المختلفة، ويضع سياسات تضمن توزيعا عادلا للثروة. فبدون هذه الرؤية، ستظل “الإصلاحات” مجرد عناوين براقة تخفي وراءها واقعا يعكس غياب العدالة والانصاف.

Comments (0)
Add Comment