أزمة صحية خانقة بمراكش: مستشفى محمد السادس يئن تحت وطأة الاكتظاظ ونقص الإمكانيات

 

تشهد مدينة مراكش في الآونة الأخيرة أزمة صحية غير مسبوقة، تتجلى في الاكتظاظ الشديد الذي يعرفه مستشفى محمد السادس، والذي بات وجهة المرضى الوحيدة بعد تحويل الحالات إليه من مستشفى شريفة سيدي يوسف بن علي ومستشفى المحاميد. هذه المستشفيات، التي تعاني أصلًا من ضعف التجهيزات وقلة الموارد البشرية، لم تعد قادرة على استقبال المرضى، ما أدى إلى تحميل مستشفى محمد السادس فوق طاقته.

ممرات تتحول إلى “غرف استشفاء” ومشهد مؤلم لكرامة المواطن

بات مشهد المرضى وهم يفترشون أرضية الممرات داخل المستشفى مألوفًا، في صورة مأساوية تعكس هشاشة المنظومة الصحية بالمدينة الحمراء. والأسوأ من ذلك، أن بعض المرضى وأسرهم يُجبرون على كراء “بياصات” داخل المستشفى مقابل مبالغ مالية تصل إلى 100 درهم لليلة الواحدة، ما يُعد خرقًا واضحًا لمبدأ مجانية العلاج في المؤسسات العمومية، وامتهانًا لكرامة المواطن الذي يبحث عن حقه في الرعاية.

طاقم طبي مرهق وموارد محدودة

ورغم المجهودات الجبارة التي يبذلها الطاقم الطبي والتمريضي، فإن ضغط العمل أصبح لا يُطاق، حيث يُضطر الأطباء إلى التعامل يوميًا مع أعداد تفوق طاقتهم بكثير، في ظل محدودية وسائل التشخيص كأجهزة الفحص بالأشعة والتحاليل المخبرية. ولا يقتصر استقبال المستشفى على مرضى مراكش فقط، بل يشمل أيضًا مرضى قادمين من مدن وقرى مجاورة، ما يزيد الوضع تأزمًا.

نداء عاجل إلى وزارة الصحة

أمام هذا الوضع الصحي المتفاقم، نوجه نداءً مستعجلًا إلى السيد وزير الصحة من أجل التدخل الفوري والعاجل، عبر مجموعة من الإجراءات المُلِحّة، من بينها:

دعم مستشفى محمد السادس بالإمكانيات اللازمة من معدات وموارد بشرية.

إعادة تأهيل المستشفيات المحلية المغلقة أو شبه المعطلة لتقاسم الضغط.

تحسين البنية التحتية الصحية في المناطق المحيطة بمراكش.

الاستعانة بمستشفيات ميدانية مؤقتة في حالات الطوارئ والضغط.

إن الوضع الصحي في مراكش اليوم لا يحتمل المزيد من التأجيل، وأي تأخر في التدخل قد يؤدي إلى انهيار حقيقي للمنظومة الصحية بالجهة. فكرامة المواطن لا تقل أهمية عن حقه في العلاج، وكلاهما مسؤولية الدولة.

 

Comments (0)
Add Comment