بقلم : هشام الدكاني
لقد أثر التوسع العمراني سلبا على المساحات الخضراء بجل المدن ، حيث فقدت العديد منها رونقها وعانت من التشوهات وفقدت مساحات فلاحية كبيرة خضراء تحت تأثير التمدن المتسارع.. مع التكاثر الفوضوي لأشكال السكن غير اللائق والإستهلاك المفرط لأراضي الفلاحية الخصبة بضواحي المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، سلا، المحمدية، برشيد، فاس، مكناس…إلخ، والتهميش التدريجي للساكنة ذات الدخل الضعيف ، مما يوضح جليا أن المخططين والمسؤولين الإداريين كانوا يعتبرون منذ زمن غير بعيد ، أن التوفيق بين التعمير وتنمية البلاد بصفة عامة وحماية البيئة تعد مشكلة من الصعب حلها ، وهذه الطريقة في التفكير أدت إلى هيمنة المقاربة القانونية والتقنية والمؤسساتية ، كما يبدو أن المنتخبين تهيمن عليهم مقاربة ذاتية مرتبطة بمصالح ذات صبغة شخصية ويضاف إلى ذلك وجود مجموعات ضغط تتسم بالحساسية ضد الإكراهات المرتبطة بالبيئة بالنظر إلى الرهانات الكبرى والمصالح الخاصة التي تتسبب في تدهور البيئة.. ويتشكل هذا اللوبي من المقاولات الكبرى التابعة للدولة والمقاولات الخاصة التي تمارس أنشطة تضر بالبيئة ، ومن غير المحتمل أن يكون النمو مستداما إذا كان على حساب البيئة وصحة السكان ، مما يقتضي إعادة النظر في المنظومة البيئية حتى تتلاءم مع التحولات المجالية المتسارعة ، بل الأمر في حاجة ماسة إلى محاولة التوفيق بين هاجس التنمية الإقتصادية والمحافظة على البيئة.
لقد أصبح عدد من الشوارع و الأرصفة وأغلب المساحات الخضراء مغطاة بالأزبال بشتى أنواعها..!
فلم يعد رمي هذه القمامات مشكلة جمالية فحسب ، وإنما مشكلة بيئية لها عواقب وخيمه يمكن ان تستمر لعقود…
فللأزبال القدرة على التسبب بالضرر على صحة الإنسان و السلامة العامة كذلك ، بل إن رمي الأزبال أيضا من شأنه ان يجذب الحشرات و القوارض ، مما يؤدي ٱنتشار الجراثيم التي تجذب الجرذان و التي عادة ما تحمل معها أنواعا متعددة من الأمراض..!
هذا كله يؤدي كذلك إلى تضرر الغطاء النباتي والمناطق الطبيعية القليلة ، التي تعد الملاذ الوحيد لعامة الناس.
لكن المسؤولية هنا مشتركة بين ثلاث أطراف:
(مجلس بلدي ، الشركة الخاصة ، المواطن) ، فلكل منهم دور خاص في تلك الآفة ، يجمع بينهم ٱنعدام الشعور بالمسؤولية وغياب روح المواطنة وطغيان الآنوية المطلقة ، مما يعطي مثالا سيئا للأجيال القادمة…


فكما ترون في الصور ، على طول الطريق المكناسية المؤدية على طول من واد فاس ، هذا المتنفس الوحيد للساكنة على جنب الطريق ، والذي هو حديث العهد ، لكن كما ترون ٱنتشار الأزبال بشكل فضيع كل يوم ، ولقد ٱستحييت أن أنشر أكثر من ذلك لغيرتي على المدينة.. فاس مدينة العلم والعلماء ، التي يحتدى بها وبساكنتها قاطبة ، لكن ما أراه اليوم يبعث في النفس غبطة ويحز بها نظرا لما آلت إليه..!
نظرا لبعض الضمائر الغائبة أو النائمة ، في ٱنتظار صحوتها أو تعويضها بضمائر حية ، غيورة على المدينة وأبناءها ، ولنا عودة في الموضوع…