شلل سياسي بمجلس مراكش.. غيابات بالجملة تُسقط دورة ماي وتُعرّي هشاشة مجلس الحاجة المنصوري.

0 133

شهدت القاعة الكبرى للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، اليوم الخميس 21 ماي الجاري، واحدة من أكثر اللحظات السياسية إحراجاً في الولاية الحالية، بعدما فشلت الجلسة الثانية لدورة ماي في الانعقاد بشكل طبيعي، بسبب غياب شبه كلي لأعضاء المجلس، في مشهد عكس حالة التصدع والتفكك التي باتت تنخر تركيبة مجلس تقوده الحاجة فاطمة الزهراء المنصوري من بعيد، تاركة المدينة تغرق في الارتباك السياسي والتدبيري.
الجلسة التي انطلقت متأخرة كعادتها، لم تستطع إخفاء حجم الأزمة الحقيقية داخل مجلس جماعة مراكش، خاصة وأن الغياب لم يقتصر على بعض المستشارين، بل طال عدداً كبيراً من أعضاء الأغلبية، في وقت يفترض فيه أن يناقش المجلس نقاطاً مصيرية تهم تدبير الشأن المحلي للمدينة الحمراء.
ولم يعد خافياً على المتتبعين أن مجلس مراكش، الذي يتكون من 81 عضواً، يعيش حالة إنهاك سياسي غير مسبوقة، بعدما أصبحت أغلب دوراته لا تستقطب سوى ما بين 42 و44 عضواً في أفضل الأحوال بالرغم من الإتصالات الهاتفية المكثفة بالأعضاء و الضغوط التي تمارس من أجل الحضور لضمان النصاب، وهو رقم يكشف بوضوح ضعف الانسجام داخل الأغلبية، وعجز العمدة ونوابها عن ضمان الحد الأدنى من التعبئة السياسية لحضور أشغال الدورات.
أما جلسة اليوم، فقد كانت بمثابة “الضربة القاضية” لصورة المجلس، بعدما بدا واضحاً أن هناك حالة نفور جماعي من حضور أشغال مؤسسة يفترض أنها تمثل الساكنة وتحمل مسؤولية تدبير مدينة بحجم مراكش، المدينة التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى ورش مفتوح للاختلالات والارتجال وغياب الرؤية.
وفي ظل غياب العمدة الحاجة المنصوري وأغلب نوابها، وجدت النائبة الخامسة نفسها في مواجهة جلسة مرتبكة، تحاول تدبير أشغال دورة فقدت روحها السياسية قبل بدايتها، بينما كانت نقاط مهمة تنتظر الدراسة والتصويت، بعضها يحتاج إلى أغلبية مطلقة لم تعد متوفرة بسبب الغيابات المتكررة والانقسامات الداخلية.
ما وقع اليوم لا يمكن اعتباره مجرد غياب عابر، بل هو مؤشر سياسي خطير على أن التحالف الذي قاد الحاجة المنصوري إلى رئاسة المجلس بدأ يتآكل مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث بات كل طرف يبحث عن تموقعه السياسي الخاص، تاركاً مراكش تواجه مصيرها وسط صراعات الكواليس وحسابات الانتخابات.
الأخطر من ذلك، أن تدبير مدينة بحجم مراكش عبر الهاتف ومن الرباط، من خلال اتصالات يومية مطولة مع مديرة الديوان وبعض “ النواب و الأعضاء ” على حد قولها سابقا ، لم يعد يقنع حتى أقرب المحيطين بالمجلس، بعدما اتضح أن سياسة التسيير عن بعد عاجزة عن إنتاج حلول حقيقية لمدينة تعيش ضغطاً عمرانياً واختلالات متراكمة في البنيات والخدمات.
لقد أثبتت دورة ماي، مرة أخرى، أن مجلس جماعة مراكش يعيش آخر ومضاته السياسية، وأن “مجلس الصدر الأعظم” كما يسميه البعض، فقد بوصلته وتماسكه، بعدما عصفت رياح الاستحقاقات المقبلة بما تبقى من انسجام داخله، لتترك خلفها مشهداً سياسياً مرتبكاً وكارثة أخلاقية وتدبيرية تتحمل مسؤوليتها النخب التي منحتها الساكنة ثقتها، قبل أن تكتشف أن جزءاً منها لم يكن في مستوى تمثيل مدينة بتاريخ وحجم مراكش.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.