أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج ؛ استثمارات مغاربة العالم و مشاكلهم مع الإدارة .

بيان مراكش/الصديق أيت يدار

خلقت الحركة الانتقالية، التي طالت ولاة وعمالا بداية الأسبوع الجاري، ارتياحا كبيرا لدى عدد من مغاربة العالم ؛ حيث عراقيل إدارية وقضائية تواجه مشاريعهم الإستثمارية
حالة مستثمر كان مقيما بالخارج، فضل في مرحلة من مراحل العمر، العودة للاستثمار في أحد الأقاليم، واحدة من عشرات الحالات، التي تبين حجم المعاناة التي تكبدتها هذه الفئة، حيث مات حلمه في المهد، بسبب عدم تنفيذ أحكام قضائية لصالحه، رغم حيازته لحجية الأمر المقضي به، بعد أن استثمر مبالغ مهمة في بناء مشروعه، الذي أراد من خلاله رد بعض الجميل لوطنه ويساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية لبلاده.
ما وقع، لم يضع له حسبانا، ففي مرحلة الاستعداد لإطلاق مشروعه، تفاجأ المستثمر بمستثمر آخر، اقتنى أرضا محاذية لمشروعه، يسطو على رخص وتصاميم بناء مشروعه، المتمثل في وحدة للتبريد، بتواطؤ مع رئيس جماعة، في عملية تزوير خطيرة، ذاع صيتها لدى ساكنة الإقليم.
بعد هذه الفضيحة وجد المستثمر نفسه مضطرا لخوض معارك حقيقية في ردهات المحاكم، امتدت من عام 2018 حتى بداية 2025 انتهت بانتزاعه لحكم قضائي نهائي قاطع، يؤكد عملية التزوير التي تعرض لها، لكن كل ذلك لم يشفع له، إذ سرعان ما اصطدم بعقبة التنفيذ، وبذلك تفاقمت المعاناة أكثر، خاصة أنه سلك كل درجات التقاضي، ولم يعد أمامه سوى وضع شكايات هنا وهناك، لعل الفرج يأتي.
ورغم الخسائر، التي يتكبدها هذا المستثمر، كما الأخرون، كل يوم بسبب الصعوبات التي يواجهونها، مع الإدارة، التي تمتلك عقلية «عدائية اتجاه الاستثمارات» حسب ما ذهب إليه تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، فإن المستثمر سيئ الحظ يبقى على أمل أن تسير قضيته نحو الحل، وازداد أملا بعد التعيين الملكي الأخير لولاة وعمال جدد، الذي جعله يشعر بارتياح كبير، بعدما لم تجد قضيته طريقا نحو الحل.
ما يعيشه مغاربة العالم من مشاكل ليس أمرا مهملا، فهو تحت مجهر وزارة الداخلية، التي تتابعه عن كثب وتبحث له عن حلول، وخير دليل على ذلك أنها استنفرت، قبل أيام، عمال عمالات وأقاليم لتسوية ملفات مشاريع استثمارية مملوكة من قبل مغاربة العالم، بعد تواتر الشكايات بشأن عراقيل إدارية وقضائية تعيق مسارها.
وحسب مصادر عليمة، فقد وجهت مصالح الداخلية تعليمات صارمة لحث المسؤولين الترابيين على اتخاذ إجراءات استعجالية لحل النزاعات القائمة بين مستثمرين من الجالية وجماعات ترابية واقعة ضمن نفوذهم الترابي..
وأكدت المصادر ذاتها توصل رؤساء جماعات باستفسارات مؤخرا بشأن مآل تنفيذ أحكام إدارية صادرة لفائدة مشاريع تعود لمغاربة مقيمين بالخارج، وذلك في إطار تتبع ومواكبة أفراد الجالية أمام الجهات الإدارية والقضائية المختصة، موردة أن أحكاما قطعية صادرة، بشأن تراخيص بناء وتصحيح مخالفات تعمير وهدم مبان للغير على أراض في الملك الخاص، مازالت تعتريها صعوبات إجرائية تحول دون تنفيذها منذ سنوات طويلة، مشددة على أن تغير تشكيلة مجالس جماعية منتخبة فاقم هذه المشاكل، في ظل غياب محاولات ودية لتسوية المنازعات.
ومهما تكن الصعوبات، فإنها لا تبرر حجم المعاناة التي يتخبط فيها أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج في مجال الاستثمار، فهذه الفئة التي تحظى باهتمام ملكي خاص، يجب تيسير كل السبل أمامها، لكونها المصدر الأول للعملة الصعبة، قبل الفوسفاط وقطاع السيارات والطيران. فبحسب مكتب الصرف، فإن تحويلات المهاجرين بالخارج بلغت نحو 117.7 مليار درهم، أي ما يساوي 11.7 مليار دولار، خلال 2024، وبذلك فهي تحتاج إلى أكثر من اهتمام، باعتبار أنها المنقذ الدائم لاحتياطات البلاد من «الدوفيز».

Comments (0)
Add Comment