معرض الفنان عز الدين الهاشمي الإدريسي بالدار البيضاء عصارة بحث في ثنايا الفن التشكيلي التجريدي بمختلف أبعاده وتجلياته

0 1٬282

أثث الفنان التشكيلي عز الدين الهاشمي الإدريسي فضاء المكتبة الجامعية محمد السقاط بالدار البيضاء بعينة من آخر أعماله الفنية تحمل عنوان “فضاءات أبعد روحانية وألوان”، والتي شكلت حسب المهتمين والمتتبعين عصارة بحث وتنقيب في ثنايا الفن التشكيلي التجريدي بمختلف أبعاده وتجلياته.

وتأتي هذه المبادرة، المندرجة في إطار فعاليات الدورة 29 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء (4-9 يوليوز)، لتضفي بفضل فسيفساء إبداعاته المتناثرة المزيد من الجمالية حيث تكتمل من خلالها ملامح صورة فنية أخاذة قادرة على أن تسبح بذهن ومخيلة المتلقي في عالم لامتناهي شبيه بفضاء الكواكب والمجرات وآخر يختزل ما أبدعته أنامل الصانع التقليد المغربي.

وقد عبر عن ذلك الاكاديمي محمد الشيكر الباحث في الجماليات بقوله أن ” ما يشد العين أكثر في لوحات الفنان عز الدين الهاشمي الإدريسي هو أنها تنحو شطر ضرب في الامتلاء الجمالي الواعي الذي ينأى بها عن المينيمالية المفتعلة، كما يجنبها مأزق الفراغ البصري، ويجعلها في النهاية لحظة عناق أخاذ بين عالمين يملآن العين بهجة ودهشة”.

وأضاف في وثيقة وزعت بالمناسبة أنه ” من خلال عالم الزخارف والرقش والأرابيسك الذي يحيل الى الموروث الفني الأندلسي، وعالم الأفلاك والكواكب والامتدادات السديمية الذي يرتبط بالهندسة الكوسمولوجية، وكذا عبر مفرداتهما الإشارية وإيحاءاتهما الرؤياوية يجنح الرائي في ارخبيلات الخيال البصري وذلك لتأخذه شعرية الهاشمي الكروماتية بعيدا عن تمثيل ميمي للعالم، وعن استنساخ آلي لنتوءات الذاكرة وتضعه إزاء منجز بصري آسر ومولد لمتعة لا حد لضفافها وشطوطها”.

ومن جانبه اعتبر إدريس كثير ، الناقد في مجال الفن التشكيلي أن “المبدع عز الدين الهاشمي الادريسي شيد جسرا للتواصل بين عالمين ،لا فقط عالم الاندلس ببهائه والعالم العربي الاسلامي باختلافه (من المغرب: فاس وسلا ومراكش) ، وإنما العالم الفوقي والسفلي: عالمي الكون والفساد ليس في مفهومه الاخلاقي بل كحدث انطو لوجي يفيد الاحتمالية والعرضية والنهائية وعدم الخلود”.

وأشار إلى أن الفنان يبقى على العموم “كالطفل حين يلهو ويلعب، فهو جدي في لهوه ولعبه،(..) إنه لا يتغيا سوى المتعة”، ومن هذا المنطلق يتخيل الباحث كثير الفنان عز الدين الهاشمي الادريسي في مرسمه “وهو يجمع ويرتب مواده الأولية للعمل من صباغات زيتية ومائية وباستيلية وبهاراتية ، التي هي الأسطقسات الكروماتية الاولى …وفكرة التكوين لا تفارق ذهنه”.

وللتذكير فالفنان التشكيلي عز الدين الهاشمي الإدريسي، المزداد في 1953 ، اشتغل مدرسا للغة والأدب الفرنسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن مسيك بالدار البيضاء منذ سنة 1984 وذلك عقب حصوله على شهادة الدكتوراة في الأدب الفرنسي.

وبالرغم من انشغالاته المهنية والتزاماته المتعددة، كان يبحث لنفسه- على حد قوله- عن فسحة للغوص في بحر الرسوم الهندسية ، التي تتسم في معظمها بالطابع التجريدي، مما ساعده على خلق لون فني ،ورؤية خاصة نابعة عن سلسلة من التجارب والدراسات والتأملات الشخصية التي تشكل بالنسبة إليه متخيلا تشكيليا يتغذى من مبادئ الأرابيسك العربي الأندلسي.

و يشكل هذا المعرض، الذي تتواصل فعالياته إلى 15 يوليوز الجاري، وقفة للتأمل ضمن سلسلة من المعارض التي دأب على تنظيمها منذ سنة 2013 لتقاسم عشقه لهذا الفن الابداعي مع مختلف الفاعلين في عالم الفن والثقافة والإعلام مرتكزا في اعماله على النبش في اعماق الجمالية الهندسية المستخلصة أساسا من الرؤية الحساسة واستشعار حركية الألوان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.