في أعقاب نشر المقال السابق تحت عنوان: “رشيد زلاغ: عندما يصبح التريث موقفا والمجلس الجماعي أمام اختبار حقيقي لمن ينتصر للمصلحة العامة”، والذي سلط الضوء على النقطة المتعلقة بتعديل مقرر نزع ملكية العقارات المحاذية لواد إيسيل، والتي كانت مبرمجة في جدول أعمال اللجنة المكلفة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة بمجلس جماعة مراكش، تم اتخاذ قرار مسؤول يقضي بتأجيل مناقشة هذه النقطة إلى موعد لاحق في دورة يونيو الاستثنائية.
إن هذا التأجيل ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل يعكس وعيا جماعيا ناضجا لدى أعضاء المجلس الجماعي، ويستحقون كل التقدير والتنويه لما أبانوا من خلال هذا القرار عن حس عال بالمسؤولية والتفاعل الإيجابي مع نبض الساكنة والمصلحة العامة، في احترام واضح لحق المواطنين في إثارة التساؤلات المشروعة حول مشروعية بعض القرارات العقارية التي تمس حقوقهم بشكل مباشر.
ومن بين النقاط التي تثير الجدل في هذا الملف، هو أن العقارات المعنية بنزع الملكية صدر بشأنها ترخيص بالبناء فوقها، وهو ما يشكل تناقضا واضحا، إذ لا يمكن الجمع بين قرار نزع الملكية وبين تسليم ترخيص يسمح بالبناء… ومن هنا تبرز ضرورة سحب الترخيص الممنوح، بإعتباره إجراء أساسيا لتصحيح هذا الوضع القانوني، وهو ما ننتظره من الجهات المختصة في المرحلة المقبلة إلى حين إيجاد حل نهائي لهذا الإشكال.
وفي هذا السياق، لا يمكن إلا أن نشيد بالموقف المبدئي والواضح للسيدة العمدة الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري ونائبها السيد محمد الإدريسي، اللذان أظهرا غيرة صادقة على الصالح العام، من خلال تتبعهما الدقيق لهذا الملف وحرصهما على ضمان التريث والإلتزام بكافة المساطر القانونية التي تكفل مبدأ الشفافية والإنصاف في تدبير الشأن المحلي.
كما كان لتدخل السيد رشيد زلاغ دور محوري في تنبيه المؤسسة التمثيلية إلى ضرورة التعامل بحذر مع قضايا من هذا النوع، خاصة حين يتعلق الأمر بإستعمال آلية نزع الملكية التي تستوجب التحقق الصارم من توفر شرط المنفعة العامة.
إننا إذ نثمن هذا الوعي الجماعي الذي طبع أشغال اللجنة والدورة معاً، ونحيي الغيرة الصادقة التي عبر عنها السيد رشيد زلاغ،و نؤكد أن هذا التوضيح يندرج فقط في إطار تنوير الرأي العام، ومواكبة ما يجري على مستوى تدبير الشأن المحلي بروح إيجابية، مع إلتزامنا بمواصلة متابعة هذا الملف وغيره من القضايا ذات الصلة بنفس الحرص والمسؤولية.
ولعل مثل هذه اللحظات هي التي تعيد الثقة في قدرة العمل التمثيلي على الإنصات والاستجابة، حين تكون المصلحة العامة هي البوصلة التي توجه القرارات.