أرما تطلق حملة تحسيسية بمراكش لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة

بيان مراكش : م.س

في إطار سعيها المتواصل للارتقاء بجمالية مدينة مراكش وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، أطلقت شركة “أرما”ARMA” حملة تحسيسية واسعة تهدف إلى ترسيخ ثقافة النظافة وحماية البيئة داخل النسيج الحضري، مع التركيز على حماية المناطق الخضراء وتعزيز الوعي البيئي في صفوف الناشئة، وتشمل هذه المبادرة أنشطة تفاعلية ومسابقات ترفيهية موجهة للأطفال ، مصحوبة بتوزيع جوائز تحفيزية، في مسعى لغرس قيم إحترام الفضاءات العمومية منذ الصغر .

وتأتي الحملة في سياق خاص يتسم بتزايد التحديات البيئية الناتجة عن الدينامية العمرانية والنشاط السياحي المكثف الذي تعرفه المدينة الحمراء، حيث بات تدبير النفايات وحماية الفضاءات رهانا إستراتيجيا يرتبط مباشرة بجاذبية المدينة وإستدامة نموها ،غير أن هذا الرهان لم يعد قائما فقط على جمع النفايات أو تنظيف الشوارع، بل أصبح مرتبطا أساسا بإرساء ثقافة جماعية تجعل من حماية البيئة ممارسة يومية ووعيا مشتركا بين الساكنة والزوار والفاعلين المحليين .

وقد برزت إدارة شركة “أرما” بمراكش كنموذج يحتذى بها في التواصل المثالي مع فعاليات المجتمع المدني ، حيث إستطاعت بناء شراكات قوية مع جمعيات الأحياء والفاعلين البيئيين، وجعلتهم جزءا من الحلول بدل أن يكونوا مجرد متلقين للخدمات خصوصا عبر مجموعة مباشرة مع المواطن ، هذا الإنفتاح عزز المقاربة التشاركية التي أصبحت أحد أعمدة الحكامة البيئية الحديثة، وجعلت الشركة فاعلا أساسيا في صياغة رؤية شمولية تتجاوز منطق التدبير التقني إلى بناء وعي بيئي جماعي طويل المدى.

ولا يمكن فصل هذه الدينامية عن الدور المركزي الذي تضطلع به عمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، التي عملت منذ بداية ولايتها على مراجعة دفاتر التحملات بشكل جذري، واضعة آليات جديدة أكثر صرامة للمراقبة والجودة، وإلزام شركات النظافة بمستويات أداء لم تعهدها المدينة من قبل، لقد مكنت هذه الإصلاحات من رفع سقف التطلعات نحو خدمات بيئية أكثر نجاعة وشفافية، وأرست قواعد جديدة للتدبير تجعل من المحاسبة والمراقبة آليتين مركزيتين في العلاقة بين الجماعة والشركات المفوض لها تدبير المرفق.

ومن المثير للاستغراب أن تتحول تدوينة فيسبوكية “لمناضل بامي” إلى منصة للاتهام المجاني وكأن تدبير مرفق حيوي بحجم النظافة في مدينة كبرى كمراكش مجرد “بزولة حلوب”حسب قوله وذلك لتصفية حسابات شخصية أو تحقيق مكاسب ضيقة.

ما يغفله أصحاب هذه الخطابات هو أن شركات النظافة ليست جمعية خيرية وليست صناديق مفتوحة “اللي جا يرضع” بل شركات تشتغل في إطار تعاقدي واضح تحكمه دفاتر تحملات دقيقة صادقت عليها المجالس المنتخبة ،فمنذ إشراف العمدة فاطمة الزهراء المنصوري على مراجعة دفتر التحملات، تغيرت قواعد اللعبة بشكل جذري عبر آليات مراقبة صارمة ومعايير جودة أكثر تشددا ، وإلزام الشركات بمستويات أداء لم تعرفها المدينة من قبل ،وقد بدأت نتائج هذه الإصلاحات تظهر ميدانيا في مختلف المقاطعات، بإستثناء مقاطعة المنارة ، وهو ما تتم الإشارة إليه بشفافية في كل مناسبة… لكن يبدو أن وضوح هذه المعطيات لا يروق للبعض ممن يصرون على إختزال النقاش في لغة التبخيس والتشكيك والتبلحيس للعمدة أحيانا ، وكأن تحسين صورة المدينة جريمة تحسب ضد العمدة .

والأسوأ أن رائحة المصالح الشخصية تفوح أحيانا من وراء هذه الحملات، سواء عبر محاولات توظيف الأقارب أو السعي إلى إنتزاع إمتيازات بعينها “وصحة باغي يرضع” ، والحال أن المدينة اليوم أحوج ما تكون إلى نقاش مسؤول حول آليات التدبير والمحاسبة، بعيدا عن المزايدات والاصطفافات الحزبية الضيقة… فمراكش ليست “بزولة” لأحد، بل هي ورش مفتوح لإعادة الاعتبار لصورتها وحماية جاذبيتها العالمية، والعمدة المنصوري إختارت مواجهة الأعطاب بدل تركها تتفاقم، فيما يصر البعض على الاستثمار في الضجيج، كاشفين بذلك عن نواياهم أكثر مما يدافعون عن المصلحة العامة.

إن حملة “أرما” التحسيسية ليست مجرد مبادرة ظرفية، بل تمثل جزءا من رؤية متكاملة تستهدف جعل البيئة في صلب النمو الحضري والسياحي للمدينة ،فهي تكرس نموذجا في الحكامة البيئية يقوم على التعاون بين الفاعل العمومي والفاعل الخاص والمجتمع المدني، وتعيد توجيه النقاش نحو قضايا الاستدامة بدل الانزلاق إلى صراعات هامشية. وبذلك تؤكد مراكش، مرة أخرى، أنها مدينة تسعى إلى الموازنة بين التوسع السياحي والحفاظ على جمالية فضاءاتها، من خلال مقاربة تجعل من البيئة قضية مشتركة لا تقبل العبث أو المزايدة .

Comments (0)
Add Comment