بقلم: أبو أمين – «بيان مراكش»
مع حلول العطلة الصيفية، يتطلع المواطنون المغاربة، كما كل سنة، إلى السفر واكتشاف ربوع المملكة والاستمتاع بما تزخر به من شواطئ وفضاءات ومؤهلات سياحية. غير أن مظاهر الفرح والراحة التي ينشدها المواطن خلال عطلته تظل، للأسف، محدودة أمام عدد من الإكراهات التي ترافق فصل الصيف.
ومع ذلك، وحتى لا نرى المشهد من زاوية مأساوية واحدة، فقد سجلنا هذه السنة نقطتين تستحقان الإشادة والتنويه.
أولاً: هل بدأ زمن «حراس السيارات» في التراجع؟
من بين أكثر الظواهر التي أثقلت كاهل المواطنين خلال السنوات الماضية، ظاهرة بعض الأشخاص الذين يفرضون أنفسهم كـ«حراس للسيارات»، أو أصحاب السترات الصفراء، أو ما أصبح المواطنون يسمونه في أحاديثهم اليومية بـ«بارد الكتاف»، وبعبارة أصبحت مألوفة لدى الكثيرين: «خلصني بغيت نمشي».
هذه الظاهرة التي تحولت، في عدد من المدن، إلى مصدر إزعاج واستياء لدى المواطنين، يبدو أنها بدأت تعرف، في بعض المدن، تراجعاً ملحوظاً، أو على الأقل حضوراً أقل مما كان عليه الأمر في السابق.
وقد لُوحظ ذلك، حسب ما عايناه، في مدن من بينها المحمدية وأكادير والفنيدق وأصيلة، إلى جانب مدن أخرى، وهو أمر يستحق التنويه، إذا كان يعكس فعلاً توجهاً نحو الحد من هذه الظاهرة التي تقض مضجع المواطن وتشوه صورة المدن المغربية.
فالمواطن عندما يوقف سيارته في مكان عمومي، من حقه ألا يتحول ركن سيارته إلى مناسبة لفرض مبالغ مالية عليه تحت ضغط التهديد أو الابتزاز، أو فرض رسوم غير قانونية.
والأخطر أن بعض هذه الممارسات، حسب شكايات وملاحظات المواطنين، قد تفتح الباب أمام أشخاص يستفيدون من هذا النوع من الريع، مستعينين أحياناً بأشخاص معروفين في الشارع بـ«الشمكارة» أو بأشخاص ذوي سوابق، الأمر الذي يجعل الظاهرة تتجاوز مجرد حراسة السيارات لتصبح مشكلاً أمنياً واجتماعياً وتنظيمياً يستدعي معالجة جادة وحازمة.
ولذلك، فإن أي تراجع حقيقي لهذه الظاهرة في المدن المغربية لا يسعنا إلا أن نعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح، ونأمل أن يمتد إلى باقي المدن، حتى يستعيد المواطن حقه في استعمال الفضاء العمومي دون مضايقة أو ابتزاز.
ثانياً: المسبح الكبير بالرباط… مرفق عمومي يستحق الإشادة
النقطة الثانية التي تستحق التوقف عندها هي المسبح الكبير بالرباط، بمحاذاة حي يعقوب المنصور وعلى الطريق الساحلية المؤدية نحو تمارة وبوزنيقة والمحمدية.
المرفق، كما تظهر الصور، يقدم فضاءً واسعاً وجميلاً، مع تنظيم يبدو محكماً، وهو ما يجعله متنفساً مهماً للأطفال والشباب والأسر خلال فصل الصيف، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
والأهم أن توفير مثل هذه المرافق بأسعار في متناول المواطنين يجعل السباحة والترفيه أقرب إلى عموم الأسر، بدل أن تبقى الأنشطة الصيفية مرتبطة فقط بمن يستطيع تحمل تكاليف السفر والإقامة والترفيه في أماكن خاصة.
تحية كبيرة للمجلس الجماعي لمدينة الرباط على هذه المبادرة.
لكن هذه التحية تفتح في الوقت نفسه باباً لسؤال مشروع:
فإذا كانت مدينة الرباط استطاعت توفير مسبح عمومي كبير ومنظم، فلماذا لا تحذو مدن أخرى حذوها، خصوصاً المدن التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، مثل مراكش وفاس ومدن أخرى؟
المطلوب ليس بالضرورة نسخ تجربة الرباط حرفياً، وإنما استلهام الفكرة وتكييفها مع خصوصيات كل مدينة وإمكاناتها. فالمواطن لا يحتاج دائماً إلى السفر بعيداً بحثاً عن متنفس صيفي؛ أحياناً يكفي أن يجد في مدينته فضاءً عمومياً نظيفاً وآمناً وبسعر معقول.
فليكن التنافس بين المجالس الجماعية تنافساً في جودة الخدمات، وتوفير الفضاءات الرياضية والترفيهية، وتحسين الحياة اليومية للمواطنين.
ولماذا لا يكون صيف 2027، مثلاً، موعداً لافتتاح مسابح عمومية جديدة في مراكش وفاس ومدن أخرى؟
في النهاية، المواطن لا يطلب المستحيل؛ يريد فقط أن يستمتع بعطلته في بلده، بل وفي مدينته نفسها، وأن يجد خدمات عمومية تليق به وبأسرته، وبأسعار تراعي قدرته الشرائية.