شاطئ الفنيدق يعلنها واضحة: “شريط الوقوف بالمجان”… فهل تنتهي آخر جيوب الابتزاز؟

0 358

 

بقلم أبو أمين ” بيان مراكش ”

في خطوة تستحق الإشادة والتنويه، أقدمت جماعة الفنيدق على وضع لافتات واضحة على امتداد الشريط الساحلي تحمل عبارة “شريط الوقوف بالمجان”، في رسالة لا تحتمل أي تأويل، مفادها أن ركن السيارات على طول هذا الشريط مجاني، وأن المواطن ليس مطالبًا بأداء أي مقابل لأشخاص لا صفة قانونية لهم.

وتظهر الصورة المرفقة إحدى هذه اللافتات التي تؤكد هذا التوجه، وهو ما يعكس إرادة حقيقية لتحرير الملك العمومي من ظاهرة ما يُعرف بـ”باردي الكتاف” أو “بوصفير” أو أصحاب العبارة الشهيرة: “خلصني… بغيت نمشي”، وهي الظاهرة التي طالما اشتكى منها المواطنون والزوار في عدد من المدن المغربية.

لقد أصبح من الملاحظ أن عددا من الجماعات الترابية بدأت تتجه إلى محاربة هذه المظاهر التي تشوه صورة المدن السياحية، بعدما تحول بعض الأشخاص إلى فرض إتاوات غير قانونية على أصحاب السيارات، دون أي سند قانوني أو ترخيص، مستغلين حاجة المواطنين إلى ركن سياراتهم.

غير أن الجولة الميدانية بشاطئ الفنيدق تكشف أن المجهود، رغم أهميته، لم يكتمل بعد.

ففي وسط هذا الشريط المجاني، ينتصب شخصان يستعملان حاجزًا حديديًا لتنظيم وقوف السيارات، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام. فلا أحد يعلم هل هذا الحاجز تابع للجماعة أو لإحدى الإدارات العمومية، أم أنه مجرد وسيلة استُقدمت لاستغلال الفضاء العام وفرض الأمر الواقع على المواطنين.

واللافت أن بعض أصحاب السيارات، خاصة القادمة من مدينة سبتة المحتلة، يفضلون أداء مبلغ 10 دراهم تجنبًا لأي احتكاك أو نقاش، بينما يرفض آخرون الأداء مستندين إلى اللافتات الرسمية التي تؤكد أن الوقوف مجاني.

وهنا يبرز تناقض لا يخدم المجهود الذي قامت به الجماعة، إذ لا يعقل أن تعلن السلطات أن الوقوف مجاني، ثم يجد المواطن نفسه أمام أشخاص يطالبونه بالأداء وكأن شيئًا لم يتغير.

إن الرسالة التي بعثها المجلس الجماعي من خلال تثبيت هذه اللافتات كانت رسالة حضارية وقانونية تستحق كل التقدير، لكن نجاحها يقتضي مواكبتها بالمراقبة الميدانية والتدخل الفوري كلما ظهرت محاولات للالتفاف عليها.

لذلك، فإن ساكنة المدينة وزوارها يناشدون المجلس الجماعي، ومعه السلطات المحلية والأمنية، استكمال هذا الورش عبر إزالة كل المظاهر التي توحي بوجود استغلال غير مشروع للملك العمومي، ووضع حد نهائي لكل من يحاول فرض إتاوات على المواطنين تحت أي مبرر.

فالفنيدق مدينة سياحية جميلة، ومن حق زوارها أن يستمتعوا بشاطئها دون أن تبدأ رحلتهم بعبارة أصبحت رمزًا للابتزاز في عدد من المدن المغربية: “خلصني… بغيت نمشي.”

لقد خطت جماعة الفنيدق خطوة مهمة بإعلان مجانية الوقوف على طول الشريط الساحلي، ولم يبق إلا استكمال هذه المبادرة بتطبيقها على أرض الواقع، حتى يصبح القانون هو المرجع الوحيد، وتختفي آخر بقايا هذه الظاهرة التي أرهقت المواطنين وأساءت إلى صورة الفضاءات العمومية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.