ابن تيمية و إحياء الجهادية القتالية ….

بقلم لحسن حبيبو

الواقع ان الذين يدافعون عن ابن تيمية هم من جعلوه في مرتبة شيخ الاسلام، وشخصية بارزة الى درجة التقديس ،بيد ان تصفح كتبه خاصة: “مجموع فتاوى ابن تيمية” (37مجلد) وفي كتابه ايضا “الصارم والمسلول” ،تلاحظ من الوهلة الاولى كثرة الفتاوى التي تكفر اهل السنة كلهم خارح مذهب ابن حنبل، فكفر الاشاعرة والفقهاء والمتصوفة والمعتزلة…..انه مؤسس الجهادية القتالية ،فيكفي ان نذكر هاهنا تعريفه للكافر حتى نستشف حدة التشدد وحدة التعصب وحدة القساوة في التعامل مع ما سبقه من فقهاء ومفسرين وكلاميين …يقول : (الكافر هو من سمع بالقران ولم يؤمن به )وجب قتله ..كما المرتد وتارك الصلاة ، ومن لم يؤمن بنسخ القران او خلقه ….ومن تم يعتبر الاب الروحي لجماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ولم نجد غرابة في تكرار عبارة (تستتاب او تقتل) (بضم التاء) 422 مرة في كتابه “مجموع الفتاوى” و228 في باقي كتبه الاخرى …اذ لا يمكن ان تجد جماعة ارهابية في العالم ،الا وتستشهد بفتاوى القتل والتكفير، او مايسمى بتطبيق الفريضة الجهادية و التي عطلت في مجتمع الجاهلية كما قال السيد قطب …ومن الامثلة البارزة في هذا السياق والتي اخدت من فتاوى ابن تيمية مرجعة لها كتاب (الفريضة الغائبة )لمحمد بن عبد السلام فرج،والذي شكل الى جانب السيد قطب ومحمد بن عبد الوهاب الاطار المرجعي والشرعي للثورة الاسلامية في نهايةالستينات ،ابتدات بالكلمة الشهيرة لصاحب كتاب الفريضة الغائبة :(آن الاوان لقطع حكام رؤوس مصر الكفرة) .فتحول الجهاد الشفوي الى جهاد حقيقي دموي ،حيث كانت ضحيتها الاولى اغتيال السادات …. والحق ان هذا الزخم من فتاوى الداعية الى التكفير ومن تم الى القتل تتردد في كتبه باستمرار ،مما جعلها مرجعا شرعيا للجماعات المتطرفة ..وقد لا نستغرب تلك الهجمة الشرسة على الفلاسفة واهل الراي والعلماء كابي حنيفة وابن رشد والكيندي والرازي وابن عربي وقبله الحلاج واتهامهم بالزندقة والالحاد والكفر ….. ولهذا قد اشفق على المدافعين على شيخ الاسلام والمجتهد المطلق – الذي يكفر كل الفقهاء الذين سبقوه لانهم غير حنابلة فقط – .. وانا اسرد تجليات الفكر السلفي المتشدد كما اكتملت وانبلجت في شخصية ابن تيمية ،وكما تمت رعايتها ونشرها في باقي بقاع العالم عن طريق النفظ السعودي ومن خلال احد تلاميذة ابن تيمية المخلصين وهو محمد بن عبد الوهاب، من خلال استثمار فتاوي ابن تيمية الجهادية فغار على القبائل واستباح النساء وحصل على الغنائم بمعية من ال سعود والمخابرات البريطاني، مرورا بالاغتيالات السياسية والفكرية كالسادات وفىرج فودة وانتهاء بداعش وباقي الجماعات الارهابية المنتشرة في الشرق والغرب ……واختم مقالي هذا بهذه العبارة لابن تيمية وهو يؤسس للفكر الاضطهادي والتعصبي والتكفيري في ابهى تجلياته..: فالكافر في نظره هو ( ذلك الذي لم يؤمن ،سواءوصلته رسالة الاسلام او لم تصله ،وسواء كان مكذبا بها أو غير مكذب او شاكا لها او مترددا او معرضا…) مستدلا باحاديث قد تكون منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم لانها لا توافق روح الدين الاسلامي المبني اصلا على مبدأ لا اكراه في الدين…لقد آن الاوان ان نصحح مسار الفكر الفقهي بتبني فقهاء يستمدون روح الاسلام من الذكر الحكيم، وان الاسلام دين المودة والرحمة وليس دين السيف والاكراه …..ونفتح باب الاجتهاد مستلهمين انجازات فقهاء متنورين.. كما تشكلت معالمها في المغرب والاندلس كالشاطبي وابن رشد وابن حزم وابن خلدون ……وحتى لا تتكرر مقولة ابن حزم في نشر المذاهب بالقوة والاكراه لما قال: انتشر بالسيف مع ابن مالك في الغىرب وابن تيمية في الشرق…..

Comments (0)
Add Comment