مدفوعون بنفس طموح التعبير عما يختلج في نفوسهم والاستمتاع بالألوان والأشكال وأن يصبحوا يوما ما فنانين مشهورين، يعتبر الأطفال في أصيلة بذور “حب” و “أمل” و”إبداع” تزرع في موسم المدينة.
ويشارك حوالي 200 رسام ناشئ تتراوح أعمارهم ما بين 5 و 15 سنة، قادمين من المغرب وخارجه، في ورشة “أطفال الموسم”، المنظمة بقصر الثقافة في إطار الدورة 39 للموسم الثقافي الدولي بأصيلة، حيث يجدون أرضا خصبة ليطلقوا العنان لمخيلتهم، من خلال تعليمهم حب الألوان والتأمل والتعبير عن أفكارهم، وعلى الخصوص ممارسة عشقهم للصباغة والرسم بكل حرية.
وبابتساماتها وحيويتها وانفتاحها، لا تتردد هذه الوجوه الصغيرة ذات الطموحات الكبيرة في تناول الورق والريشة ولوحة الألوان من أجل إبراز مواهبها الفطرية أو المكتسبة وتعلم تذوق الفن والانبهار بسحر الألوان.
وتشترك الأعمال التي أنجزها هؤلاء الرسامون الناشئون في “تلقائيتها” و”براءتها” و”حيويتها”، مستمدين إياها من محيطهم وجمال مناظر المدينة البيضاء، التي تسحر زوارها ببساطتها وتثير فيهم شعورا جميلا بالسعادة والفرح.
وهكذا، سيتم عرض أفضل الأعمال، قبيل نهاية الموسم وعلى طول السنة في رواق قصر الثقافة، اعترافا بحاملي لواء الفن التشكيلي المغربي المستقبليين.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت المسؤولة عن الورشة، كوثر الشريكي، التي كانت من بين الأطفال الذين تعلموا الرسم في هذا المشتل الفني، أن هذه الورشة تروم اكتشاف المواهب ذات القدرات العالية والراغبة في تطوير إبداعاتها في هذا الميدان، وإفساح المجال لأطفال أصيلة والذين يقضون عطلتهم في المدينة للتفتح وتطوير ذوقهم والحس الجمالي لديهم، مع تلقينهم قيم الحوار واحترام اختلاف الآخر.
وقالت إن “أغلبية الرسامين الشباب في أصيلة مروا من هنا، وهذا برهان واضح على فعالية هذه المبادرة، التي تروم على الخصوص إعطاء دينامية جديدة للمشهد الفني الوطني، وخاصة مجال الفن التشكيلي، وتعزيز موقع أصيلة كمدينة للثقافة والفنون”، مشيرة إلى أن الأطفال يمكنهم اختيار مواضيع رسوماتهم بكل حرية، حتى يتم التعرف على مدى قدرتهم التخيلية والابداعية.
وسيشارك هؤلاء الرسامون الناشئون أيضا في ورشة الفضاء العام المسماة “فن الشارع” الموجهة للأطفال، تحت إشراف الفنانة المغربية بدرية الحساني، بهدف إعادة صباغة المدينة ورونق الفضاءات، من خلال الوصول إلى أحياء وساحات خارج المدينة القديمة وبعيدا عن الأسوار، ما من شأنه تجديد الروح الطفولية للمدينة.
وبالنسبة لعلي حسن ميرزا، التشكيلي البحريني، تشكل هذه الورشة، التي يشارك في تأطيرها للسنة الثالثة على التوالي، مختبرا حقيقيا للمواهب الشابة وفضاء للتفتح يتيح للأطفال الموهوبين الفرصة للتعبير وتطوير حسهم الفني، مشيرا إلى أن الأطفال المشاركين سيرسمون أيضا لوحة جدارية ستزين المدينة.
وقال إن “موسم أصيلة يخلق جوا احتفاليا وحميميا في المدينة”، مشيرا إلى أن الطفل بمدينة أصيلة يتميز بعشقه الواضح للثقافة والفنون وبحسه بالمسؤولية.
وتحظى الأوراش المخصصة للأطفال بحصة مهمة من البرنامج الثقافي والفني لهذه الدورة من موسم أصيلة، التي تمتد إلى غاية 25 يوليوز، ومن بينها ورشة كتابة وإبداع الطفل (15-20 يوليوز) المخصص للكتاب الناشئين، تحت إشراف متخصصين.
وأيا كان مجال إبداعه وطموحه، فإن كل طفل يجد في موسم أصيلة المكان المثالي للتفتح واكتشاف موهبته وتطوير قدرته الإبداعية وتعلم وتذوق الفن والعمل على تحقيق أحلامه.