هذا نص كلمة نوى إلقاءها الأستاذ الحاج محمد بن التومي ولضيق الوقت ،اقترحنا نشرها عبر منبرنا الجريدة الالكترونية بيان مراكش مرحبا بالمدعوين و مقدرا لساكنة دوار لهلالات ،لكونه أحد سكان الجماعة وذلك بمناسبة افتتاح اول صلاة جمعةبهذا الدوار، لكن الظروف لم تسمح بذلك.

كلمة الأستاذ الحاج محمد بن التومي:
بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
السيد ممثل المجلس العلمي المحلي .
السيد ممثل الاوقاف و الشؤون الاسلامية.
السيد ممثل السلطات المحلية .
السيد ممثل المجلس الجماعي لاولاد المومنة
السادة الفقهاء الاجلاء .
السادة الاعيان و الوجهاء .
ايها الاحباب و الاهل والاصدقاء .
لكم مني تحية خاصة ،و سلاما اخويا ،و تقديرا وديا،باسم ساكنة هذا الدوار الغني عن التعريف، و الضارب في عمق التاريخ،والذي يعد امتدادا و جسرا لربط اواصر القبيلة السباعية في ما بين شطريها(تغسريت و بوجمادة) و الذي له جذور هنا بتغسريت و اغصان هناك ببوجمادة او جذور ببوجمادة و اغصان بتغسريت،كلنا اخوة و ابناء عمومة و ما يجمعنا اكثر مما يفرقنا،و روابطنا متينة و قوية ،فيما بينها و لله الحمد،كما هو الشأن لدواوير اخرى لها نفس الصفة، و تؤدي نفس الدور،و سيبقى هذا الحال على هذا الشكل المحمود الى يوم الدين ان شاء الله ، وساكنة هذا الدوار،الذين طلبوا من حضراتكم مشاركتهم في هذه الفرحة الكببرة،انهم اهل دوار لهلالات المجيدالذي يضم بين جنباته ،سواء هنا او هناك،عددا من الاسماء البارزة،و شخصيات قوية، و رجالات ذات مرجعيات انسانية،لعبت دورا مهما في ترسيخ العلاقات
الأسرية و العائلية ببن افراد القبيلة كلها ،فمنهم من قضى نحبه،نطلب من العلي القدير، ان يجدد عليهم الرحمات، و منهم من ينتظر، و لا زال يبذل الجهود المحمودة قصد المحافظة على هذه المكاسب،التي صنعها الجيل السابق ،و منها طبعا،المساهمة و المحافظة على مثل هذا العمل الصالح،الذي يثنف صدقة جاربة،و الذي انتم هنا من اجل مباركته و تجسيده بحضوركم الوازن،الذي تحفه الملائكة و تغشاه الرحمة و يذكر في ما عند الله .
فاللهم اجز كل من ساهم في تحقيق هذه الرغبة الغالية ،التي كانت أمنية ساكنة الهلالات الاوفياء الصالحين والوطنيين المعروفين بمغربيتهم و انتمائهم القوي لهذا البلد الأمين،
والذين هم كذلك يؤدون هذه الرسالةالتي عاهدوا عليها من سبقوهم على تحقيقها و ابرازها للوجود، خدمة لمصالحهم الخاصة أولا، ثم خدمة لمصالح المنطقة بكاملها،وذلك بتحقيق هذا العرض الديني السامي هم في حاجة اليه، حفاظا على الهوية الدينية و الوطنية للمغاربة أجمعين.
نعم أيها الاحباب و الأهل والاصدقاء،وكافة المدعوين،والله انها لبشارة خير و بريق أمل كبير، يكمن في تدشين صلاة الجمعة ونحن على بعد اقل من اسبوع على نهاية شهر رمضان الكريم، شهر الصيام والقيام والعبادة بكل انواعها،التي نرجو من العلي القدير ونحن واثقون،ان يتقبلها منا وأن يوفي لنا ولكم الأجر والثواب، انه سميع مجيب.وليس عن طريق الصدفة أن يتم هذا العمل الجليل،إثر انقضاء رمضان الابرك، بل هذا عنوان على ان كل الذين ساهموا و انجزوا و واكبوا هذا المشروع، سيوفيهم الله اجرهم بدون حساب، و ما ذلك على الله بعزيز،دون ان ننسى جنود الخفاء و ابطال الميدان الذين دافعوا من وراء الستار، وساهموا و انفقوا و أيدوا و ساندوا ولو بكلمة طيبة هذا المشروع الديني الاحساني، سواء المسؤولين الترابيين و المنتخبين المحليين، أو على مستوى المجلس العلمي المحلي أو مندوبية الاوقاف و الشؤون الاسلامية من أجل تحقيق هذا الهدف،فالحمد لله الذي تتم بنعمه الصالحات.
