كودار يتكلم… والمنصوري على وضعية الصامت المفيد!….

0 25

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في زمن أصبح فيه كل شيء قابلا للإستعارة.. حتى الأصوات، لم يعد مستغربا أن نرى سياسيا يتحدث، لا بٱسمه، بل بٱسم غيره… وبثقة قد تفوق أحيانا ثقة المعني بالأمر نفسه.
هكذا خرج السيد “سمير كودار”، ليقدم عرضا سياسيا لافتا، يترافع فيه عن ملف لا يحمل ٱسمه، ويدافع عن مسؤولة لم تتكلف، إلى حدود الساعة، عناء الدفاع عن نفسها.
المشهد بصراحة، يدعو إلى التأمل… وربما إلى ٱبتسامة ساخرة.

رجل يتحدث بالتفصيل:
«تواريخ، أرقام، مساطر، تصميم تهيئة، ٱقتناء سنة 1977، مصادقة سنة 2017، ومئات المشاريع…»، وكأننا أمام خبير عقاري متخصص، لا رئيس جهة، أو محام يتولى ملفا دقيقا، لا قياديا حزبيا!
في المقابل، تلتزم صاحبة الشأن صمتا عميقا، صمتا يجعل من “كودار” دون إعلان رسمي، ناطقا غير معلن بٱسمها.
وهنا يبدأ ما يمكن تسميته بـ”المفارقة السياسية الهادئة”.
فبدل أن تخرج السيدة الوزيرة لتخاطب الرأي العام، وتضع المعطيات أمام المواطنين، وتختصر مسافة الجدل، ٱختارت أن تفسح المجال لغيرها للقيام بهذه المهمة.
وكأننا أمام صيغة جديدة في التواصل:
«تفويض الخطاب بدل مباشرته».
أما توصيف ما يجري بكونه (حملة مغرضة)، فقد أصبح من أكثر التعابير تداولا في القاموس السياسي، إلى درجة فقد معها جزءا كبيرا من قدرته التفسيرية.
فالرأي العام لم يعد يكتفي بالتوصيف، بقدر ما يبحث عن المعطيات الدقيقة والتوضيح المباشر.
في ملف “تسلطانت”، لا يبدو النقاش محصورا في مسألة (ملكية خاصة) كما يقدم، بل يتجاوز ذلك إلى تقاطع مع قضايا التعمير وتدبير المجال، وهي بطبيعتها مجالات تستدعي أعلى درجات الشفافية، بحكم ٱرتباطها المباشر بالقرار العمومي.
غير أن اللحظة الأكثر لفتا للإنتباه في الخطاب، كانت حين ٱنتقل من عرض المعطيات إلى التزكية الأخلاقية، من خلال التأكيد على أن المعنية بالأمر (صالحة وبنت الصالحين).
رغم أن القيم الأخلاقية تظل ركيزة أساسية في الحياة العامة، فإنها لا يمكن أن تقوم مقام التوضيح المؤسساتي المبني على الوقائع.
فالتمييز هنا ضروري:
*بين ما هو شخصي يحترم.
*وما هو عمومي يساءل.
المغاربة، في نهاية المطاف، لا ينطلقون من الأحكام المسبقة، بل من أسئلة مشروعة:
– كيف تم الأمر؟
– ما هي المساطر؟
– وهل هناك تداخل محتمل بين المسؤولية والقرار؟

غير أن تعدد الأصوات المدافعة، مقابل غياب الصوت الرئيسي، لا يساهم في تقليص مساحة الجدل، بل قد يوسعها… لأن الرأي العام بطبيعته يبحث عن المعلومة من مصدرها، لا عبر وسطاء، مهما كانت نواياهم.
وهنا تبرز المفارقة الأساسية:
«ففي الوقت الذي يسعى فيه الخطاب إلى إغلاق النقاش، يعيد فتحه من زاوية أخرى، أكثر حساسية، تتعلق بمن يتحدث… ومن يختار الصمت».
نعم، في السياسة، قد يكون الصمت أحيانا تعبيرا عن التريث، لكنه في قضايا تهم الرأي العام، قد يتحول إلى عامل يفتح الباب أمام التأويل.
لذلك، يظل التوضيح المباشر، في مثل هذه السياقات، الخيار الأكثر نجاعة لتعزيز الثقة.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بالدفاع عن موقف بقدر ما يتعلق بتقديم صورة واضحة.
والوضوح، في العمل العمومي، لا يفوّض… بل يمارس.
وإلى أن يصدر الجواب من مصدره الطبيعي، سيبقى المشهد قائما:
«كودار يتكلم…
والمنصوري على وضعية (الصامت المفيد)…
والنقاش، بطبيعته، مستمر…».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.