حول الانتخابات التشريعية وتحالف اليسار.

0 340

عادل البوعمري
11 شتنبر 2026

في لحظات الحسم، حين يختلط الصمت بالتواطؤ، واللامبالاة بالخوف، لا يعود الحياد موقفاً فحسب، بل جريمة يحاسب عليها التاريخ.
البلاد تغرق، والمسرحية مستمرة.
لسنا أمام استحقاق انتخابي عادي.
نحن أمام اختبار: هل نصطف مع منطق القمع والفساد باسم “الواقعية”؟!
أم نصمت ونغض الطرف باسم عدم “التشويش”؟!
أم نتشبث ولو بالقليل من الكرامة باسم “الحلم”؟!

هذا ما أملى عليّ ضميري قوله.

بغض النظر عن موقفي الصريح من تحالف اليسار، من حيث المبدأ والسياق والمآل.
وبغض النظر عن موقعي كمسؤول في صفوف حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وشبيبته، شبيبة اليسار الديمقراطي.

موقفي واضح: لست ضد الانتخابات على الإطلاق، ولست معها على الإطلاق. شروط كثيرة هي التي تحدد طبيعة الموقف.
وكان حريّاً بالفيدرالية أن تخوض هذه المعركة، معركة الانتخابات، ولكن بشكل مختلف تماماً.
فالموقف السليم الذي كان ينبغي أن تتخذه، والحركة التي كان من المفترض أن تقوم بها… لم تحدث. لأسباب ذاتية -بالخصوص- وموضوعية واضحة وكثيرة، ويبدو أن الوقت قد فات على حدوثها.

ولماذا لم تحدث؟
لأنه لا يمكن لعاقل أن ينخرط في هذه “المسرحية” في ظل هكذا واقع:
• صلاحيات الملك شبه مطلقة.
• للمعيّن صلاحيات تفوق المنتخب.
• الديون الخارجية تثقل كاهل البلاد والعباد.
• البطالة متفشية تأكل مستقبل الشباب.
• الصحة مهترئة، والتعليم في انحدار.
• الغلاء ينهش جيوب المواطنين.
• “غفل طارتْ عينيك” صارت هي القاعدة.
• الاعتقال السياسي متواصل.
• معتقلو حراك الريف، وشباب جيل ز، والمدونون لا يزالون في السجون.
• رفاقنا: ليمام أيت الجديد، محمد يوسفي، أنور أخماموش، محمد بنعلي، فاروق مهداوي، عبد الرحمن الغيسي، يوسف مستور وآخرون كثيرون… يكون التضييق هو الجواب على نضالهم.
• الحق في التنظيم مصادر.
• ما حصل ولا يزال لطالبات وطلبة جامعة ابن طفيل.
• ما يحصل لعمال وعاملات “سيكوم/سيكوميك” بمكناس.
• النزوح والهرب الجماعي نحو سبتة.
• وغير ذلك كثير مما يحتاج إلى كتب ومجلدات لتفصيله.
فالتضييق على الحريات والفساد صارا القاعدة لا الاستثناء.
وهذا كله حاصل بالفعل، وهو ما يجعل الانخراط في عملية زائفة لا تمثل حقيقة إرادة أغلبية شعبنا الكادح والمقهور، تطبيعاً مع القمع والكذب.

وقد فصلت في الأمر وفي موقفي أكثر من مرة. وسنترك التفصيل والتدقيق الشامل للوقت المناسب.

لكن، وإن كان لا بد للمرء أن يختار..
فأضعف الإيمان وسط هذا المشهد البئيس هو التصويت بوعي على تحالف اليسار – رمز الشمعة والرسالة.

وبه،
فإنني لن أصوّت. ولن أشارك في الحملة الانتخابية احتجاجاً وموقفاً، مع أني وددت ذلك في شروط وظروف أخرى.

ولكنني أدعو الجميع – المصوّتين والمشاركين – إلى التصويت على تحالف اليسار.

