أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها مدينة مراكش مساء أمس، واستمرت لنحو 20 إلى 30 دقيقة، النقاش حول مدى جاهزية البنية التحتية بالمدينة لاستقبال موسم الأمطار، بعدما تحولت مجموعة من الشوارع والأزقة إلى تجمعات مائية أثرت على حركة السير والتنقل، وفق ما أظهرته صور ومقاطع فيديو متداولة.
ورغم أهمية الأمطار التي عرفتها مناطق مختلفة من المملكة، خاصة بإقليم الحوز، فإن المشاهد التي سُجلت بعد هذه الزخات المطرية بمراكش طرحت تساؤلات بشأن قدرة شبكة تصريف مياه الأمطار على استيعاب التساقطات، ومدى استعداد الجهات المعنية للتعامل مع التقلبات الجوية خلال الأسابيع المقبلة.
وشملت الملاحظات المتداولة عدداً من المناطق والأحياء، من بينها المسيرة ودوار العسكر وجليز والمحاميد والسعادة، حيث تحدثت إفادات عن تجمع المياه ببعض المحاور والأزقة، وما ترتب عن ذلك من صعوبات في حركة السير، فضلاً عن مخاوف مرتبطة بمدى فعالية البالوعات وقنوات تصريف المياه.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لمراكش والشركة الجهوية متعددة الخدمات، كلٌّ في حدود اختصاصاته ومسؤولياته، من أجل توضيح التدابير المتخذة استعداداً لموسم الأمطار، ومدى تقدم عمليات تنظيف البالوعات وصيانة شبكات التطهير وتصريف المياه بمختلف مقاطعات المدينة.
كما تبرز الحاجة إلى معاينة ميدانية للنقط التي تعرف تجمعات متكررة للمياه، للوقوف على الأسباب الفعلية وراء هذه الوضعية، سواء تعلق الأمر بانسداد البالوعات أو محدودية قدرة الشبكات أو اختلالات أخرى تستدعي تدخلاً تقنياً.
ولا يتعلق الأمر بمجرد مشاهد عابرة تعقب التساقطات المطرية، بل بضرورة اعتماد مقاربة استباقية تحد من الأضرار المحتملة، وتحمي مستعملي الطريق وممتلكات المواطنين، خصوصاً أن بعض النقط قد تتحول إلى بؤر للمعاناة مع استمرار الأمطار أو ارتفاع حدتها.
وأمام هذه الوضعية، يظل السؤال المطروح: هل جرى استكمال التدابير الضرورية لضمان جاهزية شبكة تصريف المياه بمراكش، أم أن التساقطات الأخيرة تستدعي مراجعة الأولويات وتسريع التدخلات الميدانية؟
إن حماية المدينة من مخاطر الفيضانات المحلية لا تبدأ بعد غمر الشوارع بالمياه، وإنما من خلال الصيانة المنتظمة، والمراقبة التقنية، وتحديد النقط السوداء ومعالجتها قبل تفاقم الوضع. وهي مسؤولية تستدعي تنسيقاً فعالاً بين مختلف المتدخلين، وتواصلاً واضحاً مع الساكنة بشأن الإجراءات المتخذة.
مراكش اليوم في حاجة إلى استعداد استباقي وحلول مستدامة، لا إلى تدخلات ظرفية بعد كل تساقطات مطرية. فهل تتحول هذه المؤشرات إلى دافع للتحرك قبل وصول أمطار أكثر غزارة
قد يعجبك ايضا