في خطوة تعكس تمسك مناضلي الجامعة الوطنية للتعليم FNE بقيم الوفاء والنزاهة النقابية، وجه أحد مناضلي التنظيم بجهة فاس مكناس رسالة مفتوحة للمجلس الوطني ،سلط فيها الضوء مجددا. على ملف الكاتب الجهوي السابق لجهة بني ملال خنيفرة، إسماعيل أمرار، الذي طاله قرار توقيف تعسفي في ظروف وصفت آنذاك بـالمشبوهة.
وتأتي هذه الرسالة في سياق انعقاد المجلس الوطني للجامعة، لتذكر بمآل ملف لا زال يثير الكثير من الأسئلة حول استغلال السلطة الإدارية لتصفية حسابات نقابية، والتضييق على الأصوات الحرة داخل القطاع.
وتجدر الإشارة إلى أن إسماعيل أمرار ليس مجرد كاتب جهوي سابق، بل يعتبر أحد الوجوه النقابية البارزة في تاريخ الجامعة الوطنية للتعليم FNE، حيث كان أول مؤسس للجنة الوطنية للمعلمين العرضيين وعضوا في سكرتاريتها، ولعب دورا محوريا في معركة الإدماج التي توجت بإدماج آلاف المعلمين العرضيين في الوظيفة العمومية، في واحدة من أقوى محطات النضال القطاعي خلال العقدين الأخيرين.
هذا المعطى يعطي للملف بعدا وطنيا، ويجعل من الدفاع عنه مسؤولية أخلاقية وتنظيمية، ليس فقط ردا للاعتبار، ولكن أيضا لحماية الذاكرة النضالية من التآكل، ولضمان أن لا يتحول الوفاء إلى تهمة، والنضال إلى سبب للإقصاء.
الرسالة، التي انتشرت بين صفوف الشغيلة التعليمية والمهتمين، طالبت بضرورة
– اعتبار ملف إسماعيل أمرار قضية مبدئية تدرج ضمن جدول أعمال المجلس الوطني.
– المطالبة بـ فتح تحقيق نزيه حول خلفيات قرار التوقيف والإجراءات المصاحبة له.
– رد الاعتبار المادي والمعنوي للمعني، وإلغاء جميع الإجراءات غير القانونية المتخذة في حقه.
– إصدار بيان تضامني باسم المجلس الوطني. للتأكيد أن النقابة لا تتخلى عن مناضليها.
– تأكيد أن الجامعة تقيس الانتماء بالثبات في الخندق لا بعدد الترقيات.
حين نحمي المناضل، نحمي ذاكرتنا ومصداقيتنا، تقول الرسالة، في إشارة إلى أن الصمت في مثل هذه القضايا يهدد ما تبقى من رصيد الثقة في العمل النقابي الجاد، ويعطي الإشارة الخاطئة لمن يسعون لتحويل الإدارة إلى أداة انتقام.
هذا الموقف يعيد النقاش حول ضرورة تحصين الفعل النقابي من كل أشكال الاستبداد الإداري، ويؤكد أن الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بإثبات تميزها في حماية مناضليها، لا بالتفرج على استهدافهم.، لأن النقابة التي تصمت حين يعاقَب أحد مناضليها ظلما، تفتح الباب واسعا لشرعنة الشطط، وتجعل من الانتماء النقابي مخاطرة شخصية بدل أن يكون سندا جماعيا.
إن السكوت في مثل هذه اللحظات المفصلية، ليس حيادا، بل تواطؤ بصيغة أخرى، وهو ما يُفقد العمل النقابي روحه النضالية، ويحوله إلى هياكل جوفاء لا تحمل هم مناضليها، بل تساير منطق السلامة على حساب المبادئ.
وعليه، فإن الكرة الآن في ملعب القيادة الوطنية، التي ينتظر منها أن تبرهن على أن الوفاء للمناضلين ليس شعارا يرفع في المؤتمرات، بل موقف يتخد وقت الشدة. لأن المعركة الحقيقية اليوم، ليست فقط من أجل التراجع عن قرار إداري جائر، بل من أجل ترسيخ ثقافة الكرامة النقابية، ورد الاعتبار لكل من آمن بالنضال طريقا لا مكسبا.
فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين، كما لا ينسى من وقف في صف المظلومين.