إنضباط بلا إستعراض … رسالة أمنية من مراكش إلى العالم .

م.س : بيان مراكش

في خضم التحولات المتسارعة التي تعرفها المدن الكبرى، يظل تنظيم السير والجولان أحد المجالات التي تختبر فعليا نجاعة المملكة وقدرتها على ضمان النظام العام في بعده اليومي الملموس ، فحركة المرور ليست مجرد تدفق للآليات ، بل هي مرآة لاحترام القانون وجودة التدبير العمومي ، ومستوى الثقة بين المواطن والمؤسسات ، ويكتسي هذا المعطى أهمية مضاعفة في مدينة مراكش الحمراء ، خاصة في ظرفية إستثنائية مرتبطة بإحتضان المملكة المغربية الشريفة لتظاهرة قارية كبرى “الكان” حيث إترتفعت وتيرة الحركة هذه الأيام بشكل كبير ، وتزايد الضغط على الطرق ، وأصبحت صورة البلاد رهينة بأدق التفاصيل دوليا .
وقد لفت إنتباه جريدة بيان مراكش، نموذج لرجل أمن تابع لولاية أمن مراكش ، وهو يزاول مهامه في تنظيم السير بإنضباط رفيع ويقظة مهنية عالية ، أسهم بشكل ملموس في ضمان إنسيابية المرور ، رغم كثافة الحركة وتعقيد الوضع المروري.

لم يكن أداؤه مجرد تنفيذ حرفي للقانون ، بل ممارسة واعية لوظيفة أمنية تقوم على حسن التقدير ، وسرعة التدخل وحسن التعامل الحضري مع مستعملي الطريق ، في إنسجام تام مع متطلبات المرحلة وحساسية الظرف .

إن تنظيم المرور خلال فترات التظاهرات الكبرى ، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم ، لا يقتصر على البعد التقني أو الأمني ، بل يندرج ضمن منظومة شاملة لتأمين الفضاء العام ، وحماية السلامة الجسدية للأفراد ، وضمان صورة إيجابية عن المملكة المغربية الشريفة كمضيف قادر على التنظيم والإنضباط وإحترام المعايير الدولية ، وهنا يبرز الدور المحوري لرجل الأمن بإعتباره واجهة المملكة المغربية في الشارع ، وصوت القانون في الفضاء العمومي ، وسلوك المؤسسة في نظر المواطن والزائر على حد سواء.

ولا يمكن فصل هذا الأداء الميداني الراقي عن الرؤية التدبيرية التي تؤطر عمل ولاية أمن مراكش تحت إشراف والي الأمن الذي يراهن في أكثر من مناسبة على الكفاءة والإنضباط ويمنح ثقته للعناصر الميدانية القادرة على تحمل المسؤولية في لحظات دقيقة ، فوجود رجال أمن بهذه الدرجة من الجاهزية والوعي المهني يعكس إختيارا مؤسساتيا واعيا ،قوامه الإستثمار في العنصر البشري ، وربط المسؤولية بالإستحقاق ، وتكريس الإنضباط كقيمة تنظيمية لا كشعار ظرفي … و يندرج هذا النموذج في إطار التحول العميق الذي تشهده المديرية العامة للأمن الوطني تحت قيادة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني ، السيد عبد اللطيف الحموشي الذي أرسى تصورا أمنيا حديثا يقوم على التكوين المستمر والتحديث وإحترام حقوق الإنسان ، وتعزيز مفهوم الأمن المواطن ، وقد أفرزت هذه الرؤية نماذج ميدانية تعكس إنسجاما بين التوجيه الإستراتيجي والتنزيل العملي ، وتمنح للمؤسسة الأمنية مصداقية متزايدة لدى الرأي العام الوطني والدولي .

وإذا كان هذا الأداء يعكس نجاح السياسات الأمنية ، فإنه يجد مرجعيته العليا في العناية المولوية السامية التي يوليها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله لإصلاح المؤسسات ، وضمان حسن سيرها وترسيخ دولة الحق و القانون ، فالأمن في التصور الملكي ليس غاية في حد ذاته ، بل شرط أساسي للإستقرار والتنمية ، ورافعة لحماية كرامة المواطن وزوار المملكة وتعزيز صورة الوطن في المحافل الدولية ، خاصة في محطات مفصلية من قبيل إحتضان التظاهرات القارية الكبرى .
إن الإشادة بهذا النموذج من رجال الأمن الوطني لا ينبغي أن يفهم بإعتبارها مديحا أو إشادة إنشائية أو تمجيد ، بل بإعتبارها قراءة في مسار مؤسساتي ناضج و متكامل ، يؤكد أن الرهان على الإنضباط واليقظة والكفاءة يظل الخيار الأمثل لبناء أمن فعال ، قادر على مواكبة التحولات ، وضمان نجاح الإستحقاقات الوطنية ، وهو ما يجعل من الأمن الوطني ، في مثل هذه اللحظات ، ركيزة أساسية من ركائز دولة الحق والقانون ، وصورة مشرقة لمغرب يسير بثبات نحو المستقبل .

Comments (0)
Add Comment