مراكش: عندما تتحول شكايات المواطنين إلى حبر على ورق… من يحمي ساكنة برادي 2 بتراب الملحقة الإدارية اسكجور؟

0 4٬227

ما الذي يحدث عندما يتقدم مواطنون بشكايات رسمية مدعمة بالوثائق والأدلة، ثم لا يلمسون أي أثر لتدخل يعيد الاعتبار لهيبة القانون؟ سؤال يطرحه عدد من سكان برادي 2، التابعة للملحقة الإدارية أسكجور بمراكش، في ظل استمرار ما يصفونه بمظاهر احتلال الملك العمومي وفرض الأمر الواقع.

ويؤكد عدد من سكان برادي 2 أن شخصا يواصل استغلال الملك العمومي بالشارع الرئيسي للتجزئة، معتبرا نفسه حارسا للسيارات دون أي ترخيص قانوني، ومتخذا من براكة عشوائية شيدت بمحاذاة المدارة الواقعة عند تقاطع شارع النخيل مع الطريق المدارية والمدخل الرئيسي لبرادي 2 مقرا لنشاطه. ويشير السكان إلى أن هذه البراكة تحجب جزءا من الرؤية وإشارة “ممنوع المرور” عن مستعملي الطريق، وكذا القادمين من المدارة نحو المدخل الرئيسي للتجزئة، الشيء الذي تسبب في العديد من حوادث السير الخطيرة.
وعمد الشخص نفسه إلى توفير براكة عشوائية ثانية لقريب له أمام المقاهي ، في خطوة تهدف إلى بسط المراقبة على مختلف مداخل ومخارج الشارع الرئيسي، وترسيخ نوع من السيطرة غير المشروعة على الفضاء العمومي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن استمرار هذا الوضع في ظل ما يصفه السكان بصمت السلطة المحلية وعدم تدخلها لتطبيق القانون.

وبحسب شهادات متطابقة من الساكنة، فإن النشاط يزداد ليلا، خاصة بعد انتهاء مباريات كرة القدم، حيث يتم، وفق رواياتهم، فرض مبالغ مالية على مستعملي المكان، بينما يعبر العديد من المواطنين عن تخوفهم من التبليغ أو الاحتجاج، خوفا من تعرض ممتلكاتهم لأعمال تخريب أو انتقام.

وتزداد علامات الاستفهام عندما يتعلق الأمر بمآل الشكايات الموجهة إلى السلطات المحلية. فوثيقة يتوفر الموقع على نسخة منها، تحمل ختم الإيداع بتاريخ 29 يناير 2025، تفيد بأن أحد المواطنين تقدم بشكاية إلى السيدة قائدة الملحقة الإدارية أسكجور، مرفقة، بحسب مضمونها، بتسجيلات كاميرات مراقبة توثق الوقائع التي أبلغ عنها، وطالب فيها بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

غير أن صاحب الشكاية يؤكد أن الوقائع التي اشتكى منها استمرت، ولم يلمس، بحسب تصريحه، أي تدخل يعالج الإشكالات التي أثارها، وهو ما دفع عددا من السكان إلى التساؤل عن مآل هذه الشكايات، وعن أسباب عدم وضع حد لما يعتبرونه تجاوزات تمس النظام العام وحق المواطنين في الاستفادة من الملك العمومي.

إن وجود شكايات رسمية مدعمة، بحسب أصحابها، بوثائق وتسجيلات مصورة، يفرض فتح تحقيق إداري وقانوني جاد، وترتيب المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

فالسكوت عن مثل هذه الادعاءات، دون توضيح رسمي أو نتائج معلنة بشأن مآل الشكايات، لا يخدم مبدأ الشفافية، وقد يضعف ثقة المواطنين في مؤسسات التبليغ والإدارة الترابية، في وقت يفترض فيه أن يكون القانون هو المرجع الوحيد لحماية الحقوق وصون النظام العام.

ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح من السلطات المختصة بشأن الإجراءات التي تم اتخاذها بخصوص هذه الشكايات، أو أسباب عدم اتخاذها، بما يضمن الشفافية، ويؤكد أن جميع المواطنين سواسية أمام القانون، وأن الملك العمومي ليس مجالا لفرض النفوذ أو تكريس سياسة الأمر الواقع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.