بقلم رشيد زلاغ:
في المغرب، لم تعد الساعة مجرد أداة لقياس الوقت، بل تحولت إلى قرار سياسي تُقاس به معاناة الناس. تُضاف 60 دقيقة إلى التوقيت الرسمي، لكنها تُقتطع من راحة المواطنين، وكأن “حكومة الكفاءات” اختارت اختبار صبر المغاربة بدل إقناعهم.
تُقدَّم هذه الخطوة كخيار استراتيجي لتقليص استهلاك الطاقة والتقارب مع أوروبا، لكنها على أرض الواقع تعني أطفالًا يستيقظون في الظلام، وأسرًا تعاني اضطراب النوم، وموظفين يبدؤون يومهم بإرهاق واضح.
والمفارقة التي لا تحتاج إلى دراسات، أن شهر رمضان يكشف الفرق بوضوح. فبمجرد العودة إلى التوقيت العادي، يستعيد المغاربة توازنهم: نوم أفضل، وصباح أكثر هدوءًا. لكن هذه الراحة لا تدوم، إذ تعود الساعة الإضافية سريعًا، وكأن شيئًا لم يكن.
المشكل لا يكمن في القرار فقط، بل في طريقة تدبيره: مطالب متكررة، احتجاجات، عرائض يوقّعها آلاف المواطنين… وفي المقابل صمت ثقيل. حكومة وبرلمان يبدوان وكأنهما في سبات عميق، لا يصل إليهما صدى هذا الانشغال اليومي، وكأن قضايا المواطن لا تعنيهما ولا تمثلهما.
في المقابل، يشتكي أولياء الأمور من تراجع تركيز أبنائهم، وتحذر النقابات من إرهاق الموظفين، فيما ينبه مختصون في الطب النفسي إلى تأثير هذا التوقيت على التوازن النفسي واضطرابات النوم، خاصة لدى الأطفال وفئات واسعة من العاملين.
هنا تبرز الأسئلة السياسية الحقيقية: أين الخلل يا من أطلقت على نفسها “حكومة الكفاءات”؟ ولماذا اختلّ توازنها في ملف بسيط يمس حياة الجميع؟ أين النقاش السياسي والعمومي في زمن اختلال الإيقاع اليومي للمغاربة؟ وإلى أين تُدبَّر قضاياهم وهمومهم؟
في النهاية، لم يعد الجدل حول ساعة إضافية، بل حول طريقة تدبير تُضيف دقائق على الساعة… وتُراكم ساعات من التذمر. وبين توقيت رسمي لا يُقنع، وساعة بيولوجية لا ترحم، يبقى المواطن وحده من يدفع الثمن… منتظرًا جوابًا بسيطًا: متى تُضبط القرارات على إيقاعه، لا على حسابه؟