استثمار في العداوة !!!

 

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

العراك يلمع صورة حزب المصباح في البرلمان ؛ انطلاقا من”دقيق الورق” و مرورا بجدل صفقات الأدوية ثم جدال حول قانون العدول ؛ والباقية قد تأتي
التفاصيل :
ماوقع يوم الإثنين الماضي بمجلس النواب، بتحول جلسة للأسئلة الشفهية إلى ساحة لصراع كلامي كاد أن ينقلب إلى عراك بالأيدي بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ونواب من العدالة والتنمية، يدخل في خطة أوسع لحزب “البيجيدي” من أجل ترميم شعبية دمرتها انتكاسة 08 شتنبر 2021
خطة بات إخوان ابن كيران يتقنونها جيدا في الآونة الأخيرة، حيث تمكن “البيجيديون”، خلال ظرف وجيز يتجاوز بالكاد شهرا، من استثمار عداوتهم مع خصومهم في السياسة ، خاصة حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، في ثلاث محطات متتالية، حيث خلقوا ضجة حولها وركبوا على الموجة، وذلك من أجل حشد المزيد من التعاطف، استعدادا للانتخابات القادمة.
ويتعلق الأمر بالضجة التي أثيرت حول “دقيق الورق”، والتي كان وراءها نائب من الأصالة والمعاصرة، وبعدها جدل صفقات الأدوية، والذي يوجد في معمعته وزير حزب رئيس الحكومة، ثم الملاسنات التي رافقت قانون العدول، والتي تسبب فيها رد لوزير العدل لم يستسغه نواب “البيجيدي”، فخلال كل هذه المحطات، استطاع حزب العدالة والتنمية أن يلفت الأنظار إليه ويبدو وكأنه كل المعارضة في البرلمان، أي أنه أحسن استثمار هذه المحطات مع خصومه، لتلميع صورته، طمعا في رفع أسهمه في الانتخابات المقبلة وهذا حقه سياسيا
وبالنسبة للعدالة والتنمية، فإن حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة هما وجهان لعملة واحدة، والمعركة ضدهما واحدة، مع اختلاف في بعض التفاصيل الصغيرة، فإخوان ابن كيران وإن كانوا، كل مرة، يرجعون سبب “البلوكاج” في عهد حكومة العدالة والتنمية الثانية إلى رئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، غير أن قيادة حزب “المصباح”، في الوقت الحالي، تكن له نوعا من الاحترام والتقدير، غير أن عداوتها لحزب الأصالة والمعاصرة ثابتة ولا تقبل أي تغيير، باعتبار أن الحزبين يقفان على طرفين متناقضين في المشهد السياسي.
وبالعودة إلى الخلاف الذي تفجر داخل الجلسة، فلا ينبغي أن ينظر إليه فقط كمجرد نقاش برلماني حول مشروع قانون، بل هو جزء من صراع مستمر بين تيارين: تيار تقدمي حداثي يمثله الوزير وهبي يدفع نحو مراجعة أو تحديث بعض الجوانب القانونية، وبين تيار ديني محافظ يمثله حزب العدالة والتنمية، وهو بذلك يخشى أن تمس تغييرات على القانون مكتسبات مهنية أو حقوقية أو حتى رمزية.
وبالتالي، العداوة أو التوتر المستمر بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية ليست وليدة اليوم، بل لها جذور سياسية وإيديولوجية، على رأسها الاختلاف الجذري في المرجعيات، فـ”البيجيدي” حزب ذو مرجعية إسلامية إصلاحية، يركز على خطاب أخلاقي ويأخذ من محاربة الفساد شعارا له، في حين حزب الأصالة والمعاصرة حزب ذو توجه حداثي–ليبرالي، تأسس برؤية تعتبر نفسها مواجهة للتيارات المحافظة، وعليه فإن هذا التناقض الإيديولوجي جعل الحزبين في موقع مواجهة دائمة لاتتغير إلى حد الأن ؛ مع العلم أن السياسة لاتعرف العداوة الدائمة
إلى جانب ذلك، هناك السياق الذي تأسس فيه حزب الأصالة والمعاصرة، فالكثير من قيادات “البيجيدي” اعتبرت منذ البداية أنه تأسس ليكون “حزبا إداريا” هدفه ـ حسب روايتهم ـ الحد من نفوذ الإسلاميين سياسيا، وبالتالي فهذا التصور خلق حساسية قوية بين الطرفين يمكن أن تنفجر في أي مكان، وما وقع بجلسة الأسئلة الشفوية دليل لم يخرج عن هذا النطاق.
وإذا كان العداء بين “البام” و”البيجيدي” ناتج عن مزيج من التباين الإيديولوجي، التنافس الانتخابي، والخطاب السياسي الصدامي الذي تراكم عبر سنوات، إلا أنه رغم تغير موازين القوى في السنوات الأخيرة، فإن الإرث السياسي للتوتر ما زال حاضرا في الخطاب والممارسات، وهو الأمر الذي يحاول حزب العدالة والتنمية استثماره في الآونة الأخيرة، من أجل كسب مصالح انتخابية في الاستحقاقات القادمة.

Comments (0)
Add Comment