أصدر قاضي التحقيق بالغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بمراكش قبل يومين حكما بالسجن النافذ لمدة ثلاثة أشهر على شاب في عقده الثالث، بعد إدانته بالتغرير بقاصر يبلغ من العمر 16 عامًا.
أثار الحكم استغراب بعض الفاعلين الحقوقيين و المدنيين بالمدينة الحمراء ، حيث اعتبرو الحكم الصادر مخففًا، خاصة وأن المتهم قام بالتغرير بقاصر لا يتجاوز عمره 16 عامًا.
و اعتبر البعض أن هذا الحكم باختصار هو بمثابة الإفلات من العقاب في الإغتصاب والإنتهاكات الخطيرة التي تطال الطفلات والأطفال”، مضيفين أنه “حكم يشجع على الاستغلال الجنسي للقصر ويضرب في العمق المصلحة الفضلى للطفل، ويبخس كل الدوريات والدرسات وتوصيات المننتديات والندوات التي أشرفت عليها النيابة العامة ذات الصلة بحقوق الطفل”.
فيما أشار البعض الآخر إلى أن هذا الحكم يتنافى والتزامات المغرب والقانون وتوصيات اللجن الأممية المعنية بحقوق الأطفال والتوصيات الأخيرة الصادرة عن الإستعراض الدوري الشامل التي قبلتها الدولة طواعية، أم أن القضاء والقانون غير معنيان بالالتزامات والتعهدات الدولية والقانون الدولي لحقوق الانسان؟
و أكدوا أيضا على أن “هذا الحكم غير المستساغ يتطلب تحرك السلطة القضائية عبر فتح تحقيق واتخاذ المتعين”، مشيرين إلى أنه على وزارة العدل الإسراع بتغيير القانون الجنائي ووضع مدونة خاصة بحقوق الطفل، كما أن القانون ينبغي يكون واضحا في بنوده وجزاءاته وأن يقلص الفجوات بين الجزاءات، وأن ينحى إلى قيم العدل والانصاف وتجنب بعض العبارات الفضفاضة والمبهمة.
ونحن كأفراد في هذا المجتمع لا ندعم و لا نؤيد تخفيف العقوبات مع المغتصبين ومنتهكي حقوق الفئات الهشة كالأطفال والنساء، بل مع تصليب العقوبات وحماية المصلحة الفضلى للطفل، ومع إخضاع الأطفال الذين تتنازل أسرهم عن الحق المدني إلى وضعهم تحت مسؤولية قاضي الأحداث، لأن ما يهمه هو حماية حقوق الطفل والمجتمع.