توشك أشغال توسعة مطار الرباط سلا الدولي على الانتهاء، إذ ينتظر أن تستكمل قبل متم السنة الجارية، ما سيجعل المطار جاهزا لاستقبال الزوار والوفود قبل انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025 التي يحتضنها المغرب، ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تطوير البنيات التحتية للمطارات، ورفع قدرتها التنافسية إقليميا ودوليا.
تشمل الأشغال بناء محطة جوية جديدة على مساحة تقارب 69 ألف متر مربع، تتوزع على عدة طوابق تضم مرافق حديثة لخدمة الركاب، منها:
طابق تحت أرضي للتجهيزات التقنية والخدمات اللوجستية،
طابق أرضي مخصص لتسجيل المسافرين وقاعات المغادرة،
طابق أول مخصص للوصول،
طابق ثان يضم فضاءات تجارية ومطاعم ومناطق للراحة.
كما تم توسيع ساحة ركن الطائرات بإضافة ست محطات جديدة، إلى جانب إنشاء موقف سيارات من طابقين بسعة تصل إلى نحو 1300 سيارة.
مضاعفة الطاقة الاستيعابية إلى 4 ملايين مسافر
يرتقب أن يرفع المشروع الطاقة الاستيعابية للمطار من 1.5 مليون مسافر سنويا حاليا إلى 4 ملايين مسافر بعد اكتمال التوسعة، ما سيمكنه من مواكبة النمو المتزايد في حركة النقل الجوي، خاصة مع تطور النشاط السياحي والاقتصادي في جهة الرباط سلا القنيطرة.
هذا التحول النوعي يندرج في إطار رؤية المكتب الوطني للمطارات لجعل العاصمة الإدارية مركزا جويا متقدما يربط بين أوروبا وإفريقيا، ويدعم في الوقت ذاته النمو اللوجستي والاقتصادي للجهة.
تم تمويل المشروع عبر قرض من بنك التنمية الإفريقي بقيمة 91 مليون يورو، وُقّع سنة 2022، في إطار شراكة استراتيجية تهدف إلى دعم مشاريع البنية التحتية المستدامة في المغرب، ويشمل التمويل أيضا تحديث أنظمة السلامة الجوية وتحسين الكفاءة الطاقية للمحطة الجديدة.
من جهة أخرى، تم تسريع وتيرة الأشغال خلال عامي 2024 و2025 بعد فترة من التباطؤ، إذ أعادت السلطات والجهات المشرفة ترتيب الأولويات لضمان جاهزية المطار قبل تنظيم الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
توسعة مطار الرباط- سلا لا تمثل مجرد مشروع هندسي، بل هي رافعة اقتصادية حقيقية ستنعكس إيجاباً على عدة مستويات:
جذب مزيد من الرحلات الجوية، خصوصا من أوروبا وإفريقيا،
تحفيز الاستثمار والسياحة في الجهة،
خلق مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة،
تقليص الضغط على مطاري محمد الخامس والدار البيضاء من خلال توزيع حركة النقل الجوي.
يتوقع أن يكون المطار الجديد عند افتتاحه واحدا من أكثر مطارات المملكة حداثة من حيث التصميم والخدمات الرقمية، مع اعتماد أنظمة ذكية لتسيير الرحلات وتدبير تدفق المسافرين، فضلا عن فضاءات تجارية ومطاعم تواكب المعايير الدولية للمطارات الكبرى.
مع اقتراب استكمال الأشغال، يترسخ موقع مطار الرباط- سلا كمكون أساسي في البنية التحتية الوطنية للنقل الجوي، وكواجهة حديثة تعكس الدينامية الاقتصادية والتنموية للمملكة، وإذا ما تم احترام الجدول الزمني، فسيكون المطار في الموعد لاستقبال جماهير وزوار كأس أمم إفريقيا 2025، في صورة تبرز جاهزية المغرب وقدرته على ربط التنمية الاقتصادية بالبنيات التحتية العصرية.