جائحة كوفيد-19 تفاقم معاناة سجناء البرازيل.
يشكّل وباء كوفيد-19 عبئا جديدا على السجون البرازيلية يضاف إلى مشكلات الاكتظاظ والظروف الصحية المتردية، إذ يفاقم معاناة السجناء ويمعن في عزلهم عن عائلاتهم.
وقالت مونيكا (وهو اسم معدّل) في اتصال مع وكالة فرانس برس “أخشى أن أفقد زوجي في السجن” حيث هو موجود منذ أربع سنوات في ولاية ساو باولو.
وأضافت “لم يحصلوا يوماً على الرعاية (الطبية) المناسبة، لكننا الآن أكثر قلقاً”.
منذ اكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في السجن في أبريل الفائت، انتشر الوباء سريعاً بين نزلاء سجون البرازيل البالغ عددهم نحو 748 ألفاً، في هذه الدولة الأميركية الجنوبية التي تحتل المركز الثالث عالمياً من حيث عدد السجناء.وحصل هذا الانتشار رغم كون زيارات الأقارب وتحويل السجناء من سجن إلى آخر مجمّدة منذ مارس الفائت.
ولا تقتصر أسباب تفشّي الوباء وراء القضبان على الاكتظاظ الذي قد يصل إلى 300 في المئة في زنزانات سيئة التهوئة، بل يضاف إلى ذلك عاملان آخران، أولهما قلّة كميات المياه المتوافرة في السجون، والثاني نقص التغذية.
ولاحظت الباحثة في مجال الصحة العامة في معهد فيوكروز” العلمي ألكسندرا سانشيز لوكالة فرانس برس أن “الصحة في السجون مشكلة مهمة، ولا نعرف ما سيحصل في ظل جائحة كوفيد-19”.
وبلغ عدد الإصابات بالفيروس في السجون 17300، أي ما نسبته 2,3 في المئة من مجمل سجناء البرازيل، أما الوفيات بسببه فقاربت المئة، بحسب إدارة السجون الوطنية.
لكنّ العدد الفعلي للإصابات أعلى بكثير، كما على مستوى البرازيل ككلّ، حيث أودى الوباء بحياة 112 ألف شخص من أصل 3,5 ملايين مصاب.
فنسبة السجناء الذين أجريت لهم فحوص لا تتعدى 7,8 في المئة. وقالت سانشيز “لا نعرف الوضع الحقيقي”.
وتبدي سول (إسم معدّل) قلقها على ابنها البالغ التاسعة والعشرين، وهو مسجون بسبب الاتجار بالمخدرات، في زنزانة نضم 41 سجيناً آخر، في المؤسسة العقابية نفسها التي يوجد فيها زوج مونيكا.
فنجلها كتب لها في إحدى الرسائل القليلة التي وصلتها منه منذ أبريل الفائت “أمي، أنا مريض. ثمة سجناء يشعرون بآلام، لكنّ أحداً لا يهتم بهم في المستوصف”.
وبلغت نسبة الإصابات في سجن “سوروكابا 2” في ساو باولو 38 في المئة من أصل 2095 سجيناً.
ورأت سانشيز أن “هذه النسبة مرتفعة جداً” وأن انتقال العدوى “مثير للدهشة”، وأشارت إلى أن هذه النسبة أسوأ من معدّل الانتشار في أحياء البؤس في ريو دي جانيرو حيث تبلغ نسبة الإصابات 25 في المئة.
وأدى تعليق الزيارات وأذونات الخروج في إطار نظام الحرية المحدودة إلى حالات تمرّد وشغب داخل السجون، وإلى عدد كبير من عمليات الفرار.
كذلك حصلت اضطرابات بسبب شائعات عن أن عناصر شرطة السجون يأتون بالفيروس من الخارج وينقلونه إلى السجناء.
وتبيّن لاحقاً أن الأمر ليس مجرّد شائعة، بل هو الحقيقة.
فمن 110 آلاف عنصر تضمّهم شرطة السجون، تبيّن أن 7143 أصيبوا بالفيروس، توفي منهم 75، بحسب المجلس الوطني للقضاء.
وعلّقت سول قائلة التي كانت تزور نجلها في السجن كل 15 يوماً “هذا الوضع يدعو إلى اليأس لأنهم يخفون عنا معلومات.
وتكمن أهمية زيارات الأهل في أنهم يزوّدون السجناء بالمواد الغذائية ومستحضرات التعقيم. وبسبب الجائحة، سُمِح بإرسال هذه المواد بواسطة البريد، لكنّها قد لا تصل دائماً إلى من يُفترَض أن تكون لهم.
وأسف منسّق المساعدة القضائية في ساو باولو ليوناردو باجيوني دي ليما لوكالة فرانس برس لكون “انتهاكات حقوق الإنسان في السجون زادت خلال الجائحة”.
ولاحظ دي ليما خلال زيارة تفقدية لسجن “سوروكابا 2” أن سجناء مصابين أو لديهم عوارض موجودون في زنزانات يوجد فيها سجناء لا عوارض لديهم.
وأكدت وزارة العدل أنها اتخذت “كل الإجراءات” الممكنة، لكنّ الخبراء رأوا أنها غير كافية.
واعتبر دي ليما أن المحاكم كانت “خجولة جداً” في تطبيق توصية المجلسة الوطني للقضاء بتخلية السجناء الذين لم يرتكبوا جرائم عنيفة.
وأعلنت وزارة العدل أنها أطلقت 49747 سجيناً (6,6 في المئة من إجمالي السجناء)، لكنّ الخبراء رأوا أن في إمكانها أن تفعل أكثر وأن تطلق خصوصاً 2000 سجينة من الحوامل أو اللواتي يرضعن أولادهن.