
لم أرثيك بما تستحق أيها المشاكس العظيم،،،
في ليلة بيضاء من ليالي مدينة البيضاء.حدثتني عن الاصلاح الزراعي الحقيقي لنهضة البلاد وقلت لي:الأرض لمن يزرعها في تلك الليلة تجاذبنا أطراف الحديث عن موسكو والساحة الحمراء وحديقة غوركي وشارع الحب وعن الأمن في الشوارع السلاڤية.ومعاني الصداقة والسلم بين الشعوب.
لم أدر وقتها لماذا تذكرت تلك العملية التي أجريتها بفرنسا والتي دامت عشرون ساعة. قبلها أجريت العملية الأولى وفق التشخيصات الجراحية العصرية لكن بعدها أصبت بنزيف حاد.فعادوا بك الى قاعة الجراحة ليعيدوا تشكيل أعضاء بطنك من جديد.
عشرون ساعة كانت كافية للأطباء الفرنسيين لإنقاذ حياتك أيها العنيد العنيد.
لما فتحت عينيك صليت على النبي حمدت الله أنك حي ترزق .قلت لي: أنك لم تصدق الأمر لكن أدركت أن في عمرك المزيد من الحياة لتعود إلى مكتبك بشارع جان جوريس لتمارس حضورك اليومي في إصدار جريد عالم الشغل ومجلة قضايا تربوية.
لما تكلمنا عن الموت موتك وعودتك إلى الحياة، شرعت في رثائك. ضحكت ضحكة ذؤيبية من رثائي لك وأنت على قيد الحياة وسألتني ماذا أنا فاعل لو مت فعلا.
قلت لك أنا وريثك الشرعي ولا أحد سواي يرثيك.
يوم وصلني خبر رحيلك الأبدي.التحقت حزينا بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء. ووجدت ممددا داخل تابوت يغلفه العلم الوطني الذي كنت فعلا تحبه وتناضل من أجله وبسببه ذقت مرارة الإقامة في ضيافة رجال بدرب مولاي الشريف لا قلوب لهم مجردين من انسانيتهم ويجيدون الاحتفاء بتعذيب الناس.
وجدت جوقة من (الرفاق) وأدرك أن الكثير منهم لا يحبونك يكرهون فيك التميز والانتماء الحقيقي للطبقة العاملة.
جئت غريبا ووقفت أمامك قبرك غريبا ولم يترك لي أي أحد الفرصة لتأبينك.
آسف أني لم أشيعك إلى مثواك الأبدي بما يليق بك.
أيها المشاكس العظيم تركت لي أمانة منذ أن ارتبط اسمي باسمك. أنت مدير جريدة عالم الشغل وأنا رئيس هيئة تحريرها.
رحلت رحلتك الأبدية فلم أجد بدا من العودة إلى الاتحاد المغربي للشغل لأستمر على نهجك وتوفقت إلى حد كبير في تصريف أفكارك يوم عهد لي بالمؤتمر الوطني الحادي عشر للاتحاد المغربي للشغل للاشتغال على الوثيقة السياسية والتأطيرية لهذا المؤتمر.تعرض لي من كانوا يعادونك لكن كنت قد زرعت في أملا أن لا أنهار في مدخل الطريق، قاومت ثم قاومت وانتشيت بنصري على اتمام الوثيقة التي انتصرت فيها للطبقة العاملة ولرؤيتها للصراع وحقها في الديمقراطية والرفاه الاجتماعي. تعرضت فيها لتبضيع الانسان وقيم اقتصاد السوق الحرفاء واعتداء الأمبريالية الشرسة على الشعوب وابادتها بالسلاح والهمجية.
لكن لم أوفق في رثائك بمقبرة الشهداء لأن مفاتيح الرثاء كانت بين أيدي من لا يحبونك ومن عارضوك حيا.