كما أحيّي عالياً، رغم كل الاختلافات الممكنة والطبيعية، الرفيقات والرفاق في حزب النهج الديمقراطي العمالي على الموقف الشجاع، خصوصاً في ظل هذه الظرفية المعقدة.
والذي كان على حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بل وكل الإطارات التقدمية، أن تصطف حوله وتعلنه صراحة بإبداع وبكل مسؤولية وحزم ووضوح: الدعوة إلى المقاطعة، لأن الجماهير الغفيرة مقاطعة بالفعل.

ولكن! تَجري الرِّياحُ بما لا تَشتهي السُّفُنُ
وكما قال أُصَيْحابُ أبي فراس:
“الفرارُ أو الرَّدى؟” … فقلتُ: “هُما أمرانِ أحلاهُما مُرُّ”

وهكذا نحن اليوم. لسنا أمام خيارات واسعة، بل أمام واقع يفرض علينا أن نختار بين السيء والأسوأ. واقع يُجبرنا على استيعاب أن أضعف أفعال المقاومة اليوم هو منع وصول “المرض العضال” إلى آخر المقاعد.

لذلك، أدعو كل حرّة وكل حر، وكل ديمقراطية وديمقراطي لم ينكسروا بعد، وكل من يرى في نفسه القدرة على إحداث فارق ولو بسيط، إلى دعم مرشح/ة من تحالف اليسار بكل ما أوتي من قوة.

لسنا نراهن على الصناديق ولا نزكي المسرحية، بل نراهن اليوم على من سيدخل تلك القبة وهو يعرف لمن ينتمي.
نحن بحاجة لأصوات تقول “لا” في وجه الفساد من الداخل، لمن يحرج وزيرا واحدا على الأقل، ولمن يوصل صوت المعتقل والمطرود إلى حيث لا يريدون له أن يُسمع.

فإن الحقيقة كما تُرى:
“غالبية” المرشحين/ات باسم تحالف اليسار لَحائرون وصادقون.
حائرون لأنهم بين مطرقة المقاطعة وسندان المشاركة، وصادقون في اتخاذ الخيار الأخير وتبريره. وهذا هو الأهم في الأمر.

لا مال سياسي فاسد.
لا تجار مخدرات.
لا متاجرة باسم الدين.
لا 200 درهم لشراء الذمم.
هناك برنامج، وهناك موقف، وهناك من سيدافع عنهما.

والدليل حاضر لا ينكره إلا جاحد:
ما قام به برلمانيو وبرلمانيات التحالف داخل قبة البهلوان والصفقات: عمر بلافريج، مصطفى الشناوي، فاطمة التامني، نبيلة منيب.
حوّلوا ذلك الفضاء الميت إلى ساحة مواجهة، وفضحوا النهب، وواجهوا وزراء الغلاء، وأوصلوا صوت المعتقلين.
ونفس الأمر يقوم به مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد في الجماعات والمجالس المنتخبة، رغم الحصار وشراء الذمم والتضييق وقلة الدعم والإمكانيات.
كانوا دائماً الصوت الاستثنائي الذي يقول “لا” في وجه الفساد والمفسدين.

فبكل موضوعية، وفي ظل هذه الشروط العصية، يظل الحالمون بالتغيير رغم كل الزلات والعثرات ومحدودية السقف.. أقل خطراً وأخف وطأة من التماسيح والعفاريت والديناصورات والكائنات الفضائية.
فالذين يتشبثون بفكرة التغيير ولو بشكل طوباوي وسط هذا الخراب، أشرف ألف مرة ممن طبعوا مع الفساد وباركوه.

نعم،
في ظل هذه الشروط العصية، الحلم وحده فعل مقاومة.

كل الدعم لتحالف اليسار
مع خالص التحيات
ولكل حادث حديث، وللحديث بعد 23 شتنبر بقية..

#تحالف_اليسار #الشمعة_والرسالة #الملكية_البرلمانية #لا_للاعتقال_السياسي #الحرية_للمعتقلين_السياسيين #حراك_الريف #جيل_ز #FGD #فيدرالية_اليسار_الديمقراطي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.