متى نستأصل الرواسب السياسية التي لا تنبت إلا الجثث؟ بوناصر المصطفى

0 95

المصطفى بوناصر

 

كثيرا ما تُستنكر تُشجب الأفعال الشنيعة الماسة بكرامة المواطن وتلك القرارات المصنفة في دائرة الجنح والجرائم في حق الإنسانية دون تحفظ، لكن اتضح اننا وقفنا عاجزين امام تردي القيم الديمقراطية الاصيلة الى ان انحرفت عن مسارها؟ فهل سارت إغراءات الكرسي اقوى حتى تنكرت لطفولة بريئة من ظروف النشأة، وشباب تائه فقد بوصلته فاحترف الضياع وتنكر للهوية والوطن، دون ان نغفل كنوز بشرية من فئات عمرية أخرى لم تستثمر ولو بالتفاتة شكلية.
الكتابة بلغة الشؤم ليس اختيارا بل لان صناعة الانسان لم تعد تشكل قلقا ولا هما في كل اجنداتنا، مادامت الارادة السياسية مغيبة وضمائر صناع القرار مُلجمة لصد أي مبادرة تشريعية تستجدي حلولا مكتملة الأركان، وصياغة قانونية زجرية تمنع الانسياق للفوضى كعنوان لمسار لا يقود الا للمجهول، هكذا تُصنع الإجراءات للدوس بالعمد عن أي طموح في مهده.
كل القيم تدفن علنا بعد ان استكان المثقف والخبير لصمت مريب، فعُطل مال أي مشروع ورؤية او حتى جدوى الخوض في التفاصيل ليسجل باروميتر الثقة ارقامه القياسية، لم يعد دكاءك بقدر دهاءك، واعفيت معايير التقييم من وظائفها ولم تعد لها حظوظ التنزيل، كل مبادرة تنتظر النسف كمصير لتصنع قرارات بديلة على المقاس.
ارتجال الخطط دون رؤية تحول المجتمع الى مشتل جثث تنهش بعضها، مشاهد وفصول تراجيدية على ركح هدا الوطن، في الكواليس ابطال اشرت لطفولة وشباب ليصبح قوتا للشدود والبيد فيليا، ومخدرات صلبة وهجينة اجتهد أوساط علمية هامشية في نشرها بأشكال احتيالية لتحقق النهم في التعاطي والاستهلاك.
تناثرت ظواهر الريع الشاذة وتعاظم الفساد ليزلزل قطاعات حيوية افرغت في قوالب عاقة لتنمية وإجراءات لا مشروعة مشروخة أنعشت في اوساطنا الاجتماعية والسياسية والفكرية قواميس غريبة عن مجتمعاتنا تضارب المصالح، نظام الامتيازات الفئوية، احتكار السلط وسلوكيات مشبوهة في الدعم العمومي من اجل اختلاس المال واستغلال النفود تحت غطاء الحداثة وسياسات معتمدة لا تقدم اي قيمة مضافة بقدر ما تعود بالوطن القهقرة.
تلونت السياسات المسنودة بقنوات اعلامية مهمتها دعم وتبرير قرارات سياسية افقدتها المصداقية، تحاليل مصابة بأعراض الاسهال وتجويف تعابير تنكرت للمسؤولية والمهنية الأخلاقية دون حسيب ولا رقيب في الدارين.
تتلون هده المشاهد الدرامية عند كل موسم تلخص بدقة ماسينا في التنمية عندما تتخلى الدولة أو صناع القرار عن الاستثمار الحقيقي في الإنسان (التعليم، الرعاية، التثقيف، وحماية الحقوق..
إن الرغبة في الالتفاف ونقل المجتمع من بيئة حاضنة لمواهبها إلى “مشتل للجثث جثثاً هامدة جثثاً افتقدت الحيوية وأرواحاً محطمة في جميع مراحلها العمرية، ضحية للتهميش والهشاشة، فريسة سهلة لظواهر كارثية تنسف مجتمعاتنا كالعمالة او ما يطلق عليه بالعياشة .
استهلكنا كثيرا الكرامة الإنسانية والوعي المجتمعي فقط شعارات لخدمة أغراض سياسوية للتمكن من السلطة لا لهدف الا لاستباحة الأرواح البشرية وتدمير امالها عوض ان تُصاغ مشاريع تقوي التعاقد المجتمعي وترصد اختلال النظم السياسية بقصد إعادة الاعتبار لعمق الدولة الاجتماعية.
استأنس الشعب مكرها لحالة من التردي السياسي والضحالة بعد تخطيط مقصود لإقصاء كل من تسكنه ثقافة القلق والشغف الواعد لتحقيق رؤى تنموية مندمجة، الا ان موت الضمير لفئة من الشعب عجل بتعليب المواطن في علب وغرائز واهية، أكيد لن أتأسف لخطى لم أكن مساهما فيها بل كنت شاهد عصر احتج على سياسات الاستهتار لم تفرز الا جنازات تتوالى وانسانية تنزف دون هوادة.
كل هده التعقيدات مجتمعة حولت المسؤول الى حالة من الإدمان على السلطة وتعطيل الالتزامات والبدائل التنموية الى اجل غير مسمى والممارسة السياسة الى وهم لتدبير الممكن.

#الم يحن الوقت للعد والخطوة لثورة ثقافية عربية اسلامية؟
#متى نستثمر ثقافاتنا بالانكباب على بعث دولة المؤسسات؟
#لمادا لا نستعين بالدكاء الصناعي في اختلال القواميس السياسية؟
#هل من المقبول لأغلبية نيو ليبرالية ان تركب على مصطلحات هي أصلا يسارية المنشئ كالدولة الاجتماعية، الكرامة الإنسانية.. بل والركوب على مفهوم الكتلة واستثمار ها سياسيا؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.