المنتدى المغربي لحقوق الإنسان: أحداث الفنيدق تكشف عمق أزمة الهجرة وتستدعي حلولاً جذرية
أعرب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء الأحداث التي شهدتها مدينة الفنيدق يومي 29 و30 يوليوز الماضي، عقب توافد آلاف المغاربة في محاولة للوصول إلى مدينة سبتة المحتلة، معتبراً أن هذه الوقائع تعكس عمق التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه شريحة واسعة من الشباب، وتستدعي معالجة أسبابها الحقيقية بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
وأوضح المنتدى، في بيان له، أن المعطيات التي توصل بها من مختلف متابعاته الميدانية تشير إلى أوضاع إنسانية صعبة عاشها عدد كبير من الراغبين في الهجرة، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين بين سبتة ومدن الشمال، في ظروف اتسمت بنقص الغذاء وغياب المأوى، ما اضطر العديد منهم إلى قضاء أيام في العراء أو في الفضاءات العمومية بعد تعذر مواصلة الرحلة أو العودة إلى مناطقهم.
وسجل المنتدى، في البيان ذاته، ما وصفه بتعرض عدد من المهاجرين المغاربة داخل مدينة سبتة لسوء المعاملة ومظاهر التمييز، مطالباً السلطات الإسبانية بفتح تحقيق مستقل وشفاف للكشف عن حقيقة ما جرى، والإعلان عن الحصيلة الفعلية للضحايا والمصابين والمفقودين، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيق.
وأكد المنتدى المغربي لحقوق الإنسان أن اختزال ملف الهجرة غير النظامية في المقاربة الأمنية وحدها لا يشكل حلاً، معتبراً أن تنامي هذه الظاهرة يرتبط، بحسب تقديره، باستمرار الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها البطالة وضعف فرص الإدماج وغياب الآفاق أمام فئات واسعة من الشباب.
كما دعا المنتدى إلى تعزيز التواصل الرسمي مع الرأي العام خلال مثل هذه الأزمات، وتمكين المواطنين من المعطيات الدقيقة، مع احترام الضمانات القانونية للموقوفين وصون حقوقهم وفق ما ينص عليه القانون والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وفي ختام بيانه، طالب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بإطلاق نقاش وطني مسؤول حول أسباب الهجرة غير النظامية، والعمل على اعتماد إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية من شأنها تعزيز فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة المواطنين، مؤكداً أن حماية الحدود يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع حماية الإنسان وضمان حقوقه الأساسية.