الجامعة الملكية المغربية للسباحة على صفيح ساخن: بين تعثر الجموع العامة وأسئلة الحكامة والتدبير

0 24

مولاي بوبكر شريف: بيان مراكش

تعيش الجامعة الملكية المغربية للسباحة مرحلة دقيقة تتسم بتصاعد الجدل حول تدبير شؤونها التنظيمية والإدارية، وذلك في أعقاب سلسلة من التأجيلات التي طالت الجمع العام العادي الانتخابي، وهو ما أثار موجة من التساؤلات داخل الأوساط الرياضية الوطنية بشأن واقع الحكامة ومدى احترام القواعد الديمقراطية المؤطرة لتسيير الجامعات الرياضية. وتشير معطيات متداولة إلى أن الجمع العام الانتخابي عرف أكثر من تأجيل، الأمر الذي خلق حالة من الاحتقان في صفوف عدد من الأندية والعصب الجهوية المنضوية تحت لواء الجامعة.
ويعتبر الجمع العام المحطة الأساسية التي يتم خلالها تقييم حصيلة المكتب المديري والمصادقة على التقارير الأدبية والمالية وانتخاب الأجهزة المسيرة، لذلك فإن أي تعثر أو تأجيل متكرر ينعكس بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسة الرياضية وعلى ثقة المنخرطين في آليات التدبير والرقابة.
وقد عبرت مجموعة من الأندية والهيئات الرياضية عن استيائها من حالة الغموض التي رافقت المسار الانتخابي، معتبرة أن استمرار التأجيلات يضر بصورة السباحة المغربية ويؤثر على الاستقرار المؤسساتي المطلوب لتطوير هذا النوع الرياضي. كما صدرت مواقف تدعو إلى مزيد من الشفافية وتوضيح الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الوضعية الاستثنائية.
وفي سياق متصل، برزت خلال الأشهر الأخيرة نقاشات مرتبطة ببعض الملفات التدبيرية والقانونية داخل مكونات منظومة السباحة الوطنية، حيث وصلت بعض هذه القضايا إلى المؤسسة التشريعية من خلال أسئلة برلمانية دعت إلى الوقوف على مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لتسيير الهيئات الرياضية وعقد الجموع العامة.
إن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في مجرد تأجيل لجمع عام أو خلاف انتخابي عابر، بل تطرح إشكالية أعمق تتعلق بترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل المؤسسات الرياضية. فالقانون الرياضي المغربي يقوم على مبادئ الديمقراطية الداخلية والشفافية والمحاسبة، وهي مبادئ أصبحت تشكل معياراً أساسياً لقياس جودة التدبير ونجاعة الأداء داخل الجامعات الرياضية.
ويرى متتبعون للشأن الرياضي أن تطوير السباحة الوطنية لا يرتبط فقط بتحقيق النتائج الرياضية أو المشاركة في التظاهرات الدولية، بل يتطلب أيضاً بناء مؤسسة قوية تتمتع بالاستقرار التنظيمي والثقة الجماعية والقدرة على تدبير الخلافات وفق الآليات القانونية والمؤسساتية. كما أن الأندية والجمعيات الرياضية أصبحت أكثر وعياً بحقوقها وأكثر مطالبة بالمشاركة الفعلية في صناعة القرار الرياضي.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما ستفرزه من حلول قادرة على تجاوز حالة الاحتقان الحالية، سواء من خلال عقد جمع عام يحظى بالشرعية القانونية والإجماع الرياضي، أو عبر فتح حوار مسؤول بين مختلف الأطراف المعنية يضع مصلحة السباحة المغربية فوق كل الاعتبارات الشخصية والانتخابية.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في انتخاب مكتب مسير جديد أو تجاوز أزمة ظرفية، بل في استعادة الثقة داخل البيت الداخلي للسباحة المغربية وإرساء نموذج تدبيري يقوم على الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن مستقبلاً أكثر استقراراً لهذا القطاع الرياضي ويستجيب لتطلعات الرياضيين والأندية والجمهور على حد سواء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.