تم استعراض تجربة المغرب في مجال السياحة المستدامة ببرازيليا، في إطار أشغال “مؤتمر التعاون جنوب-جنوب من أجل الإنتاج والاستهلاك المستدامين”، التي اختتمت أمس الجمعة، وذلك بحضور ممثلين عن أربعين بلدا من إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
وقدم السيد محمد البقالي، المكلف ببرنامج السياحة المستدامة بوزارة السياحة، خلال جلسة عامة حول “التعاون جنوب-جنوب من أجل تحقيق إنتاج واستهلاك مستدامين”، الخطوط العريضة للاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة في هذا المجال.
وأبرز، أمام ثلة من الخبراء والفاعلين المؤسساتيين والخواص الذين حضروا لمناقشة دور التعاون جنوب-جنوب كرافعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، أن “المغرب يتوفر على استراتيجية واضحة للسياحة المستدامة تروم تطوير الآثار الإيجابية للسياحة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، والحد من تضرر البيئة وتطوير قطاع سياحي منخفض الانبعاثات”.
ولم يفت السيد البقالي التأكيد على أن استراتيجية التنمية السياحية للمغرب قد وضعت دعم المشاريع الملائمة في مجال السياحة وتثمين المبادرات المستدامة في صلب أولوياتها.
ويتجلى هذا التوجه، على وجه الخصوص، من خلال مبادرة “جوائز المغرب للسياحة المستدامة” التي تم إطلاقها سنة 2008 لتتويج الفاعلين الأكثر التزاما بالاستدامة السياحية، وكذا من خلال مواكبة المبادرات المستدامة من خلال آليات التمويل والدعم التقني.
وبخصوص الالتزامات الدولية للمغرب، ذكر السيد البقالي بانتخاب وزارة السياحة المغربية كـ”شريك قيادة” في برنامج السياحة المستدامة للإطار العشري لبرامج الاستهلاك والإنتاج المستدامين، وهو الانتخاب الذي اعتبر أنه يؤكد التزام المغرب في مجال السياحة المستدامة، وطموحه ليكون مرجعا في مجال للتنمية المستدامة.
كما تطرق إلى آفاق تطوير تعاون فعال بين بلدان الجنوب في مجال السياحة المستدامة، معتبرا أن نجاح أي شكل من أشكال التعاون إقليمي يمر عبر تحديد نقاط الالتقاء وكذا المجالات ذات الأولوية التي يتعين تفعيلها لتحقيق الاستدامة.
كما شدد على ضرورة إيجاد أرضية مشتركة لرصد التدابير التي يتعين اتخاذها على مستوى قطاع السياحة، مثل الميثاق الإفريقي المتعلق بالسياحة المستدامة والمسؤولة الذي وقعه 25 بلدا إفريقيا في إطار مؤتمر الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية، “كوب 22″، الذي احتضنته مدينة مراكش في نونبر الماضي.
وسعى هذا المؤتمر، الذي نظم على مدى يومين من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى دعم جهود التنمية الوطنية والإقليمية، وتعزيز القدرات التقنية والمؤسساتية، وتحسين تبادل الخبرات والمعارف بين الدول النامية ورصد الفرص المتاحة للتعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، في أفق تحقيق الأهداف الواردة ضمن أجندة 2030 من أجل تنمية مستدامة.
وتميزت اشغال المؤتمر بعقد جلسات رفيعة المستوى تناولت، على الخصوص، “التعاون جنوب-جنوب لتحقيق إنتاج واستهلاك مستدامين” و”الأولويات الإقليمية والممارسات الفضلى في مجال التعاون جنوب-جنوب” و”تعزيز قدرات المقاولات الصغرى والمتوسطة في مجال الابتكار والأنشطة المستدامة ” و” تعزيز تمويل نماذج الإنتاج والاستهلاك المستدامين”.