انصب اهتمام الصحف العربية الصادرة، اليوم الثلاثاء، على جملة من المواضيع، أبرزها تداعيات قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ومستجدات الوضع الأمني في اليمن، والتدخل الروسي في الأزمة السورية، إلى جانب التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر باريس دعما للاقتصاد اللبناني.
ففي مصر، واصلت الصحف تركيزها على تداعيات القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، حيث كتبت (الأهرام) في عمود لأحد كتابها، أن هذا القرار يودي بحياة الفلسطينيين الذين انتفضوا من جديد، ويثير موجات سخط ملايين المسلمين في أرجاء المعمور، ويحظى باستياء الحلفاء الأوروبيين واهتمام المنظمات الدولية التي تسعى لتقويضه.
وأبرز الكاتب، أن كل التحركات والمظاهرات والإدانات والاستنكارات “لن تجدي ولن تحرك ساكنا للولايات المتحدة ولن تثني ترامب عن قراره المتعجرف” ،وأن ” الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يقلب الأوضاع ويغير الموازين هو لغة القوة والمصالح التي من أجلها ربما يكون ترامب جعل الباب مواربا بعض الشيء انتظارا لرد الفعل العربي”، مشيرا إلى أن ترامب بقراره هذا يكون قد أعلن انتهاء دور واشنطن كراع لعملية السلام بعد أن أثبت للعالم أجمع أنها “وسيط منحاز وغير نزيه في المفاوضات”.
وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة (الأخبار) في عمود لأحد كتابها، أن دعوة قادة الدول الإسلامية مؤخرا، دول العالم الاعتراف بدولة فلسطين والقدس الشرقية عاصمة لها، دعوة متأخرة تنقصها قرارات لتأكيد مصداقية هذا الاعتراف بأنه “ليس كمثله من بيانات الشجب والإدانة والرفض التي مللنا سماعها عقب كل المؤتمرات التي لا تلبث أت تنفض لكي تنعقد مع كل كارثة أو مصيبة تلحق بالشعب الفلسطيني”.
وأضافت اليومية، أن تبرير عدم وجود جدوى لأوراق الضغط على الجانب الإسرائيلي وشريكته أمريكا اللذين أصبحا حائط صد ضد عملية السلام ، “يفتح الباب على مصراعيه للتطرف والإرهاب”.
وعلاقة بالموضوع، كتبت (الجمهورية)، في مقال تحت عنوان “فلسطين عربية”، أن فلسطين توجد في مقدمة أولويات الشأن المصري لتكون “دولة قوية صامدة في وجه الاحتلال”، مشيرة إلى أنه ” آن الأوان للشعب الفلسطيني الذي تحول إلى ضحية للاحتلال الإسرائيلي أن يدعم إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
وفي الشأن المحلي، اهتمت الصحف، بموافقة مجلس النواب المصري ، أمس الاثنين، على مشروع قانون للتأمين الصحي الشامل، الذي يهدف، بالخصوص، إلى توفير العلاج لأكثر من 40 بالمائة من المواطنين الذين لا يتمتعون بتغطية صحية.
وفي الإمارات، اهتمت الصحف بالوضع في اليمن وكذا تداعيات قرار الرئيس دونالد ترامب حول القدس.
وكتبت صحيفة (البيان) في مقال رأي بعنوان ” الحوثيون إجرام وفساد” أنه بعد اغتيال الرئيس السابق علي عبدالله صالح “سقطت كل أقنعة الميليشيات الإيرانية الحوثية، وانكشف وجههم الإجرامي للعالم كله، وذلك بعد عمليات التنكيل والقتل التي قاموا بها ضد أهالي صنعاء الرافضين لوجودهم، والتي ذهب ضحيتها العديد من الأطفال والنساء، ولم يتوقف إجرامهم عند قتل وتشريد اليمنيين وترويعهم، بل وصل إلى البعثات الدولية ومبانيها الموجودة في صنعاء، ومنها منظمات إغاثية اضطرت لإجلاء موظفيها”. وأضافت الصحيفة أن “الحوثيين يبدو أنهم يشعرون باقتراب نهايتهم مع تقدم قوات الجيش الوطني المدعوم من مقاتلات التحالف العربي نحو العاصمة صنعاء، الأمر الذي يجعلهم يزيدون من إجرامهم وفسادهم وينهبون كل ما تصل إليه أيديهم من مقدرات الدولة”. من جانبها قالت صحيفة ( الخليج) في مقال بعنوان “صنعاء المعركة المفتوحة” أن جماعة الحوثي، المرتبطة بإيران، “لم تفهم أنها أصبحت منبوذة محليا وخارجيا بعد أن أثبتت أنها غير قادرة على فهم نسيجها المحلي والإقليمي، وأرادت أن تتحول إلى سلاح في يد غيرها بهدف ضرب هذا النسيج وإدخال البلاد والمنطقة في أتون حروب مذهبية لا فائدة منها” سوى تقسيم المجتمع اليمني، المرتبط بمحيطه الخليجي والعربي، حيث يريد الحوثيون ربطه بمشروع إيراني واضح المعالم.
أما صحيفة (الوطن) فأشارت من جهتها الى أن المجتمع الدولي يؤكد على رفضه للقرار الأمريكي بشان القدس، معتبرا اياه انتهاكا للقوانين والقواعد والتاريخ والحقائق، ومن شأنه أن ينتج تداعيات سلبية كارثية على العالم برمته، بما فيها “الحرب الدينية”، كون الاحتلال ينطلق من مبررات واهية ويحاول تصوير الصراع كما لو أنه ديني. واضافت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان” فلسطين حق لا يموت” ان الصراع الاسرائلي- العربي يعد” الأطول في العصر الحديث وهو نضال شعب بجميع أبنائه ومكوناته وشرائحه مسلمين ومسيحيين، ضد احتلال يستولي بالقوة على أرض يعرف أنه غريب عنها، وهو بذلك ينتهك كل ما تعنيه القدس من رمز للسلام وحاضنة لتاريخ إنساني طويل يبين عروبتها وحق أهلها الحقيقيين بها.