الطموح إلى الأمانة العامة يفتح نقاش الأخلاق السياسية وتدبير المرحلة داخل التقدم والاشتراكية بمراكش

0 21٬843

تشهد الساحة الحزبية بمدينة مراكش نقاشًا متزايدًا حول طريقة تدبير المرحلة داخل حزب التقدم والاشتراكية، خصوصًا على مستوى القيادة الجهوية، لأن متتبع الجهة بمراكش فاشل في تسييره، لهذا تطالب بعض الفروع  من الأمين العام  بتغييره  برفيق أخر ، حيث يطرح عدد من المتابعين تساؤلات حول أسلوب التواصل مع المناضلين، وقدرة المسؤولين الحزبيين على تدبير الاختلافات الداخلية بروح تنظيمية قائمة على الحوار والاحترام.

ويرى منتقدون أن المسؤولية الحزبية لا ترتبط فقط بالطموح إلى مواقع قيادية أكبر، بل تحتاج قبل ذلك إلى رصيد من العمل التنظيمي، والقدرة على توحيد الصفوف، وبناء جسور الثقة مع مختلف مكونات الحزب. ويعتبر هؤلاء أن القيادة الحقيقية تقاس بقدرتها على جمع المناضلين، وليس بزيادة حدة التباينات داخل التنظيم. وفي هذا السياق، يربط بعض المتابعين بين النقاش الدائر حول أداء المسؤول الجهوي لحزب التقدم والاشتراكية بمراكش وبين طموحه المحتمل للوصول إلى موقع الأمانة العامة للحزب خلفًا للأمين العام الحالي نبيل بنعبد الله. ويرى هؤلاء أن الوصول إلى قيادة حزب وطني يمر أولًا عبر إثبات القدرة على النجاح في تدبير المسؤوليات التنظيمية الحالية، وتقديم نموذج في الحكامة الحزبية والتواصل مع القواعد، ويذهب منتقدون إلى اعتبار أن تجربة التدبير الجهوي للحزب بمراكش لم تحقق حسب تقييمهم، النتائج المنتظرة على المستوى التنظيمي، وهو ما يطرح لديهم تساؤلًا حول مدى جاهزية أي مسؤول لمهام وطنية أكبر قبل تحقيق النجاح في مسؤولياته المحلية والجهوية.كما ينتقد بعض المناضلين حسب ما يتم تداوله لطريقة التعامل مع الاختلافات الداخلية معتبرين أن المرحلة تحتاج إلى مزيد من الانفتاح والإنصات، وتغليب منطق الوحدة التنظيمية بدل استمرار التوترات والخلافات.
ويؤكد مهتمون بالشأن الحزبي أن الأحزاب السياسية لا تحافظ على قوتها إلا عندما تكون مؤسساتها فضاءا للنقاش الديمقراطي، وأن المسؤولية القيادية تفرض احترام الرأي المخالف، والقدرة على تدبير التنوع الداخلي بروح المسؤولية.
ويبقى مستقبل أي قيادة حزبية مرتبطًا في النهاية بقدرتها على كسب ثقة المناضلين، وتحقيق التماسك الداخلي، وتقديم مشروع سياسي قادر على تعزيز حضور الحزب وصورته لدى الرأي العام، لأن الطموح إلى القيادة يظل مرتبطًا بسؤال أساسي: هل يمتلك صاحبه القدرة على النجاح في تدبير مسؤولياته الحالية قبل المطالبة بمسؤوليات أكبر؟


 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.