حين يتحول الحزب إلى ألبوم صور!…

0 355

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في السياسة، كما في الحياة اليومية، تكشف الصور أحياناً ما تعجز الخطب الطويلة عن قوله.

فالصورة ليست مجرد ورق لامع معلق على الجدران، بل رسالة رمزية، بلاغة صامتة تقول للناس:

هذا هو ترتيب الأولويات، وهذه هي القيم التي نرفعها فوق الرؤوس.

غير أن بعض المشاهد التي أصبحت تتكرر في أنشطة «حزب الأصالة والمعاصرة» تثير تساؤلات لا تخلو من سخرية مريرة.

فبدل أن تتحول اللقاءات الحزبية إلى فضاءات للنقاش حول البرامج والأفكار ومشاريع الوطن، تحولت في بعض الأحيان إلى ما يشبه معرضا دائما لصور الزعيمة.

 

الزعيمة هنا هي «فاطمة الزهراء المنصوري»، القيادية البارزة في الحزب ووزيرة في الحكومة، وهي بلا شك شخصية سياسية لها حضورها داخل المشهد الحزبي، لكن ما يثير الإستغراب ليس وجود صورتها، بل ذلك الإصرار العجيب على تحويلها إلى ما يشبه (الرمز الأعلى)، الذي يتصدر المشهد وكأن الحزب ٱختزل فجأة في إطار صورة.

والسؤال الذي يفرض نفسه، ببساطة وبدون كثير من المجاملات:

– هل نحن أمام حزب سياسي أم أمام جمعية لمحبّي الصور التذكارية؟

 

فالأحزاب السياسية، في العادة، تعرف ببرامجها، بأفكارها، بنقاشاتها، وبقدرتها على إقناع الناس بمشروعها للمجتمع.. أما حين يصبح النشاط الحزبي أشبه بجلسة تصوير جماعية، حيث تتكاثر الصور أكثر من الأفكار، فذلك مؤشر على أن شيئا ما في البوصلة لم يعد مضبوطا!

الأغرب من ذلك أن الخطاب الرسمي للحزب لا يتوقف عن الحديث عن (المشروع الوطني الكبير)، لكن المتابع البسيط قد يحتار:

– أين هو هذا المشروع؟

– هل هو في البرنامج؟

– أم في اللافتة؟

– أم ربما في زاوية الصورة التي تحتل نصف الجدار؟

 

لقد أصبح المشهد في بعض اللقاءات الحزبية أقرب إلى لوحة دعائية ضخمة:

(صورة الزعيمة في المقدمة، والصورة نفسها في الخلفية، وربما نسخة ثالثة على المنصة… حتى ليخيل للزائر أنه دخل إلى ٱستوديو تصوير، لا إلى نشاط سياسي).

ولو ٱستمر هذا المنطق قليلا، فقد نحتاج قريبا إلى توضيح بسيط عند مداخل القاعات:

«مرحباً بكم في المعرض الدائم للصور الحزبية… أما النقاش السياسي فقد نؤجله إلى إشعار آخر».

 

المشكلة هنا ليست في شخص الزعيمة، فالأشخاص في السياسة يأتون ويذهبون، وتبقى المؤسسات والأفكار، لكن الخطير هو ذلك الميل المرضي إلى صناعة (أيقونات حزبية) تعلق على الجدران كما تعلق اللوحات في صالونات الإستقبال.

فالسياسة ليست عبادة صور، ولا طقوس ولاء بصري، ولا مسابقة في من يرفع أكبر ملصق…

السياسةفي جوهرها، مشروع لخدمة المجتمع، أما حين تتحول إلى ألبوم صور كبير، فذلك يعني ببساطة أن الحزب لم يعد يملك ما يعلقه أمام الناس… سوى الصور.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.