شرعيتان في حزب واحد: قراءة في مساري بنعبدالله والحموني.

0 128

 

بقلم، محمد خوخشاني.

يشكّل محمد نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ورشيد الحموني، البرلماني عن إقليم بولمان والرئيس للفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب المنتهية ولايته، نموذجين متباينين للشرعية داخل الحزب الواحد. الأول يمثل شرعية تنظيمية صُنعت في المؤتمرات، والثاني يمثل شرعية انتخابية انتُزعت من الميدان.

بنعبدالله: أربع ولايات دون اختبار الصندوق.

تولى بنعبدالله الأمانة العامة منذ 2010، وتواصلت ولايته عبر أربع محطات مؤتمرية. في المؤتمر الوطني الأخير، انتُخب بالإجماع بـ415 صوتاً دون منافس . هذه الاستمرارية تعكس ثقة الأجهزة الحزبية، لكنها تظل شرعية داخلية لا يصدقها اختبار الصندوق.

فالأمين العام خاض الانتخابات في مناسبات متعددة دون أن يفوز ولو مرة واحدة. في انتخابات 2021، ترشح في دائرة الرباط المحيط، واحتل المرتبة الثامنة في دائرة تنافسية، دون أن ينال أحد المقاعد الأربعة . والأكثر دلالة أنه أعلن قبل أشهر من استحقاق 2021 أنه لن يترشح للانتخابات التشريعية، قبل أن يغير موقفه ويخوض المعركة مجدداً .

ويزيد المقارنة مع سلفيه إثارة للانتباه. فقد جمعت قيادة الحزب تاريخياً بين العمل التنظيمي والتمثيل الانتخابي. المرحوم علي يعتة كان برلمانياً لأزيد من ولاية، ومولاي إسماعيل العلوي انتخب في البرلمان لولايتين : الأولى كان خلالها عضواً في مجلس النواب عن دائرة بني احسن بسيدي سليمان الغرب ثم ممثلاً للمأجورين في غرفة المستشارين. أي أن قيادة الحزب الوطني مرّت تاريخياً عبر بوابة الانتخاب، وليس فقط عبر بوابة المؤتمر.

الحموني: مقعد بولمان في وجه أسماء ثقيلة.

في الجهة المقابلة، يقف رشيد الحموني كأحد المناضلين الذين صنعوا شرعيتهم من أصوات الناخبين. في انتخابات 2016، حصل على 4,841 صوتاً في دائرة بولمان، ولم تسعفه هذه النتيجة لاحتلال مركز مؤهل. لكنه عاد في 2021 ليحقق قفزة نوعية، إذ حصل على 8,874 صوتاً، محتلاً المرتبة الثالثة وحاجزاً أحد المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة .

وقد جاءت هذه النتيجة في مواجهة أسماء وازنة: محمد شوكي، المنسق الجهوي للتجمع الوطني للأحرار وابن أحمد شوكي، تصدر بـ28,802 صوتاً؛ وحسن العنصر، نجل امحند العنصر، حل ثانياً بـ9,499 صوتاً . ورغم الفارق الكبير مع المتصدر، تمكن الحموني من انتزاع المقعد الثالث في دائرة كانت في 2016 تتصدرها الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية .

انتقال الحموني من 4,841 صوتاً في 2016 إلى 8,874 صوتاً في 2021 يمثل ما يقارب الضعف، وهو مؤشر على تراكم الثقة الشعبية وليس صدفة انتخابية عابرة .

خلال ولايته البرلمانية، ترأس الحموني الفريق البرلماني لحزبه بمجلس النواب . وجمع بين العمل التشريعي الوطني والانشغال بقضايا الدائرة. في تصريح لـ«القدس العربي»، انتقد طريقة تدبير الحكومة للاختلاف مع المعارضة، معتبراً أنها «بعيدة عن الممارسة الديمقراطية»، وكشف أن 8.5 ملايين مواطن ما يزالون خارج مظلة التغطية الصحية .
وها هو ينت ع مقعده في انتخابت 2026 بدون منازع. الشيء الذي لم يتمكن منه حتى امحند العنصر، العضو القيادي في حزب الحركة الشعبية ووزير الداخلية السابق الذي يهزم للمرة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

أي الشرعيتين تستحق الاستوزار؟

مع اقتراب الاعلان عن تشكيلة الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة المجلس الحضري لمراكش والنائبة البرلمانية عن إحدى الدائرتين بعمالة مراكش، يبرز سؤال مشروع: من من العضوين القياديين في التقدم. الاشتراكية يستحق الاستوزار إن تأكدت مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة؟

يُشار إلى أن حزب التقدم والاشتراكية لم يحصل في انتخابات 2026 إلا على 19 مقعداً، وهو أقل من العتبة المطلوبة (20 عضواً) لتشكيل فريق نيابي مستقل . هذا الوضع يعزز النقاش الداخلي حول جدوى البقاء في المعارضة. وذكرت تقارير أن اللجنة المركزية للحزب الذي عقد دورة استثنائية يوم الثلاثاء 6 أكتوبر لحسم مسألة المشاركة الحكومية والتي فوضت الصلاحية للأمين العام لمواصلة المشاورات.

منطقياً، إذا قرر الحزب المشاركة في الحكومة، فإن اختيار الوزراء ينبغي أن يخضع لمعيار واحد: من يملك رصيداً انتخابياً قابلاً للتحقق أمام الرأي العام؟ بنعبدالله يملك شرعية تنظيمية مبنية على ثقة الأجهزة، لكنه لم يخض يوماً تجربة تمثيلية ناجحة، رغم ترشحه المتكرر وفشله المتكرر. أما الحموني فيملك رصيداً نادراً: شرعية مصادق عليها من صناديق الاقتراع، في دائرة لم تكن تقليدياً من معاقل الحزب، وفي مواجهة خصوم من العيار الثقيل، مع تحسن ملموس في رصيده الانتخابي بين استحقاقين.

حزب يرفع شعار التقدم والاشتراكية يحتاج إلى قيادات قادرة على مخاطبة الناس، لا فقط إدارة الأجهزة. وإذا كان الحزب جاداً في خطابه الديمقراطي، فالأجدر به أن يختار من خاضوا الامتحان الانتخابي ونجحوا فيه. رشيد الحموني فعل ذلك، في دائرة صعبة، وليس مرة واحدة. هذا المعطى وحده أثقل من أي لقب حزبي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.