الأغلبية قائمة على شرعية وجود الأقلية”

 

بقلم الاطار التربوي محمد العربي النبري بتارودانت

لازالت إدارة العمل الحزبي في حاجة الى مزيد من التحديث والدمقرطة والعقلنة وإضفاء الشفافية في ترويج المعلومة الحزبية وحق جميع المناضلين والمناضلات في الاطلاع على المعطيات الحزبية، وهذا يعتبراهم الشروط لتفعيل الديمقراطية الداخلية وبناء الحزب الحداثي الديمقراطي المجدد لاستراتيجياته، ويعتبر هذا المطلب أساسيا في تجاوز الارتجال والشعاراتية والكيل بمكيالين. ان ما يعيشه السياق التنظيمي الحزبي من ترهل يقتضي البحث عن المخارج لهذه الازمة التنظيمية وهذا لن يتم بالحسم مع التعصب والتحكم اللذان اصبحا يخترقان الحزب حيث اصبح المتعصبون يشكلون لوبيا يدافع على مواقف التعصب والتحكم ويضغط على مناضليه لتبنيها، في غياب كامل للجرأة في انتقاذ الأوضاع داخل التنظيم وغياب اتخاذ خطوات المبادرة للدفع في اتجاه تحقيق التكامل النضالي بين الأغلبية والأقلية داخل الحزب والانصات لما يعزز السياق التنظيمي من مبادرات فردية اوجماعية للتحرر من بيروقراطية الأغلبية والقطع مع نماذج القيادات الحزبية التي تسود وتحكم. لقد اصبح من غير الممكن الفصل بين المشروع الديمقراطي الذي ندافع عنه وبين المجتمع الحزبي الذي نعيشه ، المسألة مبدئية وغير قابلة لاي مساومة ، وذلك انها ترتبط ليس بصورة الحزب بل بمصداقية مناضليه ومناضلاته، ومدى تطابق الاقوال والشعارات بالافعال والممارسة .فلا يكفي ان نرفع شعار الديمقراطية الداخلية ،بل لنعيشها حقا، لايمكن ان ندافع على اللامركزية في المجتمع ونحرص على مركزية التدبير والقرار داخل الحزب، لايمكن ان ندافع عن التعددية واحترام حق الاختلاف في المجتمع ونحولها لمجرد فلكلور او كومبارس لتغليف الرأي الواحد المتحكم . ان الوحدة هي وحدة الإرادة النضالية والمنطلقات والاجتهادات لتصريف هذه الإرادة، لبلوغ الأهداف المنشودة وإنضاج شروط إعادة بناء الذات التنظيمية المنشودة لضمان غنى الحياة الحزبية و ديناميتها داخل تنظيم يتسع لجميع مناضليه. ان حزب التيارات لايكفي صياغته مركزيا في المحطات الوطنية الكبرى بل ينمو ويتجسد في تحرير الطاقات من الولاءات الشخصية ليتبلور عبر تطابق القول والفعل وعبر رؤى واجتهادات صريحة ومعلنة حول قضايا حقيقية ترتبط بالممارسة السياسية و التنظيمية وألا تبقى مجرد قضايا ذهنية تبحث عن تصالح لغوي دون تدبير استراتيجي تضعه وتلتزم به القيادات. ففي صيرورة بناء الحزب الاشتراكي الموحد، التيارات لابد من نضال خارجي مجتمعي ونضال داخلي حزبي ولابد من النضال ضد المصلحية الضيقة والانتهازية هنا وهناك. وضد الارتماء في أحضان الغير لحل الإشكالات الداخلية، لابد من النضال ضد عدم الوضوح والتخوفات التي تُقدم كتبرير لتكريس سياسة التحكم خاصة أن تضخم التخوفات والاحتياطات قد يصبح معيقا كابحا لتجديد وتطويرالسياق التنظيمي للحزب.
إذا كان الحزب يطالب ويتبنى توسيع حرية التعبير في صفوف مناضليه فصراع الأفكار والتصورات المختلفة هو كفيل لتعزيز وتحفيز النضال الفكري في الحزب والمجتمع، عبر اليات واضحة تمنح الأقلية المساهمة والمشاركة في بناء الذات التنظيمية والشخصية المناضلة الحاملة للمشروع الحزبي. فالقيادة الحزبية لا تعتبر وفية بالتزاماتها عندما تستثني او تماطل في فتح مجال مشترك للاشتغال من دائرة استشاراتها حساسيات لا توافقها التقدير السياسي. مما يجعل الأقلية ملزمة قسرا بقرارالأغلبية، ليطرح سؤال شرعية الأغلبية ذاتها، تلك الشرعية القائمة بالضرورة على شرعية وجود الأقلية واعتبارها مكونا أساسيا في دينامية التنظيم الحزبي ، دون شخصنة الأفكار ومحاكمة الأشخاص و استخدام القوة والسلطة وتطويع القوانين لتهريب النقاش ـ حسب تعبير مشيل فوكو عن العلاقة بين القوة والمعرفة وكيف يمكن استعمالها لتهريب النقاش وتمويه الجمهورـ. واختزال الازمة الى مجرد اختلاف الأفكار دون النظر في الأسباب الجدرية للاشكالات المطروحة كما طرحه ادوارد سعيد في كتابه ” الاستشراق” فالصرخة الداخلية وسيلة للتعبير عن الإشكالات المسكوت عنها على حد قول فرانز فانون في كتابه ” المعذبون في الأرض” ان اختزال معركة بناء افق يساري جديد متجدد يستجيب للتحولات الراهنة واقتناصها لتصفية حسابات شخصية وتجاهل مسببات الاشكالات وتداعيات الازمة الداخلية واتخاذ قرارات غير محسوبة، مما سيزيد من تعميق الاحتقان مقابل التجديد الفكري. محمد العربي النبري عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد.

Comments (0)
Add Comment