في وقت يُفترض أن تكون فيه مرافق مثل مستودع الأموات بالضحى أبواب مراكش، فضاءات للرحمة والتضامن الإنساني، تتحول هذه الأماكن، بحسب شكاوى مرتفقين، إلى بؤر للابتزاز والممارسات غير القانونية، تزيد من معاناة المواطنين في لحظات الحزن والفقد.
عدد من المرتفقين عبروا عن استيائهم مما وصفوه بابتزاز يمارسه بعض الموظفين داخل هذا المرفق العمومي، حيث أشار أحد المواطنين إلى تعرضه شخصياً لمحاولات ابتزاز مادي، مؤكدًا أن ما عاشه لا يختلف عما يواجهه العديد من المواطنين والمواطنات عند لجوئهم إلى هذا المرفق.
هذه الشهادات، وإن كانت فردية في الظاهر، إلا أنها تعكس واقعًا مقلقًا داخل مرفق يُفترض أن يُدار بروح إنسانية عالية، خاصة وأنه يستقبل مواطنين مكلومين، قلوبهم تهتز تحت وطأة الفقد المفجع، ولا طاقة لهم سوى بمراسم توديع من فقدوهم بكرامة وسكينة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حارقة حول صمت المجلس الجماعي لمراكش، الذي لا يزال يتفرج، بحسب منتقدين، على تفاقم هذه التجاوزات دون أي تدخل يُذكر لتطهير هذا المرفق وغيره من المصالح التي تعرف مظاهر مشابهة من التسيب والتلاعب بمشاعر واحتياجات المواطنين.
إن تحوّل مستودع الأموات من فضاء لتقديم خدمة عمومية إنسانية إلى مصدر معاناة وابتزاز، ليس فقط سلوكا مشينا، بل هو وسمة عار على جبين المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها المجلس الجماعي الذي يتحمل مسؤولية ضمان كرامة المواطنين، أحياءً وأمواتاً.
فهل تتدخل الجهات المسؤولة لكبح هذه الظاهرة؟ وهل يتم فتح ورش إصلاحي حقيقي يعيد الاعتبار لهذا المرفق ، أم سيستمر الوضع على حاله في صمت قاتل يعمّق الجراح ويُفقد الناس الثقة في مؤسساتهم؟