بين استغلال الرمزية الملكية واحترام دولة المؤسسات: أي مستقبل لحكامة جامعة الكيك بوكسينغ؟

0 459

مولاي بوبكر شريف: بيان مراكش

تقوم الدولة المغربية على مؤسسات دستورية واضحة المعالم، وعلى مبدأ راسخ يتمثل في فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما كرسه دستور سنة 2011 في العديد من مقتضياته. وفي هذا الإطار، فإن المؤسسة الملكية باعتبارها مؤسسة دستورية جامعة لجميع المغاربة، تظل فوق التجاذبات والصراعات الانتخابية والحسابات الشخصية.
ومن غير المقبول أخلاقيا أو مؤسساتيا أن يتم إقحام صورة جلالة الملك أو استغلال صور سابقة التقطت خلال مناسبات رسمية من أجل تلميع صورة أشخاص أو إضفاء نوع من الشرعية المعنوية على تدبيرهم، خاصة عندما يكون أداؤهم محل نقاش وانتقاد داخل الأسرة الرياضية.
إن حضور شخص إلى جانب جلالة الملك في مناسبة رسمية لا يمنحه امتيازا سياسيا أو رياضيا، ولا يشكل بأي حال من الأحوال تفويضا ملكيا أو دعما لمشروعه الانتخابي أو لتدبيره الإداري. فالمؤسسات في المغرب تشتغل وفق القانون، وليس وفق الصور أو الرموز التي يتم توظيفها خارج سياقها.
وفي المجال الرياضي، فإن القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، إلى جانب الأنظمة الأساسية للجامعات الرياضية، يؤكدان على مبادئ الديمقراطية والشفافية والتدبير الجيد داخل الهيئات الرياضية، كما أن الانتخابات الرياضية ينبغي أن تتم في إطار التنافس الحر والنزيه بين المترشحين، بعيدا عن كل أشكال التأثير المعنوي أو استغلال الرموز الوطنية والمؤسسات الدستورية.
أما بخصوص الوضعية التي تعيشها الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ والمواي طاي والصفات والرياضات المماثلة، فإن اللجوء إلى تشكيل لجنة لتصريف الأعمال يعد آلية تنظيمية تهدف إلى ضمان استمرارية المرفق الرياضي وتدبير المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب مكتب جديد.
وبمجرد إقرار هذه المرحلة الانتقالية، فإن مهمة لجنة تصريف الأعمال تصبح محددة بمقتضى القانون والنظام الأساسي للجامعة، وتتمتع بالاستقلالية في تدبير مسار الجمع العام غير العادي والإعداد للاستحقاقات الانتخابية، دون أي تدخل من أي طرف قد يكون فقد صفته التسييرية أو انتهت ولايته القانونية.
إن نجاح أي محطة انتخابية رياضية لا يقاس بعدد الصور المنشورة أو بحجم الدعاية، بل يقاس بمدى احترام القانون وإرادة المنخرطين ومبادئ الديمقراطية الداخلية. فالجامعة الرياضية ليست ملكا لأشخاص، وإنما مؤسسة رياضية وطنية يجب أن تظل خاضعة لقواعد الحكامة الجيدة والمساءلة والشفافية.
وفي الأخير، فإن الأسرة الرياضية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالدفاع عن استقلالية القرار الرياضي، واحترام المؤسسات الدستورية، وعدم الزج بالمؤسسة الملكية في صراعات انتخابية أو تدبيرية، لأن قوة المغرب تكمن في مؤسساته، وفي احتكام الجميع إلى القانون، لا إلى الصور والرموز التي لا يمكن أن تكون بديلا عن الشرعية القانونية والانتخابية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.