أمن مراكش بين قيادة تنير الطريق وسلوك معزول يحتاج إلى مراجعة

محمد سيدي: بيان مراكش

في مدينة مراكش، التي تنبض بالحياة وتفخر بأصالتها، هناك شيء آخر تفخر به الساكنة يوميا ،ذلك الإحساس بالأمان الذي لا يشترى، ولا يقاس بعدد الدوريات، بل يقاس بثقة مواطن يمشي مطمئنا في مدينته ويوقن بأن هناك من يسهر على أمنه بضمير ويقظته .

هذا الشعور لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة جهود جبارة ومستمرة لعناصر الأمن الوطني بولاية أمن مراكش، بقيادة السيد محمد مشيشو، والي الأمن، الذي لا يختلف اثنان على بصمته الواضحة في الميدان .. فالرجل، بتجربته وحكمته الميدانية، لم يأت فقط لإدارة ملفات، بل جاء بروح رجل دولة، يؤمن أن الأمن لا يصنع بالعصى ، بل بالحضور، والإنصات، والعدل واحترام المواطن وحقوقه الدستورية.

ولأني مواطن أتنفس هذا الأمان يوميا، شعرت بمسؤولية حين وقعت حادثة مقلقة بالقرب من مدارة سوق الربيع ،وبالضبط أمام محل “بيم” ، حين بدا أحد الأشخاص في حالة هيجان شديد ، يصرخ ويهدد ويتوعد، إلى درجة التهديد بـ”التصفية الجسدية لعامل بسبب شنآن لا أعلمه “… لحظات من التوتر والقلق إنتابت من كانوا بالمكان ، بمن فيهم العاملون داخل المتجر.. وبما أن سيارة شرطة بيضاء تحمل ترقيم يبدأ “21 ش” كانت تسير غير بعيد، تقدمت بكل إحترام أطلب التدخل في إطار ما يضمنه القانون، إيمانا مني أن أمن المواطنين وسلامتهم حق دستوري، لا يؤجل ولا يحول إلى إجراء بيروقراطي.

غير أن الرد كان صادم “علاش ما تتاصلش بالرقم المجاني؟ أو يتاصلوا الخدامة ديال بيم ب 19 !!!!! رد بدا وكأنه يتنكر لخطورة اللحظة، وللصوت الذي خرج من قلب مواطن استنجد بثقة، لا بمجرد طلب لدرجة لم أكن أتوقع هذا النوع من التفاعل، خصوصا ونحن نعيش في ظل توجه مؤسساتي يؤكد على القرب من المواطن، وعلى أن رجل الأمن شريك في الأمان، لا مجرد منفذ تعليمات .

عدت بخطى بطيئة، لا غضبا من المؤسسة، فقلبي لا يعرف إلا الإمتنان لها، بل خيبة من تصرف معزول لا يمثل إلا صاحبه بالنسبة لي و قد يبدو بسيطا، لكنه يحدث شرخا في جدار الثقة التي تعب الجميع في بنائها مع المواطن .

إن حق المواطن في الأمن والسلامة الجسدية والنفسية، حق أصيل، لا يجب أن يواجه بالتهرب أو بالتقليل، خصوصا حين تكون حياة الناس وسكينتهم في الميزان .

وهنا، لا بد من التأكيد أننا نقدر رجال الأمن الوطني ، و نحيي تضحياتهم ، وندرك حجم المسؤولية التي على عاتقهم، ونعلم أن أكثرهم يتحرك بدافع الواجب والشرف .. وقد عاينا مرارا كيف يغامرون بحياتهم، وكيف يتدخلون بحزم في مواقف أصعب وأخطر..

لكننا، في المقابل، نرجو أن لا تفرط قلة قليلة في تلك الصورة النبيلة ، برد غير محسوب ، أو بعدم تفاعل في لحظة حرجة… لأن المواطن حين ينادي، لا يفعل ذلك عبثا ،بل لأنه رأى في رجل الأمن طوق النجاة.

وسيبقى الأمن الوطني مؤسسة نعتز بها، وستبقى مراكش مدينة تتنفس الأمان، ما دامت هناك عقول يقظة وقلوب مفتوحة، مثلما نرى في قيادة السيد محمد مشيشو ، وما نرجوه فقط، أن تظل تلك العلاقة الجميلة بين المواطن ورجل الأمن قائمة على التفاعل الإنساني، قبل كل شيء.

وهنا لا يفوتني أن أوجه كامل الشكر للدائرة الأمنية السادسة على تفاعلهم لإيمانهم بأن الأمن مسؤولية جماعية، والمواطنة تقتضي قول الحقيقة كاملة، بإنصاف لا يظلم أحدا، وبإيمان راسخ أن المؤسسات القوية تبنى بالنقد النزيه كما تبنى بالثناء المستحق… فحين نشيد بالأداء الجيد، فلأننا نراه، وحين ننتقد سلوكا معزولا، فلأننا نطمح للأفضل، ولأن صورة رجل الأمن النبيل في أذهاننا لا تستحق أن يشوبها تصرف فردي خارج السياق و هي دعوة للإنصات، لا للاحتجاج… ودعوة لتقوية الثقة، لا لتقويضها ومراكش تستحق الأفضل .

Comments (0)
Add Comment