م . س : بيان مراكش
في لحظة سياسية لم يعد فيها الشارع يتسع لكثير من مساحيق التجميل، جاءت خرجة فاطمة الزهراء المنصوري لتضع حزب التجمع الوطني للأحرار في مواجهة أسئلة يصعب الهروب منها.
ففي الوقت الذي يتزايد فيه إستياء شريحة من المواطنين من حصيلة عزيز أخنوش وحزبه ومن بعض إختياراته وسياساته ، تأتي تصريحات رشيد الطالبي العلمي، وما رافق التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إليه من جدل، لتفتح جبهة أخرى داخل المشهد السياسي، عنوانها هل يحق لمن يواجه أزمة ثقة في خطابه وممارسته أن يقدم نفسه في موقع الأستاذ الذي يوزع الدروس على الآخرين؟!
فالمنصوري لم تحتج إلى رفع الصوت كثيرا ،يكفي أنها أعادت النقاش إلى مكانه الطبيعي ،ف السياسة ليست إستعراضا للقوة، ولا منصة لتقريع الخصوم، ولا سباقا لاحتلال الصفوف الأولى قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها.
أما حزب الأحرار، فيبدو اليوم مطالبا أكثر من أي وقت مضى بأن ينصت إلى ما يقوله المواطن، لا أن يكتفي بما يقوله السياسيون عن المواطن ، فالمواطن الذي يواجه غلاء المعيشة، وتراكم الانتظارات، ويقارن بين الوعود والواقع، لن تعنيه كثيرا معارك الزعامات ولا حسابات الحقائب الوزارية ،ما يعنيه هو ماذا تغير في حياته؟! وماذا تحقق من الوعود؟! ومن يتحمل المسؤولية؟!
وهنا، تصريحات الطالبي العلمي قد لا تكون مجرد زلة في سجال سياسي عابر، لأن الرجل، كما ظهر من التسجيل المتداول كان واخد راحتو في الكلام، و يتحدث بثقة داخل بيته السياسي ، غير أن السياسة لا تبقي الكلام حبيس الغرف المغلقة فما يقال بعيدا عن الأضواء قد يخرج يوما إلى العلن، ويصبح حديث الناس، وموضوع مساءلة، ومادة للحساب السياسي ، والأكثر إثارة أن الطالبي العلمي لم يتحدث وكأنه مجرد عضو في حزب، بل بدا وكأنه يمنح نفسه مساحة واسعة لتوزيع الأدوار ، وترتيب المستقبل، وفتح دفاتر الخصوم، وحتى الحديث عن الحقائب الوزارية المقبل ، وكأن الانتخابات مجرد تفصيل صغير في الطريق، وكأن المواطن المغربي سبق له أن سلم مفاتيح الحكومة قبل أن يفتح باب التصويت!
وقد إختارت فاطمة الزهراء المنصوري أن تدير هذا السجال بذكاء لافت، لا صراخ، ولا مبالغة، ولا دخول في معركة مفتوحة، بل ردا هادئا يحمل في طياته لسعة سياسية محسوبة، تعرف أين تضع الكلمة وأين تترك الصمت يتكفل بالباقي .