تعيش الثانوية التأهيلية ابن خلدون بدوار رجال الأحمر، التابع لجماعة وقيادة أكفاي بإقليم مراكش، على وقع أزمة تربوية بسبب قرار نقل تلاميذ السنة الثالثة بكالوريا إلى ثانوية حديثة البناء بجماعة أيت إيمور، وهو ما أثار استياء عدد من التلاميذ وأولياء أمورهم.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة «بيان مراكش»، فإن عملية النقل تهم حوالي 240 تلميذاً وتلميذة، من بينهم قرابة 120 ينحدرون من جماعة أكفاي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول ظروف تنقلهم ومدى توفر وسائل النقل المدرسي الكافية لاستيعاب هذه الأعداد الإضافية.
وتعود أهمية هذا الملف إلى كون مؤسسة ابن خلدون ظلت، منذ سنة 2007، تحتضن مستويات من التعليم الإعدادي والثانوي، ما جعل قرار تغيير المؤسسة خلال السنة النهائية من التعليم الثانوي يثير مخاوف الأسر بشأن استقرار أبنائها الدراسي.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن اجتماعات سابقة جمعت السلطات المحلية والجهات الوصية ومسؤولي الجماعة ومديري المؤسسات التعليمية والمدير الإقليمي للقطاع، إلى جانب جمعيتي آباء وأولياء التلاميذ والنقل المدرسي، بهدف تهيئة الظروف الملائمة للدخول المدرسي ومعالجة مشكل الاكتظاظ.
ووفق المصادر نفسها، جرى التداول بشأن توفير أقسام متنقلة وجاهزة، بمساهمة الجماعة والمحسنين، بما يسمح بتخفيف الضغط على المؤسسة والإبقاء على التلاميذ بها، غير أن هذا الحل لم ير النور، رغم الحديث عن توفير المستلزمات الضرورية لتنفيذه.
وفي تطور أكثر إثارة للقلق، تتحدث المعطيات المتوفرة عن رفض 112 طلب استعطاف، يتعلق بتلاميذ جلهم دون سن الثامنة عشرة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مآل هذه الطلبات والبدائل المتاحة أمام المعنيين لمواصلة مسارهم الدراسي.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى المطالب بتدخل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لإعادة دراسة ملفات الاستعطاف والبحث عن حلول تربوية منصفة، تستحضر ظروف التلاميذ والإكراهات التي تواجه الأسر في العالم القروي، تفادياً لأي تعثر قد يهدد استمرارهم في الدراسة.
كما يزيد محدودية أسطول النقل المدرسي بجماعة أكفاي من مخاوف أولياء الأمور، الذين يعتبرون أن نقل هذا العدد من التلاميذ إلى مؤسسة بجماعة مجاورة قد يفاقم الصعوبات اليومية المرتبطة بالمسافة والتنقل.
وأمام استمرار القلق، يعتزم أولياء الأمور تنظيم وقفة احتجاجية أمام المؤسسة صباح الجمعة، للمطالبة بتدخل عاجل والاستجابة لمطالبهم، في وقت تظل فيه مصلحة التلاميذ وضمان حقهم في تعليم مستقر وآمن أولوية تستدعي تحرك الجهات المعنية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتدخل المديرية الإقليمية والوزارة الوصية لاحتواء الأزمة وإعادة النظر في الحلول الممكنة، بما يضمن استمرار التلاميذ في مسارهم الدراسي ويحول دون تفاقم مخاطر الهدر المدرسي؟