قصيدة شعرية جديدة للشاعر والدكتور عبد الله الكرني سنة 2026 بعنوان محمد الدرة في الحضن

0 473

 

إليكم القصيدة :
مُحَمَدُ الدُرَة فِي الْحُضْن

كَادَ الْأُفْقُ أَنْ يَنْغَرِسَ فِي جَدْوَةِ الشَفَق

حِينَ رَأَيْتُ الْمَنِيَةَ تَرْقُبُنِي مِنْ قَرِيبِ فَاحْتَمَيْتُ

بِحُضْنِ أَبِي مِنْ عُيُونِ الرَق

وَاحْتَفَاءً بِمَوْكِبِي الْجَنَائِزِي
الْمَهِيبِ

أَعْدَمْتُ غَرَائِزِي وَزَهْرَةَ صِبَايَا وَمَشِيبِي

وَأَجْبَرْتُ الْقَمَرَ وَالشَمْسَ عَلَى الْمَغِيبِ

وَمَنَعْتُ الْجُرْحَ وَالرِيحَ مِنَ الْهَبِيبِ
وَشَطَبْتُ مِنْ كُلِ اللُغَاتِ

لَفْظَ الضَمِيرِ والتَأْنِيبِ

ارْتَقَيْتُ فَكَانَ الْمُنَا وَالْخُلُودُ مِنْ نَصِيبِ

فَلَوْنُ كَفَنِي دُرِيُ حِيكَ مِنْ حُنُوطِ الطِيبِ

وَمِنْ خُيُوطِ الشَمْسِ قَبْلَ الْمَغِيبِ

لَبِسْتُهُ وَشَعُرْتُ بِإِحْسَاِسِ كَاللَهِيبِ

وَارْتَوَيْتُ بِرَوَاءِ مِنْ النَبْعٍ ِالْأَبَدِيِ
نَبْعٌ مِصْفَاةِ يَنْبُضُ بِالْحَيَاةِ أَزَلِيُ الصَبِيبِ

حِينَ مَرَ مَوْكِبِي بِمُحَاذَاةِ الْكَوْكَبِ الْمَهِيبِ

كُنْتُ أَصْغِي لِمُنَاجاتِي وَلِهَمْسِ الصَلِيبِ

وَلِأَنَاتِ الْمآذِنِ وَلِصوْتِ الْمَسَاكِنِ الْمُرِيبِ

وَلِأَنِينِ القُدسِ الْحَزِينِ السَلِيبِ

وَكَانَتِ الدُنْيَا سُكُوتًا وَبُهُوتًا دُونَ مُجِيبِ

وَظَلَتْ أُمِي تَنْسُجُ مِنْ سَدَى الطُهْرِ تَلَابِيِبِي

ارَتَقَتْ رُوحِي مَعَ الْوَحْيِ صَوْبَ الْمَلَكُوتِ

تَبْدُو فِي الْعَلَاءِ كَشُعْلَةِ سَرْمَديةِ اللهِيبِ

فَسَخِرْتُ مِنْ سُقُوطِ الْقِمَمِ وَمِنَ الرسوب
وَمِنْ هُبُوطِ قِيَمِ الْأَخْلَاقِ الْمَعِيبِ
وَهَذِهِ مَبَادِئُ كَأَوْرَاقِ

الْخَرِيفِ الْمُرِيبِ

تَسَاقَطُتْ عَلَى عَوْرَةِ الْعَالَمِ بِشَكْلِ غَرِيبِ

ثُمَ لَحْظَةً شَعَ سَنَاءُ مَوْكِبِي الْمَهُوبِ
لِيَلْتَحِمَ بِالنَجْمِ الصَاعِدِ مِنَ الْجَنُوبِ
وَيَتَخِذَ مِنَ الْخُلُودِ صَهْوَةً للِرُكُوبِ
ثُمَ دَنَا عَلَى زَغَارِيدِ الصَبَايَا لَا النَحِيبِ

فَغَنَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الثَنَايَا بِلِسَانِ طَرُوبِ
جَسَدِي لَيْسَ مِنْ خَلَايَا تُرَابِ مَشُوبِ

بَلْ مِنْ خَبَايَا ضِيَاءِ شَمْسِ الْغُرُوبِ

وَمِنْ بَقَايَا سَنَاءِ أَزَلِي

كَالْبَرقِ اللَعُوبِ وَمَا عَلِمُوا

أَنَ فِي حُضْنِ أَبِي الْحَبِيبِ

يَدْفَقُ إِكْسِيرُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيُ الشُرُوبِ
وَإِنْ كَانَ إِسْمِي عَلَى الْقُدْسِ

أَقْدَمَ إِسْمِ مَكْتُوبِ

فَأَرَبِي لِغَيْرِ الْعَرَبِ

وَلْكُلِ الشُعُوبِ

أَنِ اشْطِبُوا إِسْمِي مِنْ رَسْمِ

أُمَةِ الذُلِ وَالْهُرُوبِ

وَاعْتَبِرُوا حَقِي فِي الْحَياةِ وَفِي صِبَايَا الْمَسْلُوبِ

جُزْءً مِنْ خَطَايَا وُجُودِي وَمِنْ ذُنُوبِي

سَتبْقَى رُوحِي غَجَرِيَةَ الدَوْحِ كَنَعِيمِ الْغُيُوبِ

أَزَلِيَةَ الْبَوْحِ كَالنَسِيمِ الْعَلِيلِ الْهُبُوب

توقيع عبد الله الكرني في : 2026

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.