وأعود بحضراتكم ايها السادةالافاضل لانوه بهذه المبادرةالمباركة، و احييها باسمكم جميعا، و اباركها للساكنةالتي ان شاء الله ستلتف حولها،و تجني ثمارها اسبوعيا، الشيء الذي سيعود من جديد روح التضامن و التآزر
و صلة الارحام بين الساكنة، التي كانت ولازالت تعيش على هذه الاوصاف و الخصال و المبادئ الانسانية، دون تمييز و لا اعتبار لمسائل اخرى جانبية، و خارجة عن المستوى الديني والشرعي و الاخلاقي، و هذا بالضبط ما يهدف اليه المشروع الملكي السامي، في اعادة النظر في عدة مسائل تتعلق بالحقل الديني، تؤكد حقيقة الروح الدينيةللمغاربة وفق المذهب السني المالكي،و الابتعاد عن كل أشكال التطرفو الغلو،و محاولة انكار التسامح و التعايش، لذلك فالامام اولى من يحفظ القيادة الدينية في الناس، لانه ينوب عن الامام الاعظم، الذي هو امير المؤمنين، و مستأمن على دين الامة، و لكي يضمن اجتماع كلمة الناس و وحدتهم، فانه من الحكمة و كمال العقل، ان يحترم اختيارات المجتمع السياسية و الثقافية و الدينية، و لا يثير نوازع الخلاف، او ما يسبب فتنة او انشقاق بين المسلمين،لانه من المعلوم أن لكل أمة اختيارات مذهبية و سياسية، آثرت ان تكون اساس وحدتها، ومدار اجتماع كلمتها في الشأن الديني و السياسي، فاحترامها وحفظها و الدفاع عنها مما دعت اليه الشريعة، و دلت عليه الاصول و القواعد الكلية في الدين، لانه لا تتم وحدة الامةإلا بذلك ،و ما لا يتم الواجب الا به، فهو واجب، كما يقول جمهور الفقهاء ضمانا للامن الروحي و السياسي،و تجنبا لكل ما من شأنه ان يحدث الفتن و الشقاق و الخلاف لا قدر الله، الشيء الذي يحاربه الاسلام،بل و يتشوف الى اليقين و النظام في كل شي.
هذا الحمدالله ما جعل العديد من قادة دول الافريقية و الأوروبية و غيرهما تقتدي بالنموذج الديني المغربي السمح، الذي يتماشى مع روح العصر، و يتوافق مع متطلبات الانسان المسلم، و يحافظ على ذوقه الانساني و الكوني و الطبيعي، خلافا لما يراه البعض من انغلاق و تشدد و عدم انفتاح على ثقافات اخرى كونية، وليس معنى هذا ان النموذج المغربي السمح، يحل حراما او يحرم حلالا، مخالفا بذلك القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، و لكن هناك اجتهادات محمودة و مدروسة و متفق حولها يؤطرها علماء أجلاء تابعين لمؤسسة المجلس العلمي الاعلى، الذي يرأسه امير المؤمنين، و مؤسسة الرابطة المحمدية لعلماء المغرب الشهيرة، و مؤسسة الاوقاف و الشؤون الاسلامية وغير ذلك وفقا لمنهجية و طريقة إمارة المؤمنين التي يمتاز بها هذا البلد الامين، منذ اكثر من اربعة عشر قرنا، الشيء الذي جعل العدد الكثير من الدول المشار اليها سابقا أن تقتدي بهذا المنهج، و تطلب من دولتنا الحبيبة، تكوين علماء و فقهاء و خطباء و وعاظا لسد فراغها في هذا الشأن،ليبينوا لشعوبهم ما فيه خير دينهم و دنياهم، و هذه مفخرة كبرى لنا جميعا كمغاربة، و كرعايا لامير المومنين جلالة الملك محمد السادس ايده الله و نصره، الذي سار على نهج اسلافه الميامين.
وأعود بكم مرة اخرى الى الهدف من هذا الجمع المبارك السعيد، الذي هو افتتاح اليوم الاول الرسمي من تثبيت صلاة الجمعة بهذا الدوار العزيز، لاشكركم نيابة عن الساكنة، و أعبر لكم عن مدى اعتزازنا و فخرنا بحضوركم بيننا ،و مواكبتكم لهذا الحدث الديني و الوطني بهذه الجهة من قبيلتكم، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل هذا العمل، و ان يجازي كل من كان سببا في احداثه و ابرازه للوجود، و ان يحفظكم و يرزقكم السعادة في الدارين و حسن الخاتمة.
كنا نغتنم هذه الفرصة السعيدة،لنعلن من جديد و نيابة عن ساكنة الاقليم كافة،تجديد بيعتنا و تشبتنا بأهداب العرش العلوي المجيد، سائلين المولى عز و جل ان يحفظ مولانا امير المؤمنين، بما حفظ به الذكر الحكيم، وان يقر عين جلالته بسمو الامير الجليل مولاي الحسن و ان ينبته نباتا حسنا وان يشد عضده بصنوه السعيد مولاى رشيد، و ان يمطر شآبيب الرحمة و الرضوان روحي الفقيدين الجليلين، جلالة الملك محمد الخامس و جلالة الملك الحسن الثاني و ان يجعلهما في جنات صدق عند ملك مقتدر،و ان يجازيهما احسن الجزاء على ما قدماه للمغرب و المغاربة من خدمات لا تعد ولا تحصى، و ان يجعل ذلك في ميزان حسناتهما انه سميع مجيب، كما نسأله جل جلاله ان يديم روح التلاحم و التواصل و التآلف بين كافة افراد الشعب المغربي الأبي، و بين ساكنة هذا الدوار العزيز و سائر ساكنة تغسريت و بوجمادة، و ان يألف بيننا و بين جيراننا من القبائل الاخرى، وان يعين و يسدد خطى كل مسؤولينا الوطنيين و الجهويين والاقليميين و المحليين، كل بصفته و رتبته، و ان يجعلنا عند حسن الظن ببعضنا البعض و ان يجعل آخر اعمالنا خواتمها.
شكر لكم و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوكم محمد بن التومي السباعي
حرر بدوار الهلالات في 05شوال 1443موافق 06 ابريل2022.
