اسبانيا قلقة جدا من قرار امريكي جديد لصالح المغرب؟

أثار التقارب العسكري والأمني بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية قلقًا متزايدًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسبانية، خصوصًا مع التكهنات حول إمكانية نقل قيادة “أفريكوم” إلى المغرب. هذا التقارب يأتي في سياق أوسع من تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن، مما أدى إلى تصاعد المخاوف الإسبانية بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
أشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن تزايد النفوذ المغربي في المنطقة، مدعومًا بالعلاقات القوية مع الولايات المتحدة، يثير قلق الدوائر الأمنية في مدريد. ويعود جزء من هذه المخاوف إلى السياسة الخارجية التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تميزت بتقليل الاهتمام بإسبانيا، كما ظهر في قرارات مثل إزالة الموقع الرسمي للبيت الأبيض باللغة الإسبانية، وانتقاد مستوى الإنفاق الدفاعي لمدريد.
يرى المحللون أن المغرب يضع قضية الصحراء المغربية على رأس أولوياته، مما يجعله حريصًا على الحفاظ على علاقاته الجيدة مع إسبانيا، خاصة بعد اعتراف مدريد برجاحة الموقف المغربي. في هذا السياق، من غير المرجح أن يفتح المغرب ملف سبتة ومليلية في الوقت الراهن، رغم أن الموضوع قد يكون مطروحًا على المدى المتوسط أو الطويل.
في مواجهة هذه التكهنات، سارع المسؤولون الإسبان إلى نفي وجود أي تغيير محتمل في موقف الولايات المتحدة بشأن سبتة ومليلية. وأكد وزير الخارجية الإسباني أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى التفاهمات الأخيرة حول فتح المعابر الجمركية. كما نفى رئيس الحكومة المحلية لمليلية وجود أي قلق داخلي حيال “مسيرة خضراء” جديدة من المغرب، معتبرًا أن هذا النقاش مجرد “اختراع إعلامي”
في ظل التطورات الأخيرة، يبدو أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا ستظل متأثرة بالتوازنات الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل الدعم الأمريكي المتزايد للرباط. ومع استعداد البلدين لتنظيم كأس العالم 2030 مع البرتغال، يُتوقع أن يستمر التعاون بينهما رغم التوترات الظاهرة. ومع ذلك، فإن الشراكة المغربية-الأمريكية تفرض واقعًا جديدًا قد يدفع مدريد إلى إعادة تقييم استراتيجيتها تجاه الرباط.

Comments (0)
Add Comment