*أزمة مطرح النفايات بأيت أورير: جريمة بيئية تهدد الصحة العامة في صمت رسمي!*

*أزمة مطرح النفايات بأيت أورير: جريمة بيئية تهدد الصحة العامة في صمت رسمي!

*الدكتور خليل مرزوق*

تعيش جماعة أيت أورير، الواقعة بإقليم الحوز، على وقع أزمة بيئية حقيقية تهدد حياة آلاف المواطنين، بسبب مطرح النفايات العشوائي الذي تمركز، بشكل غير مسؤول، وسط التجمعات السكنية. هذا المطرح، الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتاً أو منظماً على الأقل، تحول إلى بؤرة خطيرة للتلوث، ينبعث منه دخان الحرق العشوائي، والروائح الكريهة، وتتكاثر فيه الحشرات والجرذان، في مشهد لا يليق ببلد يطمح إلى التنمية المستدامة.

الخطير في الأمر أن هذا المطرح لم يعد فقط مشهداً مقززاً ومزعجاً، بل أصبح تهديداً مباشراً للصحة العامة، وخاصة لصحة الأطفال، الذين هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، الحساسية، وأمراض الجلد بسبب الهواء الملوث والغبار السام المنبعث باستمرار.

ما يزيد الطين بلة هو تهاون المجلس الجماعي لأيت أورير، الذي لم يتخذ أي خطوات جدية وملموسة لحل هذه الكارثة البيئية، رغم الشكاوى المتكررة من السكان والمجتمع المدني. كما أن السلطة المحلية تلتزم صمتاً غير مبرر، ما يجعلها شريكة في هذه الجريمة البيئية التي تُرتكب يومياً في حق الطبيعة والإنسان.

إن استمرار وجود هذا المطرح وسط الأحياء السكنية يُعد جريمة إرهابية بيئية بكل المقاييس، لأنه يمثل عدواناً مباشراً على الحق في بيئة سليمة وآمنة، وهو حق دستوري وإنساني. فكيف يُعقل أن تتحول الأحياء السكنية إلى مكبات نفايات؟ وأين هي مبادئ التخطيط الحضري والعدالة المجالية؟

نداءنا موجه إلى الجهات المسؤولة على المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية: أوقفوا هذا العبث. أنقذوا أيت أورير من كارثة بيئية وصحية محدقة. حان الوقت لوضع حد لهذا التواطؤ غير المعلن، وفتح تحقيق في حيثيات اختيار موقع المطرح، ومحاسبة المتورطين في هذه الفضيحة البيئية.

لا تنمية بدون صحة. ولا كرامة بدون بيئة سليمة.

Comments (0)
Add Comment