* أنظمة الخوردة* .

بقلم : علي درويش

نسمع بسخرية شديدة المرارةِ أن نظاما من أنظمة الخوردة يتوارث مرضا عضالا مزمنا يُصطلح على وصفه ب(الجهل المركب) فهو جاهل ويجهل أنه جاهل.
نظام اضطر أن ينبطح أمام ورثة الاستعمار متجاهلا شرف دماء شهداء الوطن الذين أذلوا الاستعمار وأرغموه على أن يجمع حقائبه ويخرج مهانا هو وكل من انبطح له.
هذا النظام توهم بطولة زائفة فقدها في الميدان، فراح يبحث عنها على طريقة دون كيشوت وهو يقنص الأطفال العزل كما تعود منذ عقود أن يصطاد البهائم الضالة التي تقترب من الحدود أو تعبرها فيرميها بالرصاص الحي مستخفا بالمبادئ والقيم العسكرية في العالم كله والتي تمنع تبدير الرصاص الحي في قتل العزل والأطفال والحيوانات، والاحتفاظ به ليوم النزال في ساحة المعركة.

بعض النزهاء من أحفاد الشهداء أنفسهم يتساءلون حينما استفسرونا في الأمر :
ألم يكن الأولى لنظام يتفنن في قطع الأرحام بين الأحباب والأصهار أن يعمل على تطوير بلاده وإصلاحها وتحسين ظروف عيش مواطنيه كما تعمل جل الدول المنتجة للذهب الأسود بدل لعبة اصطياد الأطفال في الشاطئ، وصرف أموال شعبه على عصابة من قطاع الطرق مستخفا بحقائق التاريخ والجغرافيا؟!!
فقد غاب عنه أن لتلك العائلات التي فقدت أطفالها ومنها الأمهات الثكالى أنفسهن أحبابا وأصهارا وراء جدار الحدود التي يفخر نظام يتبرأ منه شرفاء شعبه بإبقائها ؟؟
وغاب عنه أن الذين آلمتهم حرقة فقد فلدات الأكباد تربطهم بأبناء الشعب الذي يجثم النظام على أنفاسه قرابةً لن يمحوها أعوانه الذين تنكروا لقيم الأخوة والمصير المشترك التي جمعت شهداء الاستقلال في البلدين وهم يواجهون عدوا مشتركا؟؟
فليعلم أعوان هذا النظام المتخلف أننا _نحن أبناء الشعبين _ يؤلمنا أن تبكي أم في أي جهة من الحدود كانت ابنَها الأعزل الذي اصطاده قناص أهوج لأي نظام من النظامين ينتسب، فأواصر القرابة أبقى من الأنظمة وجذور القرابة بين الشعبين عريقة ثابتة راسخة في أعماق التاريخ وستظل كذلك، أما مصير أنظمة فرضتها ظرفية تاريخية عابرة في جنح الليل، فسيكون ذاته مصير مهملات ستجرفها مياه الصرف الصحي.

Comments (0)
Add Comment