التدبير السليم للأرشيف يضمن استمرارية المؤسسات العمومية ويساهم في الحفاظ على المال العام

0 674

أكد مدير مؤسسة “أرشيف المغرب”، السيد جامع بيضا، أن التدبير السليم للأرشيف يضمن استمرارية المؤسسات العمومية والمشاريع التي تعمل عليها، كما أنه يساهم في الحفاظ على المال العام.

وأوضح السيد بيضا، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة تخليد اليوم الوطني للأرشيف (30 نونبر من كل سنة)، أن التدبير السليم للأرشيف يعتبر “عمادا للإدارة الحديثة، وتدبيرا للحاضر واستشرافا للمستقبل”، مسجلا أن الحفاظ على الأرشيفات يعزز الشفافية داخل المؤسسات العمومية، ويوفر الحجج الضرورية للمساءلة، ويضمن الإنجاز السليم للمشاريع، وبالتالي يساهم في عدم إهدار المال العام.

وبخصوص الهدف من وراء تخصيص يوم وطني للأرشيف، قال السيد بيضا إنه يتجلى أولا في تحسيس الجمهور العريض والمسؤولين بأهمية الأرشيف، مبرزا أنه تم اختيار يوم 30 نونبر “للتذكير بأول قانون منظم للأرشيف شهده المغرب المستقل، وهو القانون الصادر في 30 نونبر 2007”.

وأضاف أن مؤسسة أرشيف المغرب “تحاول دائما استثمار هذه المناسبة لتسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بتنظيم الأرشيف بالمملكة، ولاسيما فيما يخص الأرشيف الخصوصي، وكيفية تدبير الأرشيف العمومي، والقانون المنظم للأرشيف”، مبرزا أن “جميع المواضيع المختارة تصب دائما في هدف التحسيس بأهمية تدبير الأرشيف تدبيرا سليما وعقلانيا”.

وسجل أن هذه السنة تم اختيار موضوع “أرشيفات المؤسسات الجامعية.. الواقع والآفاق” بغية تدارس كيفية تدبير المؤسسات الجامعية لأرشيفاتها، وتسليط الضوء على مدى احترامها للقانون المنظم للأرشيف ولمرسومه التطبيقي، من أجل التمكن من إصدار مجموعة من التوصيات تساعد هذه المؤسسات على تجويد تدبير أرشيفها الذي يختزل تاريخها.

وتوقف السيد بيضا عند التدابير التي تتخذها مؤسسة “أرشيف المغرب” من أجل الحفاظ وتثمين أرشيفات المملكة، مؤكدا أن المؤسسة “تحاول تطبيق المعايير الدولية في صيانة الأرشيفات رغم مجموعة من التحديات والصعوبات”، التي تتجلى أولاها في احتلال المؤسسة لجناح من المقر السابق للمكتبة الوطنية بالرباط، “وهو الفضاء الذي لا يستجيب لكل المعايير الدولية، ولكن رغم ذلك أدخلنا تحسينات عليه بالاعتماد على خبرات أجنبية، وتوصيات المجلس الدولي للأرشيف، حتى نتمكن من الحفاظ على الوثائق التي نتوفر عليها”.

وأضاف أنه لتدارك هذا الأمر، تمكنت المؤسسة من اقتناء وعاء عقاري ب”قطب تكنوبوليس” يمتد على أربعة هكتارات، بغية تشييد مقر جديد يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في الحفاظ على الأرشيفات، مسجلا أن الدراسة التمهيدية لبناء هذا المقر ستعرض على المجلس الوطني للأرشيف الذي سيلتئم يوم 4 دجنبر المقبل.

ودعا الحكومة إلى إيجاد الطرق المناسبة للتمويل، “لأنه بدون إنجاز هذا الورش، سيتم تجميد الكثير من مقتضيات القانون المنظم للأرشيف، بما فيها إحالة أرشيفات الدولة على المؤسسة، لأننا لا يمكننا في الظروف الحالية استقبال جميع الأرشيفات المتوفرة في القطاعات العمومية”.

وبخصوص أهم إنجازات مؤسسة “أرشيف المغرب” منذ إحداثها سنة 2011، أكد السيد بيضا أن ”المؤسسة حققت الشيء الكثير، وإذا كان يجب تسليط الضوء على إنجاز واحد، فهو العمل الذي تطلب منا سنتين من العمل الدؤوب، وهو إصدار دليل مرجعي لتدبير الأرشيف العمومي في المغرب باللغتين العربية والفرنسية، وكذلك في نسخة الكترونية”، معتبرا أنه “إذا تم تطبيق هذا الدليل في جميع المؤسسات العمومية، لا شك أن ذلك سيشكل قفزة نوعية في تنظيم الأرشيف الوطني والحفاظ على تراث المملكة”.

وتطرق السيد بيضا إلى التحدي المستقبلي الذي تواجهه المؤسسة، والذي اختزله في كيفية تدبير الأرشيف العمومي في أفق الجهوية المتقدمة، داعيا إلى التفكير في إحداث مركز جهوي في كل جهة من الجهات ال12 للمملكة من أجل الحفاظ على الأرشيفات جهويا، لأن في ذلك “تقريبا للإدارة وللمعلومة من المواطنين وسلامة الأرشيف، وحفظا للبعد الهوياتي لكل منطقة”.

ومن بين معيقات النهوض بالأرشيف الوطني، أشار السيد بيضا إلى وجود نقص في ثقافة الأرشيف، وعدم إلمام مجموعة من الموظفين والمسؤولين بالأهمية التي يمثلها الأرشيف بصفته “تراثا وطنيا وعمادا لمغرب حداثي وديموقراطي”، وكذا عدم الاعتراف بصفة ”الأرشيفي” لمستخدمي المؤسسة، داعيا في هذا الصدد إلى الارتقاء بوضعيتهم المادية والمهنية، وتمتيعهم ب”علاوة المخاطر”، على غرار باقي الفئات المهنية الأخرى، نظرا للمخاطر التي يواجهونها في عمليات المعالجة المادية والمباشرة للأرشيفات.

يشار إلى أن مؤسسة “أرشيف المغرب”، التي أحدثت بموجب قانون 69-99 الصادر في 30 نونبر 2007، تعد مؤسسة عمومية مكلفة أساسا بصيانة تراث الأرشيف الوطني وحفظه وتنظيمه وتيسير الاطلاع عليه لأغراض إدارية أو علمية أو اجتماعية أو ثقافية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.